اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. سعود المريشد
يشكل صدور «لائحة صلاحيات تطبيق هيئة الرقابة ومكافحة الفساد للأحكام الواردة في نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية ونظام النيابة العامة» مؤخراً، خطوة تنظيمية متقدمة نحو تأصيل الاستقلالية المؤسسية وتأطير صلاحيات العمل الإجرائي في تعزيز دور الهيئة في مكافحة جرائم الفساد؛ حيث منحت هذه اللائحة الجديدة رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد بعض صلاحيات النائب العام، بتمكين الهيئة من تطبيق بعض الأحكام الواردة في نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية ونظام النيابة العامة، بما يكفل سرعة اتخاذ القرار وحسم مسار التحقيق، وبالتالي وضعت منظومة ضوابط واضحة ومحكمة توازن بين تفويض السلطة وحماية الضمانات الجنائية المكفولة بموجب نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية؛ هذا التنظيم المؤسسي يهدف إلى سد الفراغ بين مقتضيات الضبط الرقابي وسلطة الاتهام القضائي في ممارسة الهيئة لاختصاصاتها النظامية، ضمن مسار تشريعي يقلص التداخل البيروقراطي ويعزز كفاءة تطبيق القانون.
ولكن قد يبرز تساؤل قانوني حول مدى اتساع دائرة التفويض الإداري داخل هيكل وحدة التحقيق والادعاء الجنائي، لا سيما وأن التفويض في مثل هذه الصلاحيات يعد استثناء من الأصل؛ إذ أناطت اللائحة صلاحيات جوهرية كتمديد التوقيف، وأوامر الحفظ، والتصديق عليها برؤساء الدوائر والفروع، مع صلاحية رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في تفويض رئيس وحدة التحقيق والادعاء الجنائي أذا لزم الأمر؛ فالتوسع في منح صلاحيات ماسة بالحرية الشخصية كالتوقيف يستوجب رقابة ذاتية ومؤسسية دقيقة، لضمان عدم تحول هذه المرونة الإجرائية إلى عبء على الضمانات المقررة للمتهم بموجب نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية باعتبارهما الأصل لهذه الضمانات، خصوصاً في ظل استثناء الجرائم الكبيرة التي اشترطت تصديق رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد لنفاذ قرارات الحفظ أو الإفراج عن المتهمين فيها.
ومع ذلك، تتضح أجمالاً القيمة القانونية والإجرائية لهذه اللائحة في دعم أعمال هيئة الرقابة ومكافحة الفساد عبر إزالة التداخل الإجرائي وسد الفراغ العملي في معالجة قضايا الفساد المعقدة؛ إذ وفرت هذه اللائحة للهيئة سنداً تشريعياً مرناً يمكن منسوبيها من حسم إجراءات الضبط والتحقيق بفاعلية، بالتوازي مع إرساء آليات شفافة للمساءلة الداخلية تضمن تكامل العدالة الناجزة مع الحقوق والضمانات الجنائية، ليظل إحكام توازن الصلاحيات الضمانة الأقوى لتأصيل سيادة القانون في مكافحة جرائم الفساد.










































