اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
محمد الحيدر
ارتفاع كلفة 'التأمين الصحي' على منشأة صغيرة، يدخل أثرها مباشرة في حسابات التشغيل والاستمرار، ومن حق صاحب العمل، الذي يتحمل أقساط العاملين وأفراد أسرهم المشمولين بالنظام، أن يعرف مبررات الزيادة، مثلما يحق للمستفيد أن يحصل على تغطية فعلية تحفظ حقه في العلاج، وبين هذين الحقين تقع 'المعادلة' التي يحتاج سوق التأمين الصحي إلى تحقيقها.
تختلف قدرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على استيعاب التكاليف عن قدرة الشركات الكبرى، ولهذا فإن عدالة التأمين تتطلب النظر إلى جودة التغطية، والقدرة على تمويلها، وكفاءة الإنفاق عليها معا، فالوثيقة التي تستنزف المنشأة تضعف استدامتها، والتغطية التي يتعذر الانتفاع بها تفقد قيمتها عند أول احتياج حقيقي للعلاج.
في تقديري.. لا يمكن تفسير ارتفاع الأقساط بعامل واحد، فالتسعير يتأثر بأعمار المستفيدين، والمنافع المشمولة، وتكاليف الخدمات، وسجل المطالبات، وغيرها من العوامل، لكن تعدد هذه العناصر يجعل شفافية التسعير أكثر إلحاحا: ما الذي تغير عند التجديد؟ وكم يعود من الزيادة إلى تكلفة علاج ضروري، وكم يرتبط بمصروفات يمكن ضبطها؟ الإجابة المفهومة عن هذه الأسئلة جزء من عدالة العلاقة التأمينية.
وهنا تبرز مسؤولية الرقابة على الخدمات غير المبررة طبيا والمبالغات في المطالبات، وهذه المسؤولية تشمل جميع أطراف العلاقة، من مقدم الخدمة وشركة التأمين إلى حامل الوثيقة والمستفيد، كما أن ارتفاع استخدام الخدمات وحده لا يكفي للحكم بوجود هدر، فالحاجة الطبية هي المعيار، ومن الضروري حماية الوقاية والمتابعة والعلاج من إجراءات ضبط قد تؤخر حصول المريض على الخدمة التي يحتاجها.
الوثيقة الصحية الأساسية موجودة، والمطلوب تعزيز قدرتها على توفير حماية فعلية بتكلفة مبررة، ويبدأ ذلك بتفسير واضح لتغير القسط عند التجديد، يستند إلى بيانات مجمعة تحافظ على سرية المعلومات الصحية، ويتيح لصاحب المنشأة مقارنة العروض وفهم ما يدفع مقابله.
ويستكمل ذلك بقياس فاعلية مراجعة المطالبات، ومحاسبة المتسبب في الخدمات غير الضرورية أو المطالبات غير الصحيحة، مع مؤشرات معلنة لجودة الخدمة وسرعة الموافقات ومعالجة الشكاوى، فنجاح الرقابة يقاس بقدرتها على الحد من الهدر وصون العلاج الضروري في الوقت نفسه.
ومن المسارات الجديرة بالتوسع تمكين المنشآت الصغيرة من الشراء الجماعي للتأمين، بما يعزز قدرتها التفاوضية ويساعدها على الحصول على خيارات أوضح في الأسعار وشبكات العلاج. والمطلوب من هيئة التأمين، بالتنسيق مع الجهات المعنية، تحويل حماية هذه المنشآت إلى إجراءات يمكن قياس أثرها عند شراء الوثيقة وتجديدها واستخدامها.
معادلة التأمين الصحي تحتاج إلى صاحب عمل قادر على سداد التزاماته، وشركة تأمين قادرة على الوفاء بتغطيتها، ومقدم خدمة يحصل على مقابل عادل، ومريض يصل إلى علاجه في الوقت المناسب.
وحين تصبح أسباب التكلفة واضحة، والمسؤولية عن الهدر محددة، وجودة التغطية قابلة للقياس، يقترب السوق من التوازن الذي يحمي المنشأة والعامل معا.










































