اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. زياد بن عبدالعزيز آل الشيخ
قد تحمل الشركة الشعار الوطني، موظفة الآلاف، ممتلكة مصانع هائلة، وإيرادات رائعة. لكن وراء ما تراه آلات مستوردة وملكية فكرية أجنبية وموردين خارجيين خصوصا في مجالات المعرفة والتقنيات الهندسية النادرة التي لا تستبدل بسهولة. ماذا يعني للاقتصاد عندما يملك بطلا وطنيا يعتمد على التقنية من الخارج؟
تشير الأبحاث الحديثة حول السياسة الصناعية إلى أن هذا السؤال أهم من النقاش المألوف حول دعم الأبطال الوطنيين. في بحث أجراه وقف كارنيجي قارن بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والهند وأميركا الشمالية، وجد أن النهضة لا تفسر بامتلاك المنتج وتصديره اعتمادا على شركات وطنية كبيرة. فلا يمكن تفسير تقدم الصين في صناعة البطاريات بظهور شركات عملاقة مثل (كاتل). علينا أن ننظر أبعد قليلا إلى بيئتها الصناعية الكاملة من منتجي المواد ومصنعي المعدات إلى الطلب المحلي والبيئة التنافسية. أصبحت البيئة الصناعية محط اهتمام الباحثين بعيدا عن السؤال التقليدي هل ينبغي على الحكومة دعم الأبطال الوطنيين.
تكشف أبحاث أخرى عن مشكلة في الاتجاه المعاكس. وجدت دراسة للبرامج الحكومية الأميركية للشركات الصغيرة أن توسيع أهلية الشركات الكبيرة في كثير من المنافسات أضر بالشركات الأصغر. فقد وجدت أن الشركات الأصغر سنا رغم إنتاجيتها فقدت فرصا كبيرة كانت تستحقها. قد يبدو توسيع دائرة المنافسة في صالح الجميع لكن تبين عكس ذلك.
إذا تدخلت السياسة الصناعية في السوق، عليها أن تتبنى هدفا أوسع من مصلحة الشركات الوطنية المباشرة، وتنظر الى نمو البيئة التي تحتضنها. عليها أن تسأل أين الموردون الجدد وكيف تنتشر المعرفة التقنية؟ عليها أن تسأل عن صحة سوق العمل ودور الشركات الناشئة في توسيعه؟ هل يمكن للتقنيات المتنافسة البقاء، وهل تستطيع الشركات المحلية تصنيع مكوناتها الهامة بدلا من استيرادها؟
السؤال الأهم والأصعب، إذا اختفى البطل الوطني غدا، فهل تذهب معه القدرات التي كونها؟ إذا كانت الإجابة لا، فنحن أمام شركة كبرت ونمت ولم يكبر معها أحد. يتغير بناء على ذلك منظورنا للسيادة الاقتصادية وليس التقنية فقط. فإذا كنا لا نستطيع إنتاج كل شيء محليا، فعلينا التفكير في خيارات تخرجنا من التبعيات الحادة.
من أهم هذه الخيارات امتلاك سلطة اقتصادية أو سياسية لخلق بيئة يمكن للشركات أن تظهر فيها وتتنافس وتتعلم وتفشل وتستبدل دون أن تختفي القدرة الوطنية معها. البطل الوطني الأهم ليس شركة أبدا، بل هو المنظومة البيئية القادرة على إنتاج النظام التالي.










































