اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
د. إبراهيم النحاس
إن المجتمع الدولي يملك الأدوات القانونية التي تمكنه من مواجهة الاعتداءات والتهديدات الإيرانية المتصاعدة للأمن والسلم والاستقرار والازدهار العالمي، وذلك بإصدار قرار دولي من مجلس الأمن وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة عملاً بالاختصاصات المنصوص عليها بالميثاق..
نعم، التهديدات الإيرانية للأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي تتصاعد يوماً بعد يوم. فُمُنذُ بدء الصراع المسلح الذي ابتدأته إسرائيل والولايات المتحدة بضربات عسكرية على إيران في 28 فبراير 2026م، ابتدأت إيران اعتداءاتها المُسلحة على جميع دول مجلس التعاون، بالرغم من أن هذه الدول لم تبدأ الصراع المسلح، ولم تشارك فيه، ولم تؤيده، بل عملت على منع الصراع قبل وقوعه، وطالبت جميع الأطراف بحل الخلافات بالحوار والمفاوضات والدبلوماسية.
وعملاً بالأعراف والقوانين الدولية، وسعياً منها للمحافظة على الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، تقدمت دول مجلس التعاون إلى مجلس الأمن بهيئة الأمم المتحدة للمطالبة بإصدار قرار يدين الاعتداءات الإيرانية عليها. واستجابة لهذه المطالب المشروعة من دول مجلس التعاون، أصدر مجلس الأمن، في 11 مارس 2026م، القرار رقم (2817) الذي يدين الهجمات الإيرانية على دول المنطقة ويطالبها بوقفها فوراً، وفقاً للبنود التي تضمنها، ومنها:
1) تأكيد دعم المجلس للسلامة الإقليمية للإمارات العربية المتحدة والبحرين وعمان وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية والأردن، ولسيادتها واستقلالها السياسي.
2) إدانة بأشد العبارات الهجمات الشنيعة التي تشنها جمهورية إيران الإسلامية على أراضي هذه الدول.
3) إدانة الهجوم على المناطق السكنية واستهداف الأعيان المدنية.
4) المطالبة بالوقف الفوري لجميع الهجمات التي تشنها إيران.
5) المطالبة بأن توقف إيران فورا ودون قيد أو شرط أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.
6) التأكيد على أن ممارسة سفن النقل والسفن التجارية للحقوق والحريات الملاحية وفقا للقانون الدولي يجب أن تُحترم، وخاصة حول الطرق البحرية الحيوية.
7) إدانة أي أعمال أو تهديدات تصدر عن إيران بهدف إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية فيه أو التدخل فيها بأي شكل آخر، أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.
نعم، لقد اتبعت دول مجلس التعاون جانب القانون الدولي للمحافظة على الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، وللمحافظة على علاقات حسن الجوار مع إيران، وحرصاً على تعزيز المصالح العليا لشعوب دول المنطقة. إلا أن هذه الخطوات القانونية البنَّاءة التي اتخذتها دول مجلس التعاون، بما فيها القرار الدولي رقم 2817، لم تجد قبولاً لدى إيران، بل جاءت التهديدات الإيرانية متصاعدة في اليوم التالي لصدور القرار، وذلك في التصريح الأول للمرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الذي أعلن تهديده المباشر بإغلاق مضيق هرمز، وذلك بحسب ما نقلته وسائل الاعلام الدولية، ومنها رويترز بخبرها في 12 مارس 2026م، والذي جاء فيه، الآتي: 'قال الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في أول تصريحات تنسب إليه منذ أن خلف والده الذي قتل في بداية الحرب الجارية، إن إيران ستواصل القتال وإغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل'.
وتأكيداً على المنهج العدائي، والسياسات المتطرفة، والسلوكيات الإرهابية، للنظام السياسي الإيراني، جاءت تصريحات القوات الإيرانية المُتطرفة لتعزز التصريحات العدائية للمرشد الأعلى لإيران، وذلك بحسب الخبر الذي بثته وكالات الأنباء الدولية، ومنها (فرانس 24) في 22 مارس 2026م، والذي جاء فيه، الآتي: 'هددت القوات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال نفَّذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديده باستهداف منشآت الطاقة في الجمهورية الإسلامية. وكان ترمب قد منح إيران السبت، مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مهددا بتدمير بنيتها التحتية للطاقة'.
نعم، إنه منهج عدائي، وسياسات متطرفة، وممارسات إرهابية، تلك التي تتبعها إيران تجاه دول مجلس التعاون، وتجاه إغلاق مضيق هرمز، مما يعرض الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، وكذلك الاقتصاد العالمي لمخاطر عظيمة تتجاوز في تأثيراتها السلبية دول المنطقة إلى جميع الدول في العالم. وأمام هذه المخاطر والسلبيات العظيمة الصَّادرة عن إيران، والتي تهدد الامن والسلم والاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي، أصبح من الواجب على الشعوب والمجتمعات والدول مواجهة هذه التهديدات الإيرانية المُتصاعدة والعمل على إيقافها قبل أن تتجاوز أضرارها المستويات الحالية.
نعم، إن المجتمع الدولي يملك الأدوات القانونية التي تمكنه من مواجهة الاعتداءات والتهديدات الإيرانية المتصاعدة للأمن والسلم والاستقرار والازدهار العالمي، وذلك بإصدار قرار دولي من مجلس الأمن وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة عملاً بالاختصاصات المنصوص عليها بالميثاق، ومن ذلك ما تضمنته المواد التالية:
1) المادة (39): يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.
2) المادة (41): لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء 'الأمم المتحدة' تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية.
3) المادة (42): إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه.
وفي الختام، من الأهمية القول إن على جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة العمل على إصدار قرار دولي وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لمواجهة التهديدات والاعتداءات الإيرانية المُتصاعدة التي تزعزع الامن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، وتستهدف مصادر إنتاج الطاقة العالمية، وتهدد حركة الملاحة الدولية، وتسعى للإضرار بالاقتصادات الدولية.










































