اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٠ أب ٢٠٢٦
سارة المعيذر
تظل المملكة الرقم الصعب في المعادلة الدولية والأمل المنشود عربياً.. فالسعودية اليوم النموذج الأنجح والأقوى على صعيد المنطقة في مختلف مجالات الحياة، فالمملكة قاطرة العمل العربي المشترك نحو النجاح والتميز والإبداع فهي قوة راسخة بحضورها الذي يقاس بالإنجاز وتأثيرها يصنعه العمل والرؤية والثقة، هذه المنهجية هي التي تحول الإعلام من ساحة للانفعال إلى أداة لحماية الوعي، فالسعودية وحق حماية تجارتها، فاستهداف السفن، الضرر يتجاوز السعودية وقد يبدو استهداف الناقلات السعودية اعتداءً على مصلحة سعودية مباشرة، لكن تأثيره الاقتصادي يمتد إلى أطراف عديدة.
أفادت تقارير بأن ناقلات تحمل النفط السعودي اضطرت إلى اتخاذ إجراءات ملاحية استثنائية أثناء خروجها من البحر الأحمر في ظل المخاطر الأمنية المرتبطة بالحصار الحوثي. وكل ارتفاع في مخاطر الملاحة يعني احتمالات زيادة تكلفة التأمين، وتغيير مسارات السفن، وإطالة زمن الشحن، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة والسلع حيث أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف أنها ستتخذ إجراءات لحماية السفن التجارية العابرة لباب المندب، ووصفت تهديد السفن بأنه انتهاك للقانون الدولي وحرية الملاحة، وفق الايدلوجيا الحوثية المتجذره بسلوكيات وافكار القابعين بالكهوف وبيئات الظلال والظلام الكهنوتي واذيال ايران المكفهرة.
وجاء رد البيان السعودي على ادعاءات تتعلق بإغلاق الموانئ اليمنية، مشيرًا إلى دخول أكثر من 300 سفينة تجارية إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال النصف الأول من عام 2026 محملة بالغذاء والسلع والنفط ومواد البناء. وتكشف هذه الأرقام أهمية التحقق من الادعاءات قبل تحويلها إلى سرديات سياسية؛ فالبيانات الميدانية يمكنها أن تقول ما لا تقوله الشعارات. كما أن حماية السفن التجارية ليست مسألة مرتبطة بتأييد حرب أو طرف دولي بعينه، بل بحق الدولة في حماية مصالحها الاقتصادية، وبالمبدأ الأوسع المتعلق بأمن الممرات البحرية. فالميثاق العربي، لا يبرر تهديد الجار.. فتقوم منظومة العمل العربي المشترك في جوهرها على احترام سيادة الدول وعدم الاعتداء عليها وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية. ومن هذا المنظور، فإن تحويل الأراضي اليمنية أو الممرات المجاورة لها إلى منصة لاستهداف السعودية يضع المنطقة أمام معادلة خطرة لأن الخلاف السياسي، مهما بلغ، لا ينبغي أن يتحول إلى تهديد للمجتمعات أو الاقتصاد أو الملاحة.
واليمن نفسه أول المتضررين من استمرار منطق الصراع. فاستقراره وازدهاره مرتبطان ببيئة إقليمية آمنة وبعلاقات طبيعية مع جواره، وليس بتحويل موقعه الجغرافي الاستثنائي إلى جبهة مفتوحة للصراعات الخارجية.
فالمعركة الإعلامية في الحقيقة تحتاج إلى دليل.. والقضية تفتح كذلك بابًا أوسع حول مسؤولية الإعلام العربي. ففي زمن الحروب، يمكن لمقطع قصير أو تصريح مقتطع أن يتحول خلال ساعات إلى «حقيقة» راسخة لدى ملايين الأشخاص. ولهذا ينبغي مواجهة التضليل بالوثائق والتوقيتات والبيانات والمصادر المتعددة.
والخطاب الأكثر تأثيرًا ليس الذي يستخدم أكثر الكلمات حدة، بل الذي يستطيع أن يسأل: من قال؟ وما الدليل؟ ومتى حدث ذلك؟ وهل تتفق الرواية مع تسلسل الأحداث؟هذه المنهجية هي التي تحول الإعلام من ساحة للانفعال إلى أداة لحماية الوعي.
فالسعودية هي الاستقرار في مواجهة منطق الفوضى حيث تمتلك المملكة مصلحة استراتيجية واضحة في أمن البحر الأحمر وباب المندب فهي دولة تجارية وطاقوية كبرى، وتطل على البحر الأحمر بساحل طويل، وتبني على ضفافه مشروعات اقتصادية وسياحية ولوجستية ضخمة. ولهذا، فإن استقرار الممرات البحرية بالنسبة للسعودية ليس قضية عابرة، بل جزء من أمنها الاقتصادي ومن استقرار المنطقة.
ويصبح الرد الأكثر قوة على محاولات التضليل هو الاستمرار في تقديم موقف واضح: حماية التجارة، وتأمين الممرات البحرية، والتمسك بالدولة والمؤسسات، والعمل على استقرار اليمن والمنطقة بعيدًا عن منطق الميليشيات والحروب المفتوحة.. حيث تكشف أزمة باب المندب أن الصراعات الحديثة لم تعد عسكرية فقط؛ فإلى جانب المسيّرات والصواريخ هناك حرب على تفسير الحدث نفسه ..من المعتدي؟ ومن الضحية؟ وما المبرر؟ ومن يملك حق التحكم في الممرات الدولية وفي مثل هذه اللحظات، تصبح الحقيقة مسؤولية سياسية وإعلامية. فالادعاء بأن السعودية تُستهدف بسبب مشاركة مزعومة في حرب إقليمية لا يكفي لتبرير تهديد السفن، كما أن أمن باب المندب لا يجوز تحويله إلى ورقة مساومة في صراعات الآخرين. والمستفيد الحقيقي من استقرار هذا الممر ليس السعودية وحدها، بل اليمن والمنطقة والتجارة العالمية بأكملها. وقد تتغير الشعارات مع تغير الظروف، وتتبدل المبررات مع تبدل المصالح، لكن الوقائع تبقى أكثر قدرة على كشف التناقضات. ومن هنا فإن المعركة الأهم ليست فقط حماية السفن من الاستهداف، وإنما حماية الوعي من أن تتحول الرواية السياسية إلى حقيقة لمجرد أنها قيلت بصوت مرتفع يتجدد كل لحظة.










































