اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٧ تموز ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
عندما وقع مجلس التعاون 'اتفاقية التعاون' مع الاتحاد الأوروبي عام 1988، كان التركيز على التعاون الفني والاقتصادي، ولكن مستجدات الوضع في المنطقة تحتم توسعة نطاق التعاون بينهما خارج هذا النطاق الضيق..
تأتي القمة الخليجية-الأوروبية الثانية المتوقع أن تستضيفها المملكة هذا العام في وقت تحتم فيه حرب إيران إعادة تعريف شراكتهما ووضعها على أسس جديدة بناء على معطيات الوضع الجديد، ولعل الاجتماع عالي المستوى الذي يُعقد في بروكسل هذا الشهر لمناقشة الأمن الإقليمي فرصة مواتية لمناقشة تلك الأسس.
يشعر الأوروبيون بأنه تم استبعادهم في مفاوضات 'الحل النهائي' بين الولايات المتحدة وإيران، ولهذا يرون الشراكة مع دول مجلس التعاون ضرورية لحماية مصالحهم خلال فترة التفاوض وبعدها، فقد تأثرت دول الاتحاد الأوروبي بشكل عميق بالحرب وبإغلاق مضيق هرمز، فأدت حالة عدم اليقين الناتجة عن الحرب إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، إذ خفّض البنك المركزي الأوروبي توقعاته للنمو الاقتصادي في منطقة اليورو إلى أقل من 1 بالمئة خلال هذا العام، بسبب تأثير الحرب على سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة، وهذه هي أزمة الطاقة الثانية خلال أربع سنوات، بعد الأزمة الأولى عام 2022 بسبب حرب أوكرانيا ووقف الاستيراد من روسيا.
بالنسبة لدول مجلس التعاون، أظهرت الحرب وإغلاق المضيق الحاجة إلى توظيف الشراكات التي بنتها خلال العقود الماضية لدعم جهودها الدبلوماسية، وحماية مواطنيها ومنشآت الطاقة والبنية التحتية، والحفاظ على مصالحها الاقتصادية.
عندما وقع مجلس التعاون 'اتفاقية التعاون' مع الاتحاد الأوروبي عام 1988، كان التركيز على التعاون الفني والاقتصادي، ولكن مستجدات الوضع في المنطقة تحتم توسعة نطاق التعاون بينهما خارج هذا النطاق الضيق.
في عام 2022، تبنى الاتحاد الأوروبي استراتيجية جديدة تجاه الخليج، وأعلن الجانبان شراكة استراتيجية بينهما، واتفقا على برنامج طموح للعمل المشترك يتجاوز نطاق اتفاقية 1988، وعقدا أول قمة لهما في بروكسل عام 2024 رفعت من مستوى التوقعات لهذه الشراكة الجديدة.
وحالما بدأت الحرب في إيران، سارع الاتحاد الأوروبي بعقد اجتماع وزاري أكد فيه وزراء خارجية دوله الـ 27 لنظرائهم في دول المجلس تضامنهم التام ودعمهم لدول المجلس.
ما نحتاجه الآن هو ترجمة هذا التضامن والدعم إلى شراكة عملية للتعامل مع آثار الحرب الحالية وتهديدات المستقبل، وذلك من خلال المسارات التالية:
الأول: في المسار الدبلوماسي والسياسي، بأن يكون للجانبين صوت مسموع في مفاوضات الحل النهائي، وعدم الانتظار إلى ما بعد الاتفاق كما يبدو الموقف الأوروبي حالياً. وأن تدعم أوروبا مساعي مجلس التعاون الدبلوماسية لاستصدار قرار من مجلس الأمن يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بالإضافة إلى توحيد ومضاعفة الجهود في غزة، وحل الدولتين، وسوريا، ولبنان، واليمن وغيرها.
الثاني: في مجال الأمن الإقليمي، إعطاء أهمية أكبر للأمن البحري في مضيق هرمز والبحر الأحمر، والتعاون في مجال الصناعات العسكرية والدفاع الجوي، بما في ذلك تقنية المسيرات واعتراضها.
الثالث: تسريع الترابط بين المنطقتين، بدءاً من مقترحات المملكة العربية السعودية بتعزيز الربط البري والسككي والجوي والبحري، وأن يكون لأوروبا إسهام فاعل في تأمين سلاسل الإمداد، وإيجاد بدائل لمضيق هرمز.
الرابع: أن يشمل التعاون في مجال الطاقة تصدير الهيدروجين من خلال الأنابيب أو الناقلات، والربط الكهربائي بين المنطقتين، وهي وسيلة فعالة لتصدير واستيراد الطاقة، دون التأثر بإغلاق المضائق المائية.
الخامس: دراسة طرق جديدة ومبتكرة للمفاوضات التجارية بما يتوافق مع التحديات الحالية، مثل: اتفاقيات متخصصة في الاستثمار، أو في قطاعات استراتيجية مهمة، مثل: الصناعات العسكرية، والطاقة، والنقل، والترابط اللوجيستي.
السادس: منح التواصل الإنساني والثقافي أولوية أكبر، وكذلك التعليم، والبحث العلمي والتبادلات الثقافية والسياحة. وعلى وجه الخصوص، يجب تسريع موضوع الإعفاء من التأشيرات الذي يناقش منذ بعض الوقت دون تقدم يُذكر.
سوف يساعد تحقيق تقدم فعلي في هذه الأبعاد الستة على إعادة تعريف الشراكة الخليجية-الأوروبية، بما يحقق 'الصمود الاستراتيجي' –من خلال العمل الدبلوماسي والسياسي، والأمني، والطاقة، والاستثمار، والترابط وتأمين سلاسل الإمداد.
ويمكن كخطوة أولى توقيع اتفاق جديد يوضح الأبعاد الجديدة للعمل الاستراتيجي المشترك بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، ويُكمل ما بدأه اتفاق عام 1988.










































