اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٧ شباط ٢٠٢٦
بكر هذال
كلَّ أسبوع، نقرأ أفكاراً وتأملات تستقرئ جمال الإبداع في سطور قليلة، لا لنقرأ فحسب، بل لنتنفس المعنى، ونرتشف من نُضج العقول، ما يُنبت في أرواحنا بذور الوعي والجمال..
شذرات أدبية، رحلة في بساتين الفكر، ننتقل فيها من ظلّ شاعرٍ إلى ضوء فيلسوف، ومن دهشة روائيّ إلى حكمة مؤرخ، نستنطق الصفحات، ونصغي إلى همس الكلمات، لنكشف معاً ما تُخفيه شذرات الأدب من كنوز المعنى، وسحر الحرف الذي يُخاطب العقل مع القلب، ويُضيء الطريق، ويترك فينا أثراً لا يُمحى.
مدرسة الصحراء
من الذكريات التي لا تنسى في «مدرسة الصحراء» يقول د. عائض بن بُنيَّه الرَّدَّادي: «كان جسمي الصغير يسرّ بعض من يراني فيبادر للحديث معي وأنا أمشي من المدرسة إلى البيت مخترقاً السوق، وفي ذات يوم مررت أمام قهوة حمدان ومعي مُقوَّى «تكّاية» نأخذه أيام الامتحان لنكتب عليه، ويكاد يعادل نصف طولي، فرآني حاج مصري في القهوة كان يتوضأ من إبريق فناداني وقرأ ما في الورقة، وكان مكتوباً فيها «العلم نور»، وهي العبارة التي طُلب منا كتابتها في امتحان الخط، كتبتها ثم رأيت أنها ليست جميلة فأعدتها على ورقة أخرى، فعندما قرأ أكمل «ونور اللّه لا يؤتاه عاصٍ» وأظنه كتبها على الورقة، فانبهرت من ذلك، وكيف عرف، ففي ذهن الطفل الصغير أنه لا يعرف ذلك إلا المعلم، وصرت أحدث بها زملائي فينبهرون مثلي».
مفهوم رؤية العالم
يقول الكاتب ياسر الجنيد عن مفهوم رؤية الإنسان الخاصة به اتجاه العالم: «لكل إنسان رؤيته الخاصة للعالم التي تشكلت في مخيلته، فكل فرد له افتراضات وآراء وقناعات وصور تؤثر في الطريقة التي يرى فيها الوجود والحياة، وتتشكل نظرته لها من خلال التعليم والتربية والثقافة ونمط الحياة الاجتماعية من حوله والعقل الجمعي.
وتتشكل هذه الرؤية بشكل تدريجي وناعم، فتندس أجزاء الرؤية في داخله كأجزاء البازل التي تنتهي بصورة مكتملة التكوين بعد عملية فكرية ووقت يطول أو يقصر، بناء على الرغبة والإرادة في ملء الفراغ المنعدم في تقاليد الثقافة الإنسانية؛ حيث يتم تأويل العالم بنسق تصوري وقيم مجتمعية وغايات ومقاصد ودلالات للأفعال، فالرؤية إلى العالم تحدد طبيعة العلاقة مع المحيط».
ألوان
وفي وصف جميل للألوان تقول القاصة د. منى بنت صالح الحضيف: «رسم في السماء نجمة، واحتار في ألوانها.. فكل لون يليق بها أكثر من الآخر.. أيجعل النقاء لونها، فلا أحد يضاهيها بالنقاء.. ربما يُلونها بلون الزهر؛ فهي دائمة الخجل ولا يراها إلا غارقة فيه.. أو يجعل لونها كبساط عشب يُبهج عين من يرآه.
يُحبّ لون السماء فهو اللون الذي يشعر أنه ممزوج من ألوان الطمأنينة والسلام، وألوان التفاؤل، وكمية هائلة من الهدوء والاسترخاء.. لون التأمل الذي لا حُدود لامتداده.. وهو أكثر لون يكتسي صفاته منها.. فهو اللون الذي يُلائمها.. لكن إذ اختاره لها كيف سيجدها وقد تَشرّبت لون السماء؟!».
وَطَنٌ مِنْ ذَهبْ
صباحٌ من الشِّعر،
والشمس في الغرب - مشرقة
والظلام تولَّى - كشيخٍ كفيفْ..
إنني - الآنَ - أصحو مع الصبح،
أكتبُ لحنَ العصافير.. وهي تغنيِّ
أناشيِدَها - بهجةً بالربيعْ..
فكيف ربيعُك - يا وطناً من ذَهَبْ..؟
للشاعر/ حمد بن أحمد العسعوس










































