اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦
تتجاوز العرضة السعودية كونها أداءً تراثيًا تتعالى خلاله أصوات الطبول وتُرفع السيوف، لتشكل مشهدًا حيًا تختصر فيه الذاكرة الوطنية جانبًا من تاريخ المملكة، وتلتقي فيه قيم الإقدام والبسالة مع مشاعر الاعتزاز بالوطن والانتماء إليه. وعلى امتداد عقود، انتقلت العرضة من سياقاتها التاريخية إلى المناسبات الوطنية والاجتماعية، محافظةً على حضورها بوصفها أحد أبرز رموز الهوية السعودية.
ولم يكن ارتباط العرضة بتاريخ الدولة السعودية وليد الاحتفالات الحديثة، إذ يعود حضورها في المناسبات العامة إلى عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، الذي حرص على إقامتها والمشاركة فيها إلى جانب أبناء شعبه، لتصبح مع مرور الوقت جزءًا من المشهد المرتبط بمرحلة تأسيس الدولة ومسيرتها التاريخية.
شواهد من عهد الملك عبدالعزيز
وتوثق دارة الملك عبدالعزيز عددًا من الوقائع التي تكشف مكانة العرضة في المجتمع خلال تلك المرحلة، ومن أبرزها عرضة أقيمت أمام القصر الملكي للملك عبدالعزيز في مكة المكرمة، في ثاني أيام عيد الفطر عام 1349هـ.
وشهدت المناسبة احتشاد الأهالي أمام القصر احتفاءً بالعيد، فيما ترددت الأبيات الشعرية وارتفعت أصوات الطبول، وظهرت السيوف في مشهد احتفالي عكس حضور العرضة بوصفها تقليدًا اجتماعيًا وثقافيًا متجذرًا في المجتمع السعودي.
ولم تتوقف هذه المشاهد عند مناسبة واحدة، إذ تكررت العرضة في مناسبات أخرى، وحضرت ضمن الاحتفالات الرسمية بمشاركة الأمراء وحضور الأهالي، بينما شكلت القصائد والأهازيج الوطنية جزءًا أساسيًا من أجوائها، لتواصل هذه الممارسة الثقافية انتقالها من جيل إلى آخر.
موروث يحفظ حضوره في الذاكرة الوطنية
ومع مرور الزمن، حافظت العرضة السعودية على مكانتها، فلم تتحول إلى مجرد صورة من الماضي، وإنما بقيت حاضرة في المناسبات التي يستعيد فيها السعوديون محطات من تاريخ وطنهم وهويتهم.
وفي اليوم الوطني للمملكة، تتصدر العرضة مشاهد الاحتفاء، مستحضرةً إرثًا وطنيًا ممتدًا من مرحلة التأسيس، ومجسدةً قيم الأصالة والاعتزاز بالهوية السعودية، في مشهد يجمع بين عراقة التاريخ واحتفاء الحاضر بما تحقق في مسيرة الوطن.
وهكذا تواصل العرضة السعودية أداء دور يتجاوز الاحتفال؛ فهي موروث يحمل في تفاصيله ذاكرة مجتمع، ويربط الأجيال بتاريخ الدولة، ويمنح المناسبات الوطنية أحد أكثر مشاهدها ارتباطًا بالهوية والانتماء.










































