اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
مكة المكرمة - هاني اللحياني
صدر حديثًا كتاب «الحقيقة خلف الأرقام – الجزء الثاني: بناء الصحفي الاقتصادي المحترف في عصر البيانات» للصحافي والكاتب الاقتصادي جمال بنون، في عمل معرفي جديد يواصل من خلاله مشروعه الهادف إلى تمكين الصحفي العربي من أدوات الفهم والتحليل في زمن تتسارع فيه الأرقام وتتداخل فيه القراءات الاقتصادية.
ويستهل الكتاب بكلمة لمعالي الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة، وزير الإعلام والثقافة الأسبق، يؤكد فيها أن المعرفة ليست ترفًا بل بناء يتشكل في الوعي ويصوغ طريقة فهم الإنسان للعالم، مشيرًا إلى أن الإعلام الاقتصادي أصبح اليوم نافذة أساسية لقراءة الواقع، وأن هذا الإصدار يقدّم الصحافة الاقتصادية بوصفها مسؤولية معرفية ومهنية تتجاوز كونها مادة إخبارية عابرة.
ويشير خوجة في مقدمته إلى أن المؤلف يقدّم خلاصة تجربة طويلة في غرف الأخبار وورش التدريب ومتابعة المؤشرات الاقتصادية، لكنه لم يكتف بسرد التجربة، بل أعاد صياغتها في منهج عملي واضح يمنح الصحفي أدوات تساعده على قراءة ما وراء الأرقام وتجنب الأخطاء التي قد تحجب الحقيقة أو تشوّهها. كما لفت إلى قدرة الكتاب على تبسيط المفاهيم الاقتصادية المعقدة دون إخلال بالدقة، مستندًا إلى نماذج واقعية من الممارسة الصحفية، من بينها فصل «المطبخ الصحفي» الذي يكشف ما يجري خلف الكواليس، وفصل «الحقيقة خلف الأرقام» الذي يعلّم الصحفي قراءة البيانات قراءة نقدية تكشف ما وراءها.
ويمتد الكتاب عبر مجموعة من الفصول المتكاملة التي تبني مهارات الصحفي الاقتصادي خطوة بخطوة؛ بدءًا من فهم المؤشرات الاقتصادية الأساسية، مرورًا بكيفية التعامل مع المصادر وتحليل البيانات، وصولًا إلى صياغة قصة اقتصادية متماسكة. كما يتضمن فصلًا موسعًا يستعرض خمسين خطأ شائعًا يقع فيها الصحفيون الاقتصاديون، مدعومًا بأمثلة واقعية وطرق عملية لتفاديها، إلى جانب فصول تتناول التحقق من المعلومات الاقتصادية، والتعامل مع البيانات الضخمة، وصناعة المحتوى الاقتصادي في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.
ويطرح الكتاب رؤية شاملة لدور الصحافة الاقتصادية في تعزيز الشفافية ودعم التنمية ورفع مستوى الوعي الاقتصادي لدى الجمهور، واضعًا بين يدي الصحفيين والطلاب والباحثين دليلًا عمليًا لفهم التحولات الاقتصادية المتسارعة في المنطقة والعالم.
ويؤكد المؤلف أن هذا العمل لا يقتصر على كونه دليلًا تدريبيًا، بل يمثل محاولة جادة للارتقاء بالممارسة الإعلامية العربية وتمكين الصحفي من أدوات العصر، بما يسهم في إنتاج صحافة اقتصادية أكثر عمقًا ووعيًا وتأثيرًا.
يُذكر أن الجزء الأول من الكتاب «الحقيقة خلف الأرقام» حظي باهتمام واسع، واعتمدته جهات إعلامية ودولية مرجعًا تدريبيًا للعاملين في مهنة الصحافة، من بينها الاتحاد الدولي للصحافة والإعلام في بريطانيا والاتحاد الدولي للصحافة العربية في كندا.










































