اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. محمد ناهض القويز
حرب كسرت التفوق الإسرائيلي ولو جزئيا كانت ترجمة ميدانية لشجاعة الجندي المصري وقدرته على عمل المستحيل. التحدي تمثل في خط بارليف الممتد على طول الضفة الشرقية لقناة السويس. حيث كان يعتبر أقوى خط دفاع في تاريخ البشرية، وكان عبوره يعتبر من المستحيلات العسكرية.
لكن الجيش المصري عبر، فخرج بطلا متوجا بخطط قادته وبسالة أفراده، ولا مراء في ذلك
لكن علينا أن نتساءل مالذي تغير في الجيش المصري ذات الجيش الذي هُزم مرارا قبل ذلك، وكان آخرها هزيمة حزيران المؤلمة! فما الذي تغير؟
الجواب واضح: التكامل العربي المشترك ودخول السعودية على الخط.
فقد لعبت المملكة العربية السعودية دورا محوريا وحاسما في حرب أكتوبر، ولم يقتصر هذا الدور على جانب واحد، بل كان شاملا للجهد العسكري والسياسي والاقتصادي، وهو ماجعل منها شريكا رئيسيا في تحقيق النصر من المنظور الاستراتيجي والعسكري يمثل الدور السعودي في حرب 6 أكتوبر 1973 (حرب العاشر من رمضان) نموذجاً مثاليا لتكامل الأدوار في الصراعات الكبرى، فلم يكن الدعم مجرد مساندة عابرة، بل ركيزة أساسية في استراتيجية المعركة.
هذا هو الدور الأبرز الذي غير موازين القوى دولياً، ففي 17 أكتوبر 1973، قادت المملكة قرار حظر تصدير النفط إلى الدول الداعمة لإسرائيل (وعلى رأسها الولايات المتحدة). ولولاه لبلغت غولدا مائير أحلامها التوسعية ولربما انتهت الحرب بنكسة أكبر من نكسة حزيران. أحدث القرار أزمة طاقة عالمية، وأجبر القوى الغربية على إعادة النظر في انحيازها الكامل لإسرائيل، مما خلق ضغطاً سياسياً هائلاً لوقف إطلاق النار وبدء مسار التفاوض.
تشير التقديرات الرسمية إلى أرقام ضخمة بمقاييس ذلك الوقت:
• التمويل المباشر: قدمت المملكة دعماً مالياً مباشراً لمصر وسوريا بلغت قيمته الإجمالية حوالي مليار و100 مليون دولار (بقدرة شرائية تعادل أضعاف هذا المبلغ اليوم).
• دعم سلاح المهندسي
ن: ساهم التمويل السعودي في إتمام صفقة المضخات الهيدروليكية الألمانية عالية الضغط التي أُستخدمت لفتح فجوات في الساتر الترابي لخط بارليف، تنفيذاً للفكرة التي اقترحها اللواء المهندس باقي زكي يوسف
• الجسر الجوي وتغطية العجز: تم تمويل شراء صفقات سلاح عاجلة من الخارج لتعويض الخسائر المصرية والسورية خلال أيام القتال الأولى، إلى جانب تكفل المملكة بجزء كبير من احتياجات الوقود والتموين للجيوش العربية طوال فترة الحرب.
لم تكتفِ المملكة بالدعم المالي، بل شاركت بقواتها على الجبهات:
• على الجبهة السورية: أرسلت السعودية فوج المدرعات الميكانيكي 'لواء الملك فيصل' وقوة تعزيز ضاربة (حوالي 3000 جندي) استقرت في منطقة 'تل مرعي' وخاضت معارك ضد القوات الإسرائيلية لمنع اختراق دمشق.
• على الجبهة المصرية: شارك سربان من الطيران الحربي السعودي، وكتائب المدفعية وفصيل المهندسين في المعركة، كما جهزت المملكة العربية السعودية مستشفى ميدانياً متكاملا لعلاج جرحى معارك العبور، مع وضع كافة الإمكانيات تحت تصرف القيادة المصرية.
إن هذا التاريخ الموثق يثبت حقيقة استراتيجية راسخة: عندما تدخل السعودية بوزنها وثقلها، وتتكامل مع أشقائها العرب، تتغير معادلات المنطقة ونصبح قادرين على صنع الانتصارات.










































