اخبار الاردن
موقع كل يوم -الوقائع الإخبارية
نشر بتاريخ: ٧ نيسان ٢٠٢٦
الوقائع الإخباري - كشفت دراسة حديثة أن المواد المطهّرة المستخدمة يوميًا في المستشفيات لا تظل محصورة في مكان استخدامها، بل تنتشر داخل البيئة المحيطة وقد تؤثر في سلوك البكتيريا. وبحسب تقرير نشر في Environmental Science & Technology، فإن مادة 'الكلورهيكسيدين” الشائعة تترك آثارًا تستمر لأكثر من 24 ساعة على الأسطح.
والدراسة التي أجراها باحثون من جامعة نورث وسترن حاولت فهم كيف تتفاعل هذه المواد مع الميكروبات داخل وحدات العناية المركزة، حيث تكون العدوى خطرًا حقيقيًا على المرضى.
وأظهرت التجارب المعملية أن بقايا الكلورهيكسيدين تبقى على أسطح مثل البلاستيك والمعادن حتى بعد تنظيفها بمواد أخرى. ورغم أن هذه الكميات لا تقتل البكتيريا، فإنها تضعها تحت ضغط كيميائي منخفض.
وتشير الدراسة إلى أن هذا النوع من التعرض قد يسمح لبعض البكتيريا بالبقاء والتكيّف، ما يزيد احتمال تطويرها نوعًا من 'التحمّل” للمطهرات، وهي خطوة أولى نحو مقاومة أوسع.
وفي اختبارات شملت بكتيريا معروفة مثل الإشريكية القولونية، تمكنت هذه الكائنات من البقاء حتى بعد التعرض للمادة لفترات طويلة نسبيًا. وعند تحليل نحو 200 عينة من بيئة وحدة عناية مركزة، عثر الباحثون على أكثر من 1400 نوع بكتيري، وكان نحو 36% منها يظهر درجة من التحمّل للمادة المطهرة.
وكانت المصارف (أحواض المياه) أكثر المناطق احتواءً للبكتيريا، مقارنة بالأسطح الجافة. ويرجّح الباحثون أن الرطوبة المستمرة تجعلها بيئة مثالية لنمو الميكروبات، إضافة إلى احتمال انتقالها عبر الرذاذ الناتج عن المياه.
والمفاجأة لم تتوقف عند الأسطح. فقد رُصدت بكتيريا مقاومة على حواف الأبواب، وهي مناطق نادرًا ما تُلمس. وهنا يشير الباحثون إلى احتمال انتقال الميكروبات عبر الهواء، محمولة على جزيئات دقيقة مثل خلايا الجلد أو الغبار، ما يعني أن حركة الأشخاص داخل الغرفة قد تساهم في نشرها.
وهذا الاكتشاف يسلط الضوء على دور تدفق الهواء داخل الأماكن المغلقة، وليس فقط التلامس المباشر، في نقل البكتيريا.
ورغم هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن الكلورهيكسيدين لا يزال أداة أساسية لحماية المرضى، خصوصًا في البيئات عالية الخطورة مثل العناية المركزة. لكن في المقابل، تحذر الدراسة من الإفراط في استخدام المواد المضادة للميكروبات خارج هذه البيئات. إذ تشير إلى أن التنظيف بالماء والصابون في المنازل والمكاتب غالبًا ما يكون كافيًا، دون الحاجة لتعقيم مكثف قد يحمل آثارًا غير متوقعة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المعركة ضد العدوى لا تتعلق فقط بالقضاء على البكتيريا، بل أيضًا بفهم كيفية تكيّفها مع بيئتنا المتغيرة.












































