اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٧ أيلول ٢٠٢٦
محمد الرشيدي
من سنوات طويلة كانت هوليوود بالنسبة لنا وللعالم العنوان الأكبر للسينما، ومنها تخرج الأفلام والنجوم والقصص التي تعبر القارات، حتى أصبح النجاح العالمي لأي صناعة سينمائية يقاس بمدى اقترابها منها، صحيح ان هوليوود ما زالت قوية ومؤثرة وصناعة بمليارات الدولارات، لكن الذي تغير أن العالم لم يعد ينتظرها وحدها.!
كوريا الجنوبية قدمت نموذجاً لافتاً، عندما تحولت أفلامها ومسلسلاتها وموسيقاها إلى قوة ثقافية عابرة للحدود، ووصلت الكثير من أعمالها إلى جمهور عالمي دون أن تتخلى عن هويتها المحلية، والهند تملك صناعة سينمائية ضخمة، والدراما التركية أصبحت حاضرة في عشرات الدول، وكذلك المحتوى الإسباني الذي أثبت أن اللغة لم تعد عائقاً أمام الانتشار.
هذا التحول مهم لنا في السعودية تحديداً، لأننا دخلنا صناعة السينما بصورة رسمية ومتسارعة في توقيت يتغير فيه مفهوم المحتوى العالمي نفسه، ففي أبريل 2018 عادت دور السينما التجارية إلى المملكة بعد غياب طويل، ولم يكن القرار مجرد افتتاح صالات لعرض الأفلام، بل كان بداية سوق وصناعة وفرص جديدة للمنتج والمخرج والممثل والكاتب السعودي.
وخلال سنوات قليلة أصبحت لدينا مئات الشاشات، ومهرجانات سينمائية دولية، وبرامج لدعم الإنتاج وتطوير المواهب، ومواقع تصوير تستقطب إنتاجات عالمية، وبدأ الفيلم السعودي يحقق نوعاً ما حضوراً جماهيرياً وتجارياً متنامياً.
لكن كل هذا لا يعني أن المحتوى وصل إلى المستوى الذي نطمح إليه، فقد كتبت الأسبوع الماضي هنا تحت عنوان 'دراما لا تشبه السعودية.!'، عن جوانب الضعف التي ما زالت تعاني منها بعض أعمالنا، خصوصاً في الفكرة والسيناريو والحوار، والمفارقة أن هذا الضعف يأتي في وقت أصبحت فيه البيئة المحيطة بالصناعة أفضل بكثير، ولذلك فإن النقد هنا ليس تقليلاً مما تحقق، بل لأن ما تحقق يجعل سقف توقعاتنا أعلى.!
فالسينما ليست شباك تذاكر فقط، وليست ترفيهاً تجارياً، هي أقوى أدوات التأثير الثقافي، فنحن والكثيرين عرفنا نيويورك وباريس وروما قبل زيارتها من خلال الشاشة، والعالم تعرف إلى تفاصيل المجتمع الكوري من خلال الدراما، وانتقلت معها الموسيقى والطعام واللغة والموضة.
ولدينا في السعودية ما يستحق أن يصل إلى العالم، كوننا مجتمع غني بالقصص، مع تنوع ثقافي وجغرافي مميز، ونعيش تحولات اجتماعية كبيرة، ومدن ومناطق لكل منها شخصيتها وتفاصيلها.
فعلياً نحن لا نحتاج إلى نسخة سعودية من هوليوود، فالتجارب العالمية أثبتت أن المحلية الصادقة قد تكون أقصر الطرق إلى العالمية، وصحيح ان هوليوود باقية وقوية، لكن العالم أصبح يتسع لقصص أخرى، وما نحتاجه اليوم هو أن يتحول هذا الدعم الكبير لصناعة السينما إلى محتوى سعودي قوي، يحمل ثقافتنا وتفاصيل مجتمعنا، ويصل بها إلى العالم كما وصلت إلينا قصص وثقافات العالم طوال عقود.










































