اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. فهد محمد بن جمعة
لم تعد تحركات أسعار النفط ترتبط بحجم المعروض وحده، بل أصبحت رهينة تفاعل المخاطر الجيوسياسية مع تكاليف النقل والتأمين وقدرة الأسواق على تأمين الإمدادات، ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار التهديدات للملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، ترتفع تكاليف الإنتاج والنقل، ما يضغط على الاستهلاك ويحد من نمو الطلب العالمي، خصوصًا في القطاعات الأكثر حساسية للأسعار.
ورغم مخاوف نقص الإمدادات والهجمات قرب مضيق هرمز، شهدت الأسعار تقلبات بفعل قوة الدولار وبيانات التضخم الأمريكية وتقارير عن تخفيف العقوبات على بعض سفن أسطول الظل، وعند إغلاق تداولات الجمعة، قفز خام برنت 3.89 دولارات، أو 3.72%، إلى 109.86 دولارات للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس 3.44 دولارات، أو 3.5%، إلى 101.41 دولار. وعلى مستوى الأسبوع، سجل برنت مكاسب بلغت 5.15 دولارات، أو 5%، بينما ارتفع غرب تكساس 9.56 دولارات، أو 10.4%.
وتعكس توقعات وكالة الطاقة الدولية في تقرير أكتوبر 2026 حجم الضغوط على الطلب، إذ رجحت انخفاضه عالميًا بمقدار 2.6 مليون برميل يوميًا خلال العام، وبنحو 2.5 مليون برميل يوميًا على أساس سنوي في الربع الرابع، مع مساهمة الديزل بربع الانخفاض المتوقع، ورغم توقع تعافي الطلب بمقدار مليوني برميل يوميًا في 2027، فإنه سيظل أقل بنحو 620 ألف برميل يوميًا من مستوياته في 2025. كما قدرت الوكالة عجز المعروض عن الطلب بنحو 1.73 مليون برميل يوميًا في 2026، محذرة من استمرار شح أسواق الديزل حتى 2027.
في المقابل، تتوقع أوبك نمو الطلب العالمي بمقدار 0.2 مليون برميل يوميًا في 2026، و2.6 مليون برميل يوميًا في 2027، بالتزامن مع نمو إنتاج السوائل النفطية من الدول غير المشاركة في إعلان التعاون بمقدار 0.6 مليون برميل يوميًا في كل من العامين. ويعكس هذا التباين اختلاف التقديرات لمسار الاستهلاك وتأثير الأسعار والتوترات الجيوسياسية في النشاط الاقتصادي.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات الخام بمقدار 8.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر، إلى 415.6 مليون برميل، بينما ارتفعت مخزونات البنزين 3.5 مليون برميل، وتراجعت مخزونات المقطرات 2.5 مليون برميل، في إشارة إلى تباين اتجاهات المخزونات بين المنتجات النفطية.
ولاحتواء ضغوط الإمدادات، سارعت وكالة الطاقة الدولية إلى طرح الكميات المتبقية من الاحتياطيات الطارئة، بما فيها أكثر من 20 مليون برميل من الديزل. ومع ذلك، لم يكن ذلك كافيًا لتهدئة السوق، بعدما أُفرج عن نحو 330 مليون برميل من أصل أكثر من 400 مليون برميل تعهدت الدول بطرحها في مارس، ما يبرز محدودية السحب من المخزونات في مواجهة اضطرابات الإمدادات الممتدة.
ورغم أن ارتفاع الأسعار قد يعزز الإيرادات النفطية، فإن تداعيات المخاطر الجيوسياسية تمتد إلى القدرة الشرائية وتكاليف الإنتاج والنشاط الاقتصادي. ومع استمرار الأسعار فوق 100 دولار للبرميل، تتزايد احتمالات تباطؤ الطلب إذا استنزفت تكاليف الطاقة دخول المستهلكين ورفعت الأعباء التشغيلية على الشركات، بما يضغط على الاستهلاك والنمو الاقتصادي العالمي.










































