اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. مقبل بن جديع
لم يعد الحديث عن التحول الرياضي في المملكة مرتبطاً فقط بعدد البطولات التي نستضيفها أو حجم الاستثمارات التي تدخل القطاع الرياضي، بل إن ما يحدث اليوم هو أكبر من ذلك بكثير؛ لأننا أمام صناعة رياضية تتشكل بسرعة، وتخلق معها فرصة اقتصادية وتجارية ووظيفية لم تكن موجودة بهذا الحجم قبل سنوات قليلة.
صحيح أننا نجحنا في صناعة الحدث، وأصبح اسم المملكة حاضراً في المشهد الرياضي العالمي، سواء من خلال استضافة البطولات الكبرى أو جذب النجوم والاستثمارات وتطوير الأندية والمنشآت، لكن السؤال الذي أود طرحه اليوم: أين المعرفة عن قطاعنا الرياضي؟ فصناعتنا للأحداث الرياضية ينبغي أن يصاحبها زخم معرفي كبير.
لأن أي صناعة ناضجة تحتاج إلى بيانات ومؤشرات ودراسات تساعد المستثمر وصانع القرار والشركات على فهم السوق واتخاذ قرارات أفضل، لذلك نحتاج إلى أن نعرف بدقة حجم الاقتصاد الرياضي لدينا، وحجم سوق الرعايات، وسلوك المشجع، والعائد الاقتصادي للأحداث، والفرص التجارية غير المستغلة، وأثر الاستثمار الرياضي على القطاعات الأخرى.
اليوم توجد معلومات كثيرة، لكنها في الغالب متفرقة، وبعضها لا يتحول إلى معرفة يمكن البناء عليها، وهنا أرى فرصة كبيرة أمام الجامعات ومراكز الأبحاث والشركات المتخصصة والجهات الرياضية للعمل معاً على تأسيس قاعدة معرفية سعودية للقطاع الرياضي، تنتج تقارير دورية ومؤشرات ودراسات سوق يمكن الرجوع إليها. فالمرحلة القادمة لا تحتاج فقط إلى بطولات ومشروعات، بل تحتاج إلى فهم أعمق للاقتصاد الذي يتشكل حولها.
لقد أثبتت المملكة قدرتها على صناعة أحداث رياضية عالمية، والتحدي الآن أن ننتقل من استضافة وصناعة الحدث، إلى صناعة المعرفة التي تساعدنا على بناء قطاع رياضي أكثر استدامة وتأثيراً.










































