اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٦
خلف كل معاملة حكومية تُنجز، من ترخيصٍ يُستخرج إلى تعيينٍ يُعتمد، رسالةٌ قَطعت طريقها بين جهة وأخرى؛ كُتبت وأُرسلت واستُلمت وأُرشفت، أو تأخرت في نقطة ما من الطريق.
هذه المراسلات الخفية هي ما يحدد سرعة دوران عجلة الدولة، ولذلك فإن أي تغيير على العنوان الذي تمر عبره يُعد حدثًا جوهريًا في جهاز الحكومة، حتى لو لم يصل صداه مباشرة إلى المواطن.
ماذا قرر المجلس؟
في الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، صدر القرار رقم (246) وتاريخ 05/03/1448هـ، الموافق 18 أغسطس 2026م، ونصّ في بندِه الأول على «إلغاء منصة مراسلات»، فيما قضى في بنده الثاني بـ«إلغاء الفقرة (3) من البند (أولًا) من قرار مجلس الوزراء رقم (456) وتاريخ 30/06/1446هـ».
يستند القرار إلى المعاملة الواردة من الديوان الملكي برقم 45945 وتاريخ 5/6/1447هـ، المشتملة على برقية معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات رئيس مجلس إدارة هيئة الحكومة الرقمية رقم 3068 وتاريخ 2/6/1447هـ، في شأن إيقاف منصة «مراسلات» وإغلاقها بصورة نهائية، وإنشاء «المنصة الوطنية للمراسلات الحكومية» وتطويرها، فضلًا عن الاطلاع على قرار سابق للمجلس، وأمرٍ سامٍ، ومذكرةٍ من هيئة الخبراء، ومحضرٍ من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وتوصيةٍ من اللجنة العامة.
ما هي «مراسلات»؟
«مراسلات» هي النظام الوطني الموحد للمراسلات الحكومية، وهو منصة إلكترونية تشمل الجهات الحكومية كافة، تُعَدّ بواسطتها المراسلات والوثائق الحكومية وتُتبادل إلكترونيًا بسهولة وجودة عالية، بما يضمن مستويات أمان مرتفعة وتوفيرًا في الوقت والجهد والتكلفة، وقد طوّره برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية «يسّر» الذي يشرف عليه.
ويسهم النظام في تسهيل إتمام المراسلات بين الجهات الحكومية، وتوفير الوقت والجهد على العاملين في أقسام الاتصالات الإدارية، وتقليل المصاريف التشغيلية والأعباء عن الجهات، وتوفير البيانات المطلوبة لإتمام الإجراءات الحكومية، إضافة إلى رفع مستوى الأمن والحفظ للمستندات الحكومية، والتقليل من استخدام الورق عبر تبادل المراسلات والمستندات إلكترونيًا.
يتكوّن النظام من أربع ركائز هي منصة مركزية لربط أنظمة المراسلات، ونظام المراسلات السحابي، وبوابة لطلب خدمات الارتباط وإدارتها، ومقاييس ومعايير موحدة على مستوى جميع الجهات الحكومية، ويقوم على حوكمة أمنية مشددة على مستوى المستخدمين والمستندات والقنوات، وعلى عملٍ متواصل على مدار الساعة لتوفير مراسلات فورية.
وبلغ عدد الجهات المرتبطة بالنظام 62 جهة حكومية بحلول ديسمبر 2020م، بعد إتمام ربط وزارات الاقتصاد والتخطيط والثقافة والرياضة والسياحة وهيئة السوق المالية وهيئة تنمية الصادرات السعودية، فيما تصنّف وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات «مراسلات» ضمن مبادرات البنية التحتية الرقمية في المملكة بوصفه «نظامًا إلكترونيًا وطنيًا موحدًا للمراسلات الحكومية».
لماذا الآن؟
هذا السياق يجعل القرار مفهومًا في ضوء مساره الأوسع؛ فالإلغاء يندرج ضمن سياسة حوكمة المنصات التي تنفذها هيئة الحكومة الرقمية عبر برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي استطاع تقليص عدد المنصات إلى 581 منصة بعد الاستغناء عن 236 منصة حكومية رقمية، مواصلًا أعماله في حوكمة وتنظيم المنصات الحكومية، وتفعيل الموارد التقنية المشتركة، وتطبيق نظام التصميم الموحد «كود المنصات».
وهكذا تبدو «مراسلات» حلقة جديدة في المسار نفسه: منصاتٍ أقل، وعملًا أكثر كفاءة.
ماذا بعد؟
اكتفى القرار في بنديه التنفيذيين بالإلغاء، فيما ورد إنشاء المنصة الوطنية للمراسلات الحكومية وتطويرها موضوعًا لبرقية وزير الاتصالات وتقنية المعلومات رئيس مجلس إدارة هيئة الحكومة الرقمية التي بُني عليها القرار، بينما لم يورد نص القرار تفاصيل تشغيلية أو جدولًا زمنيًا للانتقال، وهو ما ستتكشف ملامحه مع خطوات هيئة الحكومة الرقمية المقبلة، الجهة التي صدرت البرقية منها.
وهكذا تُطوى صفحة منصة ربطت 62 جهة حكومية وتداولت مراسلاتها أعوامًا، فيما كان 236 منصة رقمية قد تقاعد قبلها ضمن المسار ذاته؛ فالمنصات تتناقص، أما مراسلات الحكومة فالمطلوب أن تزداد سرعةً وأمانًا.










































