اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢ نيسان ٢٠٢٦
كشف فريق من الباحثين في كوريا الجنوبية عن نتائج دراسة تشير إلى أن نوعًا من البكتيريا المستخلصة من طبق الكيمتشي قد يساعد الجسم في التخلص من الجسيمات البلاستيكية النانوية الضارة، التي ارتبطت في دراسات سابقة بأمراض خطيرة مثل أمراض القلب والسرطان والتهابات الدماغ، وفق ما أوردته صحيفة ديلي ميل.
وأوضحت الدراسة أن بكتيريا Leuconostoc mesenteroides CBA3656 تمتلك قدرة على الارتباط بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة للغاية، ما قد يساعد على منعها من التغلغل داخل الأنسجة، والمساهمة في إخراجها من الجسم عبر الجهاز الهضمي.
وتُعرَف الجسيمات البلاستيكية النانوية بأنها جزيئات متناهية الصغر لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وقد انتشرت على نطاق واسع في البيئة وفي جسم الإنسان نتيجة الاستخدام المكثف للبلاستيك خلال العقود الماضية، ما أثار مخاوف صحية متزايدة.
وخلال التجارب المخبرية، تمكنت هذه البكتيريا من احتجاز ما يصل إلى 87% من الجسيمات البلاستيكية، بينما بلغت نسبة الاحتجاز نحو 57% في ظروف تحاكي البيئة الداخلية للأمعاء البشرية. كما أظهرت التجارب على الفئران أن الحيوانات التي تناولت هذه البكتيريا أخرجت كميات أكبر من البلاستيك عبر الفضلات مقارنة بتلك التي لم تتناولها، ما يشير إلى دور محتمل في تسريع طرح هذه الجسيمات من الجسم.
ويرى الباحثون أن تناول الكيمتشي قد يمثل وسيلة غذائية بسيطة قد تسهم في دعم صحة الأمعاء وتقليل تأثير الجسيمات البلاستيكية النانوية، إلا أنهم شددوا على أن هذه النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى دراسات سريرية على البشر قبل اعتمادها كخيار وقائي أو علاجي.
وقال الباحث المشارك في الدراسة، الدكتور سي هي لي من المعهد العالمي للكيمتشي في كوريا الجنوبية، إن تلوث البلاستيك لم يعد مجرد مشكلة بيئية، بل أصبح قضية صحية عالمية، مشيرًا إلى أن الكائنات الدقيقة الموجودة في الأطعمة المخمرة التقليدية قد توفر حلولًا بيولوجية واعدة لمواجهة هذا التحدي.
وأُجريت التجارب في ظروف مخبرية دقيقة، باستخدام فئران خالية من الميكروبات الطبيعية لتجنب أي تأثيرات خارجية، وهو ما يسمح بتقييم تأثير البكتيريا بشكل أكثر دقة، لكنه في الوقت ذاته لا يعكس التعقيد الكامل لبيئة الأمعاء البشرية.
وتدخل الجسيمات البلاستيكية النانوية إلى جسم الإنسان عبر عدة مصادر، مثل المأكولات البحرية الملوثة ومياه الشرب والملح وحتى الهواء. وبسبب حجمها المتناهي الصغر وقدرتها على التفاعل مع الأنسجة الدهنية، يمكنها اختراق الحواجز الحيوية والوصول إلى الدماغ بسهولة أكبر من بعض الأعضاء الأخرى، وقد ربطت دراسات سابقة وجودها بعمليات الالتهاب والإجهاد التأكسدي وتراكم بروتينات مرتبطة بأمراض مثل ألزهايمر وباركنسون.
كما أشارت أبحاث أخرى إلى احتمال أن تسهم هذه الجسيمات في تحفيز نمو بعض أنواع السرطان، من بينها سرطان القولون والمستقيم، فضلًا عن زيادة عدوانية بعض الخلايا السرطانية.
ويعتقد العلماء أن هذه النتائج تمثل خطوة واعدة لفهم الدور المحتمل للأطعمة المخمرة والبكتيريا النافعة في مواجهة أحد أبرز ملوثات العصر الحديث، مع التأكيد على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتقييم فعاليتها وسلامتها لدى البشر على المدى الطويل.










































