اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٣٠ تموز ٢٠٢٦
تولى باحثون من جامعة «كولورادو أنشوتز» في الولايات المتحدة إجراء دراسة نفسية حديثة فحصت أكثر من 10 آلاف حالة انتحار بين الشباب، بغرض صياغة آليات جديدة تتعامل مع مشكلات المراهقين النفسية وتحدد الفئات الأكثر عرضة لخطر انتحار الشباب لتقديم الدعم الكافي لهم.
تحليل بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها
فحص الباحثون الإحصاءات الصادرة عن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية حول حالات انتحار الشباب من المراهقين في الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2022، وتبين أن ما يقرب من نصف الحالات اندرجت ضمن مجموعات لا تملك تاريخًا سابقًا من المشكلات النفسية، ولم يسبق لها التواصل مع أطباء نفسيين، ما يظهر وجود مراهقين يواجهون خطر الانتحار دون معرفة مسبقة من المحيطين بهم.
تقسيم فئات السلوك قبل الانتحار
حددت الدراسة فئات متعددة للمنتحرين استنادًا إلى سلوكهم قبل الإقدام الفعلي على الانتحار بحسب إحصاءات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها:
فئة التعرض لأزمة:
تشمل المراهقين الذين نفذوا الانتحار بُعيد تعرضهم لأزمة شخصية أو دراسية شديدة، دون أن تظهر عليهم سابقًا مؤشرات مشكلات نفسية، إذ تمتعوا بصحة نفسية عادية لكنهم تأثروا نفسيًا بحادث جلل تعذر عليهم التعايش مع تبعاته، كالحالات التي دخلت المستشفى بعد أول انفصال عاطفي كبير.
فئة الإفصاح:
تشتمل على مراهقين أخبروا شخصًا ما في مرحلة معينة بتفكيرهم في الانتحار حتى لو جاء التصريح مزاحًا، وكان ممكنًا إنقاذهم لو قوبل الحديث بجدية كافية، علمًا بأن بعضهم كان يتناول أدوية نفسية.
فئة الإناث:
رغم أن المنتحرين عادة هم من الذكور، إلا أن العقد الأخير شهد وقوع أغلبية محاولات الانتحار من الإناث اللاتي تلقين علاجًا نفسيًا في الغالب، وكنّ أكثر عرضة للوفاة باستعمال السموم أو الاختناق بالغاز.
فئة الإخفاء:
تضم مراهقين لم يفصحوا عن حالتهم النفسية ولم يعانوا أزمة ظاهرة رغم معاناتهم النفسية، ولم تكشف تقارير السموم بعد الوفاة عن معدلات مرتفعة من المواد المخدرة في أجسامهم، فأطلق العلماء عليهم اسم «المخفيين»، وشكلوا 21% من المراهقين في الدراسة، ويمثلون أقلية كبيرة تتطلب فهمًا أفضل.
وأوضحت البيانات أن نحو نصف المراهقين في كافة الفئات لم يسبق لهم التواصل مع خدمات الصحة النفسية ولا الإفصاح عن حالات في بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، ما يفرض بذل جهود أكبر لاكتشاف الحالات.
فئة المراقَبة:
يمثل هذا التصنيف مراهقين لا تتوفر بيانات كافية لتحديد نمطهم بوضوح، ويستمد الاسم من قاعدة بيانات «نظام الإبلاغ الوطني عن الوفيات العنيفة».
وأشار الباحثون إلى أن كل تصنيف يمثل نمطًا كبيرًا يشمل كثيرًا من المراهقين، وتسهم دراسته في الكشف المبكر عن المحتاجين لدعم عاجل.
آليات الرصد المبكر لمواجهة خطر انتحار الشباب
أكدت الدراسة أن الأفراد الذين يمرون بأزمات نفسية يتلقون الدعم من برامج مخصصة توفر نقاط اتصال فورية أثناء الأزمات لتقديم المساعدة في الوقت الفعلي، ما يوجب إعطاء الأولوية لإعلام الآباء ومقدمي الرعاية والأطفال بوجود هذا الدعم لجهل الكثيرين بطرق مساعدة من يفكر في الانتحار.
ويعد الكشف عن حالات الانتحار اتجاهًا حديثًا في طب الأطفال، حيث لم يُفرض إجراء فحص الانتحار في المستشفيات إلا في العقد الأخير بعد انتشار الحالات بين المراهقين، ويسهم توسيع الفحص الشامل ليشمل عدداً أكبر من الأطفال في حمايتهم من المشكلات النفسية التي تدفعهم نحو الانتحار.
وبيّن العلماء أن عامل السن يشكل خطرًا أساسيًا عند تقديم الدعم النفسي، لأن الاندفاعية وعدم القدرة على تنظيم المشاعر لدى المراهقين تختلف عن البالغين، مع أخذ العلم بأن الأفراد لا يصلون إلى النضج الكامل إلا في منتصف العشرينات تقريبًا لارتباط ذلك بالتطور النفسي.
وتتضمن تحديات السن التعامل مع العلاقات المبكرة كالصداقة والحب وتكوين الهوية، ما يولد ضغوطًا نفسية تتسبب في اليأس والقلق بشأن المستقبل وحدوث اضطراب نفسي، كما أضحت الحالات المتكررة للانتحار تمثل نوعًا من العدوى بين الأطفال خاصة مع وجود حالات بين أقرانهم أو زملائهم في الدراسة.
وأوصت الدراسة بأهمية تحديد الأشخاص المعرضين لخطر انتحار الشباب عبر البيانات الطبية العادية، حيث قد تزيد بعض أنواع اضطرابات النوم من احتمالية ظهور أفكار وسلوكيات انتحارية ويستمر هذا الارتفاع سنوات، ما يتيح رصد الحالات وتوفير الدعم النفسي لها.
أرقام صادمة لإحصاءات حالات انتحار الشباب
وتعكس البيانات العالمية حجم الظاهرة؛ إذ تسجل الإحصاءات وفاة أكثر من 720,000 شخص سنوياً جراء الانتحار، والذي حلّ كـ «ثالث» سبب رئيسي للوفاة بين الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاماً خلال عام 2021، وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية.
وتظهر الأرقام تركز الخطر في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط بنسبة 73% من إجمالي الحالات، في حين شهد إقليم شرق المتوسط تراجعاً في المعدلات بنسبة 17% منذ عام 2019.
وتكشف التقديرات الطبية أن كل حالة انتحار مكتملة تقابلها 20 محاولة أخرى، ما يضاعف الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن الوصْم المترتب على طلب الدعم النفسيّ.










































