اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
'وكالات' الخليج أونلاين
دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة جديدة من القلق، بعدما اضطرت السعودية إلى إغلاق خط أنابيب النفط الممتد من شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، إثر هجوم بطائرات مسيّرة قالت الرياض وبغداد إن مصدره الأراضي العراقية، في تطور يهدد أحد أهم المسارات البديلة لتصدير الخام بعيداً عن مضيق هرمز، ويزيد الضغوط على إمدادات النفط العالمية.
وأفادت وكالة رويترز، بأن المملكة أوقفت تشغيل خط الأنابيب المعروف باسم «شرق–غرب» بصورة مؤقتة، كإجراء احترازي بعد تعرض منشآت على مساره لهجوم جوي أسفر عن إصابات وأضرار مادية. وأكدت وزارة الطاقة السعودية أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، من دون تحديد موعد لاستئناف التشغيل.
ويمتد الخط، المعروف أيضاً باسم «بترو لاين»، لنحو 1200 كيلومتر، ويربط حقول النفط في المنطقة الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر. وتكمن أهميته في قدرته على نقل الخام بعيداً عن مضيق هرمز، الذي تعرّضت حركة الملاحة عبره لاضطرابات واسعة منذ اندلاع الحرب على إيران.
وبحسب رويترز، كان الخط ينقل خلال الأشهر الستة الماضية ما بين 4 و5 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 4 إلى 5 بالمئة من الإمدادات النفطية العالمية. ويعني توقفه أن جزءاً مهماً من صادرات السعودية، أكبر مصدّر للنفط الخام في العالم، أصبح معرضاً للتعطل في وقت تعاني فيه أسواق الطاقة أصلاً نقصاً في البدائل الآمنة لنقل الخام.
ويأتي الهجوم في سياق تصاعد المخاطر الأمنية على طرق تصدير النفط في المنطقة. فقد اتهمت الرياض طائرات مسيّرة انطلقت من العراق باستهداف منشآت في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، بينما أقرت الحكومة العراقية بأن الهجوم انطلق من أراضيها، وأعلنت إقالة قائد عسكري في محافظة ميسان وفتح تحقيق في الحادثة.
وتزامن ذلك مع توسع سيطرة جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على مناطق ساحلية وجزر استراتيجية قرب باب المندب، وهو الممر البحري الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن. وترى رويترز أن هذه التطورات ترفع مخاطر تعطل مسارين رئيسيين لتجارة النفط: مضيق هرمز من جهة، وباب المندب من جهة أخرى.
أما في الأسواق، فقد تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من استمرار تعطّل الإمدادات. ونقلت فايننشال تايمز أن خام برنت ارتفع بأكثر من 8 بالمئة، ليصل إلى نحو 104.56 دولار للبرميل، في حين تجاوز سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون، مسجلاً مستوى قياسياً.
ولا تقتصر تداعيات إغلاق الخط السعودي على ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى أمن الطاقة العالمي، إذ إن استمرار توقفه يحد من قدرة المملكة على تحويل صادراتها إلى البحر الأحمر، ويزيد اعتماد الأسواق على مسارات بحرية أكثر تعرضاً للمخاطر. كما يضع الولايات المتحدة أمام خيارات صعبة، بين حماية حلفائها في الخليج وتجنب توسيع نطاق الحرب.
ويرى محللون أن عودة العمل بالخط السعودي ستكون عاملاً حاسماً في تهدئة الأسواق، لكن استمرار الهجمات على منشآت الطاقة أو توسع التوترات في باب المندب قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للنفط، خصوصاً في آسيا وأوروبا.
وبذلك، يتحول خط «شرق–غرب» من مجرد بنية تحتية لنقل الخام إلى ورقة استراتيجية في صراع أوسع على أمن الطاقة، في وقت باتت فيه سلامة الممرات البحرية والمنشآت النفطية مرتبطة مباشرة بمسار الحرب على إيران وتداعياتها الإقليمية.










































