اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٦
سارة المعيذر
تتزايد اصداء اتفاق مكة.. كاتفاق أعمق واكثر قبولاً.. ومتوازناً وقوياً.. فكانت اشادة الرئيس الأمريكي ترمب .. كإتفاق استراتيجي.. وقال( انا سعيد جداً برؤية السعودية وباكستان وتركيا.. وان هذا الاتفاق يظهر كيف يتجه الشرق الأوسط إلى مزيد من التقارب والتعاون والتكاتف.. تهانينا للدول الثلاث)..
فهذا المفهوم يرفع أي قيمة وتكلفة محتملة لأن الطرف الذي يفكر في استهداف دولة لم يعد يحسب قدراتها منفردة فقط، وإنما يضع في حساباته منظومة أوسع من القدرات والمصالح.
وهنا نصل إلى جوهر مفهوم الردع الجماعي. فالهدف الأفضل لأي منظومة دفاعية ناجحة ليس خوض الحروب، وإنما منعها قبل وقوعها، من خلال إقناع أي طرف يفكر في العدوان بأن تكلفة المواجهة ستكون أكبر بكثير من المكاسب المتوقعة منها.
فثلاث دول.. وتكامل لافت في عناصر القوة.. يجعل اتفاق مكة جديرًا بالاهتمام أن أطرافه الثلاثة لا تقدم نسخًا متطابقة من القوة، وإنما قدرات مختلفة يمكن أن تصبح أكثر تأثيرًا عندما تتكامل.
فالمملكة العربية السعودية تمتلك ثقلًا اقتصاديًا وماليًا وطاقويًا عالميًا، إلى جانب موقع جغرافي استراتيجي وتأثير سياسي عربي وإسلامي ودولي متزايد، فضلًا عن استثمارات ضخمة في تطوير القدرات الدفاعية وتوطين الصناعات العسكرية. أما تركيا، فتمتلك واحدة من أكبر القوات المسلحة في المنطقة، وخبرة عسكرية ممتدة، وقاعدة متقدمة للصناعات الدفاعية تطورت بصورة ملحوظة في مجالات الطائرات المسيّرة، والصواريخ، والمركبات العسكرية، والأنظمة الإلكترونية وغيرها.
وفي المقابل تمتلك باكستان قوة عسكرية كبيرة وخبرة عملياتية واسعة، إلى جانب قدرات ردع استراتيجية تجعلها عنصرًا مهمًا في أي معادلة أمنية إقليمية. وبالتالي فإن الجمع بين الاقتصاد والموقع والنفوذ السعودي، والخبرة والصناعة العسكرية التركية، والقدرات العسكرية والاستراتيجية الباكستانية، يخلق مساحة كبيرة لبناء تعاون دفاعي أكثر تطورًا.
فالأمن لا يعني الحرب.. بل منعها فمن أهم الرسائل التي ينبغي ترسيخها عند قراءة الاتفاق أن تعزيز القدرة الدفاعية لا يعني البحث عن المواجهة بل العكس هو الصحيح في مفهوم الردع. فالدولة التي تستطيع حماية نفسها، والتحالف الذي يستطيع الدفاع عن أعضائه، يقللان احتمالات الاعتداء عليهما؛ لأن تكلفة المغامرة تصبح مرتفعة. وقد أكد المسؤولون الباكستانيون عقب الاتفاق أنه دفاعي بطبيعته، وليس موجهًا ضد دولة محددة.
وهذه نقطة مهمة لأنها تضع اتفاق مكة في سياقه الصحيح: منظومة لتعزيز الأمن والاستقرار، لا منصة لإنتاج صراعات جديدة. ومن أكثر النتائج الواعدة التي يمكن أن تنتج عن الاتفاق مستقبلًا الانتقال من مفهوم شراء الأسلحة إلى بناء منظومة صناعات دفاعية مشتركة. فالسعودية تستهدف توطين نسبة كبيرة من إنفاقها العسكري، وتركيا تمتلك قطاعًا متناميًا للصناعات الدفاعية، وباكستان لديها قاعدة صناعية وعسكرية وخبرات متراكمة. ومن هنا يمكن أن يفتح اتفاق مكة المجال أمام المشروعات الدفاعية المشتركة ونقل التقنية والمعرفة.










































