اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ١٥ أيلول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
كتب : الدكتور احمد الوكيل - في الشرق الأوسط، لا ينبغي التعامل مع الهدوء باعتباره نهاية للأزمة.
قد تصمت الصواريخ أياماً، وتنخفض حدة التصريحات، وتعود حركة الطيران والأسواق إلى إيقاعها المعتاد، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن أسباب المواجهة اختفت، ولا أن الجولة الأخيرة كانت الأخيرة.
وبالنسبة إلى الأردن، المسألة أكثر تعقيداً من مراقبة الأخبار وانتظار ما ستؤول إليه المواجهات.
المملكة تقع في قلب إقليم تتقاطع فيه خطوط الصراع: إيران والولايات المتحدة، إسرائيل وفلسطين، سوريا وتحولاتها، العراق وتعقيداته، الخليج وأمن الطاقة، إلى جانب ملفات المياه واللاجئين والحدود والتجارة والملاحة.
ولهذا فإن السؤال الأردني بعد كل جولة تصعيد لا ينبغي أن يكون فقط:
هل انتهت الأزمة؟
بل:
ماذا لو عادت بصورة مختلفة؟
فالأردن لا يملك ترف اختيار جغرافيته، لكنه يملك القدرة على اختيار الطريقة التي يتعامل بها مع مخاطر هذه الجغرافيا.
الهدوء الحالي لا يلغي ما حدث
خلال الأسابيع الماضية لم يكن الأردن مراقباً بعيداً لما يجري.
في 31 آب أعلنت القوات المسلحة اعتراض ثمانية صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة، وفي 2 أيلول تعاملت الدفاعات الجوية مع 13 صاروخاً باليستياً، اعترضت ودمرت عشرة منها، ثم أعلنت القوات المسلحة في 9 أيلول أن المملكة تعرضت لاعتداء صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية، وأن الدفاعات الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً باليستياً أطلقت باتجاه الأراضي الأردنية، ودمرت 18 منها، فيما سقط اثنان في مناطق غير مأهولة من دون تسجيل خسائر في الأرواح.
هذه الأرقام وحدها تكفي للقول إن المسألة تجاوزت بالنسبة إلى الأردن احتمالاً نظرياً.
فالتهديد وصل إلى المجال الجوي الأردني بالفعل، واضطرت القوات المسلحة إلى التعامل معه عملياتياً.
والجيش أكد أن منظومات المراقبة والإنذار والدفاع الجوي في أعلى درجات الجاهزية، وأن وحداته تواصل عملها على مدار الساعة لحماية المملكة وسيادة أجوائها.
إذن، مرحلة ما بعد التصعيد لا تبدأ من الصفر.
هناك تجربة ميدانية حدثت بالفعل، ويمكن أن تتحول إلى قاعدة لبناء سيناريوهات المرحلة المقبلة.
السيناريو الأول: عودة الصواريخ
هذا هو السيناريو الأكثر وضوحاً.
ماذا لو فشلت جهود خفض التصعيد وعادت المواجهة الإيرانية–الأميركية أو الإيرانية–الإسرائيلية بصورة أشد؟
الأردن أعلن موقفه بوضوح: أراضيه وأجواؤه ليست ساحة للصراع، وسيحمي سيادته ومواطنيه.
لكن تكرار الهجمات يفرض أسئلة تتجاوز عملية الاعتراض نفسها.
ماذا لو أصبحت الموجات أكبر؟
ماذا لو استخدمت أنواع مختلفة من الصواريخ والمسيّرات في وقت واحد؟
ماذا لو تغيرت مساراتها؟
ماذا لو وقع جزء من الحطام في منطقة مأهولة؟
هنا يصبح الاستعداد متعدد المستويات.
دفاع جوي.
إنذار مبكر.
دفاع مدني.
مستشفيات.
اتصالات.
إدارة حركة الطيران.
وإدارة معلومة تصل إلى المواطن بسرعة قبل أن تصل إليه الشائعة.
فنجاح الدولة في إسقاط الصاروخ مهم، لكن نجاحها في إدارة ما بعد سقوطه لا يقل أهمية.
السيناريو الثاني: حرب لا تستهدف الأردن لكنها تصيب اقتصاده
قد تكون هذه أخطر السيناريوهات لأنها أقل وضوحاً.
لا يحتاج الاقتصاد الأردني إلى صاروخ يسقط داخل المملكة حتى يتضرر من الحرب.
يكفي أن تتوتر الملاحة في الخليج.
أو ترتفع أسعار النفط.
أو ترتفع كلفة التأمين والشحن.
أو تتغير مسارات الطيران.
أو تلغي مجموعات سياحية حجوزاتها.
أو يؤجل مستثمر مشروعه بسبب المخاطر الإقليمية.
عندها تصل الحرب إلى جيب المواطن من دون أن تصل إلى مدينته.
وهنا يجب أن تتسع فكرة «الأمن الوطني».
الأمن ليس فقط حماية الحدود.
هناك أمن للطاقة.
وأمن للغذاء.
وأمن لسلاسل التوريد.
وأمن للمياه.
وأمن للنقل.
واستقرار للنظام المالي.
لذلك فإن غرفة العمليات الاقتصادية في أي أزمة إقليمية لا تقل أهمية عن غرفة العمليات الأمنية.
ماذا لو ارتفع النفط فجأة؟
الأردن مستورد للطاقة، وأي اضطراب كبير في أسواق النفط ينعكس بصورة أو بأخرى على الاقتصاد.
ارتفاع كلفة الطاقة لا يبقى داخل محطة الوقود.
يدخل في النقل.
والصناعة.
والزراعة.
والشحن.
وأسعار السلع.
وكلفة الإنتاج.
ومن هنا فإن الاستعداد للأزمة المقبلة يجب ألا يبدأ بعد ارتفاع الأسعار.
يجب أن تكون السيناريوهات موجودة مسبقاً:
ماذا نفعل إذا ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة كبيرة؟
ما حجم المخزون؟
ما البدائل؟
ما القطاعات التي تحتاج إلى حماية مؤقتة؟
وكيف نمنع الصدمة الخارجية من التحول إلى موجة أسعار داخلية أكبر من حجمها الحقيقي؟
الدولة التي تنتظر الأزمة كي تسأل هذه الأسئلة تكون قد تأخرت.
السيناريو الثالث: الخليج يدخل مرحلة أخطر
خلال الأيام الأخيرة كثف الأردن اتصالاته مع دول الخليج، وبحث وزير الخارجية أيمن الصفدي مع نظيره السعودي التطورات الإقليمية، مؤكداً تضامن المملكة مع السعودية ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء التصعيد. كما أكد مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري أهمية تكاتف الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى حل شامل يضمن الأمن والاستقرار المستدامين.
وهذا ليس نشاطاً دبلوماسياً منفصلاً عن المصلحة الأردنية.
الخليج أحد أهم المجالات الحيوية للاقتصاد الأردني.
هناك أردنيون يعملون فيه.
وتجارة.
واستثمارات.
وتحويلات.
وطيران.
وطاقة.
وشراكات سياسية وأمنية.
لذلك فإن أي اضطراب واسع في الخليج يصل أثره سريعاً إلى الأردن.
ومن هنا فإن الموقف الأردني الداعم لاستقرار دول الخليج ليس موقف تضامن سياسي فقط، وإنما دفاع عن مصلحة وطنية أردنية مباشرة.
السيناريو الرابع: سوريا تتحول من مصدر مخاطر إلى بوابة فرص
على الحدود الشمالية توجد قصة مختلفة.
الأردن دفع خلال سنوات الأزمة السورية أثماناً كبيرة أمنياً واقتصادياً واجتماعياً.
لاجئون.
إغلاق طرق التجارة.
تهريب مخدرات وسلاح.
مليشيات.
ضغوط حدودية.
لكن سوريا اليوم تمر بمرحلة مختلفة، والأردن يتحرك لبناء علاقة جديدة معها.
وفي 9 أيلول، بحث الصفدي في دمشق مع الرئيس السوري أحمد الشرع العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي والتحضير لمباحثات اقتصادية رفيعة المستوى، فيما شملت الملفات المطروحة التجارة والاستثمار والنقل والجمارك والمياه والطاقة.
وهنا يجب ألا يكون التخطيط الأردني دفاعياً فقط.
إذا استقرت سوريا، فإن أمام الأردن فرصة كبيرة.
إعادة الإعمار.
النقل.
الشاحنات.
مواد البناء.
الخدمات الهندسية.
الطاقة.
المستودعات.
والمناطق الصناعية.
لكن الفرصة لن تنتظرنا.
تركيا موجودة.
ودول الخليج موجودة.
والشركات الدولية ستبحث عن حصتها.
لذلك فإن أحد سيناريوهات «ما بعد الهدوء» يجب أن يسأل:
كيف يتحول الأردن من جار تحمل كلفة الأزمة السورية إلى شريك يستفيد من استقرار سوريا؟
لكن ماذا لو عادت الفوضى السورية؟
هذا الاحتمال يجب أن يبقى على الطاولة أيضاً.
التخطيط الاستراتيجي لا يقوم على التفاؤل وحده.
إذا تعثرت عملية إعادة بناء الدولة السورية، أو عادت الاضطرابات إلى الجنوب، أو ظهرت جماعات مسلحة جديدة، أو تجدد نشاط التهريب، فإن الأردن سيعود سريعاً إلى مواجهة تحديات أمنية على حدوده الشمالية.
إذن لا يمكن إغلاق الملف الأمني لمجرد فتح الملف الاقتصادي.
المطلوب أن يسيرا معاً:
حدود محمية وفرص مفتوحة.
وهذه واحدة من أصعب المعادلات.
السيناريو الخامس: الضفة الغربية
ربما يكون هذا السيناريو الأكثر حساسية بالنسبة إلى الأردن على المدى الطويل.
أي تغيير جذري في الضفة الغربية يمس الأردن مباشرة.
الاستيطان.
الضم.
التهجير.
الأماكن المقدسة.
أو موت حل الدولتين بصورة نهائية.
هذه ليست ملفات خارجية بالنسبة إلى المملكة.
هي ملفات تمس الأمن الوطني الأردني في جوهره.
ولذلك فإن الأردن مطالب بمواصلة العمل السياسي لمنع السيناريوهات التي تهدد القضية الفلسطينية والمصلحة الأردنية في الوقت نفسه.
لكن الدولة، في الوقت ذاته، مطالبة بالتخطيط لما لا تريد حدوثه.
وهذه قاعدة أساسية في إدارة المخاطر:
تعمل سياسياً لمنع السيناريو الأسوأ، وتستعد له أمنياً واقتصادياً حتى لا يفاجئك إذا وقع.
ماذا لو ظهرت موجة نزوح جديدة؟
الأردن لديه خبرة طويلة وقاسية مع اللجوء.
وهذه الخبرة تقول شيئاً واضحاً:
الأزمات الإنسانية لا تصل وحدها.
يصل معها ضغط على المياه.
والمدارس.
والمستشفيات.
وسوق العمل.
والسكن.
والبلديات.
والموازنة.
لذلك يجب أن تبقى خطط الطوارئ الديموغرافية جزءاً من التفكير الاستراتيجي، مع التمسك السياسي الأردني الرافض لأي مشاريع تهجير أو توطين على حساب المملكة والقضية الفلسطينية.
الاستعداد لا يعني قبول السيناريو.
بل يعني ألا تسمح له بأن يفاجئ الدولة.
السيناريو السادس: العراق
العراق بالنسبة إلى الأردن ليس مجرد دولة مجاورة.
هو سوق.
وطريق تجاري.
وشريك في الطاقة.
وعمق اقتصادي محتمل.
وفي الوقت نفسه، يبقى العراق جزءاً من معادلة إقليمية معقدة تتقاطع فيها الولايات المتحدة وإيران وتركيا ودول الخليج وقوى سياسية ومسلحة داخلية.
أي اضطراب كبير هناك يمكن أن يؤثر على الأردن.
وأي استقرار اقتصادي وسياسي واسع يمكن أن يفتح فرصاً ضخمة.
ولهذا يجب أن ينظر الأردن إلى العراق بعينين:
عين تراقب الخطر.
وعين تبحث عن الفرصة.
السيناريو السابع: ماذا لو انتهت الحرب فجأة؟
الغريب أننا نتحدث كثيراً عن الاستعداد للأسوأ، لكن هناك سيناريو آخر قد يفاجئنا:
ماذا لو جاء الأفضل أسرع مما نتوقع؟
ماذا لو جرى التوصل إلى تسويات؟
ماذا لو هدأت إيران والخليج؟
ماذا لو استقرت سوريا؟
ماذا لو انطلقت مشاريع إعادة إعمار ضخمة؟
ماذا لو تحسنت التجارة الإقليمية فجأة؟
هل لدينا شركات تستطيع المنافسة؟
هل معابرنا جاهزة؟
هل طرقنا قادرة على استيعاب حركة أكبر؟
هل القطاع المصرفي جاهز لتمويل المشاريع؟
هل لدينا العمالة المدربة؟
فالفرصة التي لا تستعد لها قد تضيع مثل الخطر الذي لا تستعد له.
هنا نحتاج إلى مفهوم مختلف للأمن الوطني
الأردن أثبت خلال السنوات الماضية قدرة كبيرة على إدارة الأزمات.
لكن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة السيناريوهات.
هناك فرق.
إدارة الأزمة تبدأ عندما تقع.
أما إدارة السيناريو فتبدأ قبل وقوعها.
تقول:
إذا حدث «أ»، سنفعل كذا.
إذا حدث «ب»، لدينا خيار آخر.
إذا حدث «ج»، هذه المؤسسات تتحرك.
ولا تنتظر الدولة الاجتماع الأول بعد الأزمة كي تبدأ اكتشاف الخيارات.
هل نحتاج إلى غرفة سيناريوهات وطنية؟
ربما يستحق الأمر التفكير جدياً.
ليس المقصود إنشاء مؤسسة جديدة أو زيادة البيروقراطية.
بل إيجاد آلية دائمة تجمع الأمن والاقتصاد والطاقة والمياه والغذاء والنقل والصحة والإعلام والدبلوماسية.
تجلس حول طاولة واحدة وتسأل باستمرار:
ماذا لو؟
ماذا لو أُغلق طريق بحري؟
ماذا لو تعطلت إمدادات؟
ماذا لو حدث نزوح؟
ماذا لو ارتفع النفط؟
ماذا لو أُغلق مجال جوي؟
ماذا لو تعطلت شبكة اتصالات؟
ماذا لو وقعت هجمة سيبرانية بالتزامن مع أزمة عسكرية؟
وماذا لو ظهرت فرصة اقتصادية كبرى؟
هذه الأسئلة لا تعني أن الدولة تتوقع حدوثها.
تعني أنها لا تريد أن تبدأ التفكير فيها بعد حدوثها.
الغذاء والماء والطاقة.. الخطوط التي لا يجوز أن تنقطع
هناك ثلاثة ملفات يجب أن تبقى فوق كل حساب سياسي يومي:
الماء.
الغذاء.
لأن الدولة تستطيع تحمل أزمة سياسية.
وقد تتحمل تراجع السياحة فترة.
لكنها لا تستطيع تحمل اضطراب طويل في الاحتياجات الأساسية.
وهنا تظهر أهمية تنويع المصادر.
كلما اعتمد الأردن على طريق واحد أو مورد واحد أو مصدر واحد، ارتفعت حساسيته تجاه الأزمات الخارجية.
أما تعدد المصادر والمخزون الاستراتيجي والبنية التحتية المرنة فيمنح الدولة شيئاً ثميناً:
الوقت.
وفي الأزمة، الوقت قوة.
المطارات والموانئ والمعابر ليست مجرد مرافق
ميناء العقبة.
المعابر الحدودية.
شبكات الطرق.
الاتصالات.
كلها تصبح في الأزمات جزءاً من منظومة الأمن الوطني.
إذا تعطلت الملاحة في مكان، يجب أن يكون هناك بديل.
إذا أُغلق معبر، يجب أن تعرف التجارة مساراً آخر.
إذا تغيرت حركة الطيران، يجب أن تكون هناك خطط لاستمرار الاتصال بالعالم.
ولهذا فإن الاستثمار في البنية التحتية ليس اقتصاداً فقط.
إنه تأمين للدولة ضد المفاجآت.
والجبهة الداخلية تبقى السلاح الأهم
وسط كل هذه السيناريوهات، هناك عنصر لا تستطيع الدولة تخزينه في مستودع ولا شراءه من الخارج:
ثقة الناس.
في الأزمة يحتاج المواطن إلى معلومة.
واضحة.
سريعة.
وصادقة.
القوات المسلحة شددت خلال الاعتداءات الأخيرة على ضرورة الاعتماد على البيانات الرسمية وعدم تداول المعلومات غير الموثوقة.
لكن مكافحة الشائعة لا تكون فقط بمطالبة المواطن ألا يصدقها.
أفضل سلاح ضد الشائعة هو ألا تترك فراغاً معلوماتياً تعيش فيه.
كلما تكلمت الدولة بسرعة ووضوح، تقل مساحة التكهن.
وهذا جزء من الأمن الوطني الحديث.
لكن الوحدة الوطنية لا تعني تعطيل الحياة السياسية
في الأزمات يظهر أحياناً اعتقاد بأن المطلوب من المجتمع أن يصمت.
وهذا غير صحيح.
يمكن أن يقف الأردني مع جيشه ودولته في مواجهة أي خطر، وفي الوقت نفسه ينتقد الحكومة في الاقتصاد والخدمات والضرائب والتعليم.
لا يوجد تناقض.
بل إن المجتمع الذي يشعر أن صوته مسموع في الأيام العادية يكون أكثر استعداداً للثقة بمؤسساته في الأيام الاستثنائية.
الوحدة الوطنية ليست إلغاء الاختلاف.
الوحدة أن نعرف أين ينتهي اختلافنا عندما يبدأ أمن الأردن.
وماذا عن الاقتصاد؟
هنا يجب أن نتوقف طويلاً.
الدولة التي تدخل كل أزمة وهي تعاني أصلاً من ضعف اقتصادي تكون خياراتها أضيق.
كل نقطة نمو إضافية.
كل استثمار.
كل دينار احتياطي.
كل وظيفة.
كل مشروع تصديري.
كل مصدر جديد للطاقة.
كل تحسين في الأمن المائي.
هو في الحقيقة زيادة في قدرة الأردن على الصمود السياسي.
لذلك لا ينبغي الفصل بين الإصلاح الاقتصادي والأمن الوطني.
الاقتصاد القوي يمنح السياسة الخارجية مساحة أكبر.
والمالية العامة المتماسكة تمنح الحكومة خيارات أوسع عند الأزمة.
والقطاع الخاص القوي يساعد الدولة على امتصاص الصدمات.
لا يمكننا أن نعرف الأزمة المقبلة
وهذه الحقيقة يجب أن تكون نقطة البداية.
ربما تأتي من الشرق.
ربما من الغرب.
ربما لا تكون عسكرية أصلاً.
قد تكون أزمة طاقة.
أو مياه.
أو غذاء.
أو هجمة سيبرانية.
أو موجة لجوء.
أو اضطراباً مالياً عالمياً.
أو وباءً جديداً.
لقد علمتنا السنوات الأخيرة أن الخطر الأكبر كثيراً ما يكون ذلك الذي لم يكن على رأس قائمة المخاطر.
ولهذا فإن الاستعداد الحقيقي لا يقوم على محاولة معرفة اسم الأزمة المقبلة.
يقوم على بناء دولة تستطيع امتصاص الصدمة أياً كان اسمها.
الهدوء فرصة.. لا إجازة
وهنا ربما تكون أهم نقطة.
عندما يهدأ الإقليم، لا ينبغي أن تتوقف حالة التفكير والاستعداد.
على العكس.
الهدوء هو الوقت الذي تصلح فيه ما كشفته الأزمة.
ماذا نجح؟
ماذا تأخر؟
أين كانت الفجوة؟
كيف كانت سرعة وصول المعلومة؟
هل كانت المستشفيات جاهزة؟
كيف تعاملت المطارات؟
ماذا حدث للأسواق؟
ماذا تعلمت الدفاعات؟
وأين تحتاج الدولة إلى استثمار جديد؟
الجيوش لا تنتظر الحرب كي تتدرب.
والدول أيضاً يجب ألا تنتظر الأزمة كي تستعد.
الأردن لا يستطيع تغيير الجغرافيا.. لكنه يستطيع تغيير أثرها
هذه المملكة ستبقى بين فلسطين وسوريا والعراق والسعودية، وقريبة من الخليج، وفي قلب واحد من أكثر أقاليم العالم حساسية.
لن نستطيع نقل الأردن إلى منطقة أكثر هدوءاً.
ولا نستطيع منع القوى الكبرى من الصراع.
ولا نستطيع التحكم في كل قرار تتخذه طهران أو تل أبيب أو واشنطن أو أي عاصمة أخرى.
لكن نستطيع أن نقرر كم تستطيع قراراتهم أن تهزنا.
وهذا هو جوهر الاستعداد.












































