اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦
لم تحتج الأفلام السعودية إلى تصدر عدد الأعمال المعروضة حتى تصبح أحد أهم محركات النمو في شباك التذاكر المحلي خلال 2025. فمن بين 538 فيلمًا استقبلتها دور السينما في المملكة، بلغ عدد الأفلام السعودية 11 فيلمًا فقط، لكنها حققت إيرادات قدرها 122.6 مليون ريال، وأسهم ارتفاع إيراداتها في معادلة النمو السنوي للسوق بنحو 88%.
تكشف هذه النتيجة تحولًا مهمًا في اقتصاد السينما السعودية؛ إذ أصبحت الأفلام المحلية قادرة على المنافسة التجارية واستقطاب ملايين المشاهدين، بالتزامن مع توسع الاستثمارات في الإنتاج والتدريب والاستوديوهات، وتطور منظومة التوزيع والعرض.
وبحسب بيانات هيئة الأفلام السعودية، التي أعادت استعراض أداء القطاع في تقريرها السنوي الصادر خلال منتدى الأفلام السعودي أواخر أكتوبر 2026، بلغت إيرادات شباك التذاكر في المملكة 920.8 مليون ريال خلال 2025، مقارنة بنحو 845.6 مليون ريال في 2024، بزيادة نسبتها 8.9%.
لكن القراءة الأعمق تكمن في مصدر هذه الزيادة، وفي الدور المتنامي للإنتاج السعودي داخل سوق لا تزال تستقبل مئات الأفلام العالمية سنويًا.
66 مليون ريال إضافية
ارتفعت إيرادات الأفلام السعودية من 56.48 مليون ريال في 2024 إلى 122.62 مليون ريال خلال 2025، بزيادة قدرها 66.14 مليون ريال، تعادل نموًا سنويًا يقارب 117%.
وخلال الفترة نفسها، زادت إيرادات سوق السينما السعودية بالكامل بنحو 75.19 مليون ريال.
وباحتساب الزيادة المحققة في إيرادات الإنتاج السعودي مقارنة بصافي نمو السوق، نجد أنها تعادل نحو 88% من الزيادة الإجمالية، وفق تحليل أرقام شباك التذاكر السنوي.
هذه النسبة تعبر عن مساهمة زيادة إيرادات الأفلام السعودية في صافي نمو السوق، ولا تعني أن الإنتاج المحلي استحوذ على 88% من المبيعات.
فالحصة الفعلية للأفلام السعودية من إجمالي الإيرادات بلغت نحو 13.3% خلال 2025، مقارنة بنحو 6.7% في العام السابق، أي أن الإنتاج المحلي ضاعف حصته السوقية تقريبًا خلال عام واحد.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية إضافية عند مقارنتها بحجم المعروض السينمائي؛ فقد مثلت الأفلام السعودية نحو 2% فقط من إجمالي الأفلام المعروضة، لكنها حصدت أكثر من 13% من الإيرادات.
ويشير الفارق إلى قدرة عدد محدود من الأعمال المحلية على تحقيق مبيعات مرتفعة نسبيًا، وهو مؤشر مهم للمستثمرين والمنتجين عند دراسة الفرص التجارية لصناعة الأفلام السعودية.
«الزرفة» ينافس هوليوود في السوق السعودية
برز فيلم «الزرفة» بوصفه أحد أبرز الأمثلة على قدرة الأفلام السعودية على المنافسة الجماهيرية خلال 2025، بعدما سجل إيرادات بلغت 30.69 مليون ريال، من بيع نحو 738 ألف تذكرة.
واحتل الفيلم المركز الثالث بين الأفلام الأعلى تحقيقًا للإيرادات في السوق السعودية، خلف الفيلم الأمريكي «F1 The Movie» الذي حقق نحو 39.1 مليون ريال، وفيلم «Lilo & Stitch» بإيرادات بلغت 36.8 مليون ريال.
وتكشف المقارنة أن فيلمًا سعوديًا استطاع الاقتراب تجاريًا من إنتاجات عالمية تتمتع بميزانيات تسويق ضخمة وشبكات توزيع دولية واسعة.
ولم يقتصر الأداء على فيلم واحد؛ فقد حقق «شباب البومب 2» نحو 27.24 مليون ريال، وجمع «هوبال» 24.62 مليون ريال، بينما بلغت إيرادات «إسعاف» نحو 18.7 مليون ريال، و«سوار» 10.9 ملايين ريال، وفق الأرقام التفصيلية التي نشرتها هيئة الأفلام وتناولتها تقارير السوق.
وبجمع إيرادات الأفلام الخمسة، تتجاوز الحصيلة 112 مليون ريال، بما يعادل نحو 91.5% من إيرادات الأفلام السعودية المعروضة خلال العام.
وتوضح هذه النتيجة أمرين متلازمين: قدرة الإنتاج السعودي على صناعة نجاحات تجارية كبيرة، وأهمية توسيع قاعدة الأفلام التي تستطيع الوصول إلى جمهور واسع وتحقيق إيرادات مستقرة.
ويفتح تنوع الأعمال الناجحة، بين الكوميديا والدراما والقصص الاجتماعية، فرصة لتطوير نماذج إنتاج تستهدف شرائح مختلفة من المشاهدين، وتسمح للمنتجين ببناء خطط تسويق وتوزيع تتناسب مع طبيعة كل عمل.
18.8 مليون تذكرة.. الجمهور يمنح السوق مساحة للنمو
بلغ عدد التذاكر المباعة في دور السينما السعودية 18.77 مليون تذكرة خلال 2025، مقارنة بـ17.52 مليون تذكرة في 2024، بزيادة تبلغ نحو 7.2%.
ويعد هذا المستوى الأعلى ضمن السنوات التي تغطيها بيانات شباك التذاكر منذ انطلاق دور السينما الحديثة في المملكة عام 2018.
واللافت أن زيادة الإقبال تحققت بالتزامن مع تراجع محدود في عدد دور العرض؛ إذ بلغ عدد المواقع السينمائية 62 موقعًا تضم 603 شاشات بنهاية 2025، مقابل 64 موقعًا و630 شاشة في نهاية العام السابق.
وتعكس هذه الأرقام ارتفاع الطلب على تجربة الذهاب إلى السينما، مع استمرار تغير توزيع دور العرض وهيكل المنافسة بين المشغلين.
كما بلغ متوسط سعر التذكرة نحو 49 ريالًا في 2025، مقارنة بنحو 52 ريالًا في 2023، وفق بيانات تقرير الحالة الثقافية لعام 2025.
ويفسر اختلاف اتجاه الإيرادات والتذاكر جانبًا من تطور السوق؛ فرغم وصول عدد التذاكر إلى مستوى قياسي، بقيت إيرادات 2025 أقل قليلًا من إيرادات 2023 البالغة نحو 922.6 مليون ريال.
وهذا يعني أن توسع قاعدة الجمهور أصبح عاملًا مهمًا في أداء السوق، إلى جانب متوسط الإنفاق على التذكرة.
وبالنسبة إلى الإنتاج السعودي، تتيح القاعدة الجماهيرية المتنامية فرصًا أكبر لتنويع الأفلام المعروضة، وتطوير حملات تسويقية أكثر دقة، والاستفادة من المواسم التي يرتفع فيها الإقبال.
الرياض ومكة والشرقية تستحوذ على 89% من الإيرادات
تكشف الخريطة الجغرافية للسينما السعودية عن تركز النشاط في ثلاث مناطق رئيسية.
فقد تصدرت الرياض إيرادات شباك التذاكر بنحو 434.4 مليون ريال خلال 2025، تلتها منطقة مكة المكرمة بإيرادات بلغت 241.9 مليون ريال، ثم المنطقة الشرقية بنحو 143.4 مليون ريال.
وبذلك استحوذت المناطق الثلاث مجتمعة على نحو 89% من إيرادات السوق.
ويعكس هذا التركز دور الكثافة السكانية والنشاط التجاري وانتشار المجمعات السينمائية في تحديد حجم الطلب الحالي.
وفي الوقت نفسه، يفتح المجال لدراسة فرص توسع دور العرض في مدن أخرى، مع مراعاة عدد السكان والقوة الشرائية وأنماط الترفيه وتكاليف التشغيل.
بالنسبة إلى المنتجين السعوديين، يحمل الانتشار الجغرافي أهمية تتجاوز إتاحة الفيلم في صالات إضافية؛ إذ يتيح الوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور، واختبار تفضيلات المشاهدين في مناطق مختلفة، وتطوير حملات ترويجية تستفيد من تنوع المجتمع السعودي.
وتصبح بيانات الحضور والتذاكر بحسب المنطقة أداة مهمة عند تحديد أماكن العروض الأولى والجولات التسويقية وتوقيت إطلاق الأفلام.
صناعة الأفلام تتوسع خارج شباك التذاكر
تمثل الإيرادات المحققة في دور السينما جانبًا واحدًا من اقتصاد القطاع، فيما تتوزع الأنشطة الأخرى بين شركات الإنتاج والتوزيع والاستوديوهات والتقنيات والخدمات المهنية.
وكشف التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 عن وجود 179 شركة إنتاج نشطة ضمن سجلات هيئة الأفلام، إلى جانب 13 شركة للتوزيع والاستيراد، مقارنة بـ65 شركة إنتاج و7 شركات توزيع في بيانات العام السابق.
وتوضح هذه المؤشرات اتساع القاعدة المؤسسية للقطاع، مع ضرورة التمييز بين الشركات التي أصدرت تراخيص جديدة والشركات التي بدأت ممارسة النشاط فعليًا.
كما بلغت البنية الإنتاجية 18 منشأة استوديوهات تضم 43 مساحة تصوير معزولة صوتيًا، مع اتساع المساحات المخصصة للإنتاج إلى نحو 118 ألف متر مربع.
هذه البنية تخلق فرصًا لأنشطة اقتصادية متعددة، تشمل تصميم مواقع التصوير، والإضاءة، والصوت، والمونتاج، والمؤثرات البصرية، وتأجير المعدات، والنقل، والخدمات اللوجستية والإقامة.
وتزداد أهمية هذه الأنشطة مع قدرة المملكة على استقطاب إنتاجات محلية ودولية تستخدم الاستوديوهات والمواقع الطبيعية والمدن السعودية في التصوير.
وتشير بيانات برامج الحوافز إلى ارتباط 71 مشروعًا سينمائيًا وتلفزيونيًا خلال الفترة من 2020 إلى 2025 بإنفاق إنتاجي تقديري داخل المملكة بلغ نحو 1.3 مليار ريال.
ويمثل هذا الرقم الإنفاق المرتبط بالمشروعات ضمن نطاق البرامج المشار إليها، ولا يعادل أرباح شركات الإنتاج أو إجمالي التمويل الحكومي المقدم للقطاع.
وتعكس هذه الاستثمارات فرصة لتأسيس شركات خدمات إنتاج متخصصة، وتطوير خبرات وطنية يمكن توظيفها في المشروعات المتعاقبة، بما يعزز القيمة الاقتصادية للصناعة على المدى الطويل.
نجاح الفيلم السعودي يمتد إلى المهرجانات والتوزيع الدولي
بالتوازي مع النمو التجاري داخل المملكة، اتسعت فرص حضور الأفلام السعودية في المحافل الدولية.
ومن أبرز الأمثلة فيلم «هجرة» للمخرجة شهد أمين، الذي شارك في مهرجان فينيسيا السينمائي وحصل على جائزة «نتباك» لأفضل فيلم آسيوي، إلى جانب مشاركات وجوائز أخرى.
كما شهد عام 2025 حضور فيلم «المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، مع اتفاق لتوزيعه في أسواق دولية عبر شركة Sony Pictures Classics.
وتمنح المشاركات الدولية الأفلام السعودية فرصًا للوصول إلى موزعين ومنصات عرض وجمهور خارج المملكة، كما تتيح لشركات الإنتاج بناء علاقات تجارية جديدة.
وتكمن القيمة الاقتصادية المستقبلية في قدرة المنتجين على تحويل هذا الحضور إلى إيرادات من حقوق التوزيع والعرض والمنصات، فضلًا عن تعزيز الطلب على الكفاءات والخدمات الإنتاجية السعودية.
وهنا تظهر أهمية بناء منظومة متكاملة حول الفيلم، تبدأ بتطوير النص والتمويل، وتشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع، وتستمر بعد انتهاء عرضه في دور السينما.
صناعة تتقدم.. و2026 يختبر استدامة النمو
تأتي نتائج 2025 ضمن مسار بدأ مع عودة دور السينما إلى المملكة عام 2018، حين كانت الإيرادات أقل من 40 مليون ريال، قبل أن تتوسع السوق تدريجيًا إلى مئات الملايين.
وخلال السنوات التالية، تطورت بيئة الصناعة مع ظهور شركات إنتاج سعودية جديدة، وتوسع برامج التدريب، وتحسن البنية الفنية، وتزايد اهتمام المستثمرين بالمحتوى المحلي.
وتشير المؤشرات الأولية لعام 2026 إلى استمرار الطلب على الإنتاج السعودي؛ إذ أعلنت هيئة الأفلام تجاوز إيرادات الأفلام المحلية حاجز 100 مليون ريال بحلول منتصف سبتمبر، للعام الثاني على التوالي، وفق ما نقلته عرب نيوز.
ومع ذلك، تظل الحصيلة النهائية لعام 2026 ضرورية للحكم على وتيرة النمو ومدى استمراريته، خصوصًا أن نتائج عام واحد يمكن أن تتأثر بقوة بعدد محدود من الأفلام الأعلى إيرادًا.
ويعتمد التقدم المقبل للصناعة على زيادة عدد الأعمال القادرة على جذب الجمهور، وتطوير نماذج إنتاج تناسب أحجام الطلب المختلفة، وتوسيع منافذ العرض المحلية والدولية، واستمرار الاستثمار في التأهيل والتقنيات.
كما أن قياس العائد الاقتصادي يتطلب التمييز بين إيرادات شباك التذاكر وأرباح المنتجين؛ فالإيرادات الإجمالية تتوزع بين أطراف مختلفة في سلسلة العرض والتوزيع، ولا تكشف وحدها عن ربحية الفيلم بعد احتساب تكاليف الإنتاج والتسويق.
وبينما حققت السينما السعودية خلال 2025 إيرادات إجمالية قاربت 921 مليون ريال، تظهر الأرقام أن النمو المحلي أصبح عاملًا مؤثرًا في أداء السوق.
فالأفلام السعودية التي مثلت نحو 2% من إجمالي المعروض السينمائي استطاعت الاستحواذ على 13.3% من الإيرادات، وزادت مبيعاتها بما يعادل 88% من صافي النمو السنوي للسوق.
وتمنح هذه النتائج صناعة الأفلام الوطنية قاعدة تجارية أكثر وضوحًا، يمكن البناء عليها لتحويل النجاحات الفردية إلى قطاع إنتاج مستدام، تتوسع فيه فرص الشركات والكفاءات السعودية، وتصل قصصه إلى جمهور أكبر داخل المملكة وخارجها.










































