اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
د. زياد بن عبدالعزيز آل الشيخ
إذا خفف تأثير الهدم الخلاق بشبكة أمان قوية، يتبقى التحدي الأصعب: كيف تشجع المنافسة دون التضحية بالقدرات الوطنية؟ الإجابة النمطية هي تفكيك الشركات الكبرى. إنما الإجابة العملية الأكثر دقة، خصوصا على حدود المعرفة التقنية، هو الضغط لا الحجم، ضغط الدخول لا حجم الشركة. وواحدة من أكثر الطرق فعالية لخلق ضغط في السوق دون فوضى هي الشركات المنبثقة.
القاعدة أن الخوف من تهديدات المنافسين الجدية تحفز الابتكار. ومع ذلك، في القطاعات ذات الاستثمارات الضخمة مثل الطاقة والبتروكيماويات والتصنيع المتقدم، يمكن أن تؤثر المنافسة على توازن المنظومة وتعيق نموها، لذلك تأتي الشركات المنبثقة حلا وسطا. ستدور الشركات المنبثقة في فلك الأبطال الوطنيين على هامش الابتكار مشعلين المنافسة بينما يبقى العمود الفقري الإنتاجي سليما.
ماذا نعني بالإنبثاق في هذا السياق؟ ليست هذه الشركات علامات تجارية شكلية أو تابعة. تأتي الشركات المنبثقة في كيانات حقيقية ذات حوكمة مستقلة، وميزانية عمومية خاصة، ومعرضة لضغوطات السوق. للشركة عملاؤها التي تنافس عليهم، وتنافس على المواهب ورأس المال ولا يؤثر في ذلك علاقتها بشركتها الأم. إن نجحت فذلك لها، وإن فشلت فلا تؤثر على عمليات الشركة المالكة.
ما أهمية الشركات المنبثقة في منطقة الابتكار الحدودي؟ طبيعة الابتكار الحدودي غير مستقرة ولا مركزية. من النادر أن تحقق الشركات الكبيرة اختراقات في الذكاء الاصطناعي أو المواد المتقدمة أو التقنيات النظيفة فهي مشغولة بالعمليات التي تحسنها. أصحاب الشركات المنبثقة جوعى ومتعطشين للنجاح، يختبرون الأفكار بسرعة ويتحركون منها وإليها بسرعة. لو كانوا في حضن الشركات العملاقة لأعيتهم ضوابط إدارة المخاطر الكلاسيكية ومؤشرات الأداء ومقاييس العائد على المدى القصير. تنعم الشركات المنبثقة بحرية تنظيمية دون أن تتعارض مع متطلبات الحفاظ على القدرات الوطنية.
يتواءم هذا المنهج مع فكرة دعم الابتكار لا المبتكرين. ليس على الحكومات تتويج الفائزين من الشركات المنبثقة، إنما عليها ضمان سلامة المنافسة. وهذا يعني قواعد مشتريات مفتوحة للوافدين الجدد، وصول إلى التمويل والبيانات دون تمييز، وسياسة المنافسة التي تمنع المالكين الكبار من السيطرة أو التأثير على شركاتهم المنبثقة إذا غادرت أعشاشها. على رأس المال العام -والصناديق السيادية بالذات- أن تحشد المنافسة، لا أن تحافظ على هياكل الشركات الكبرى وحمايتها من الزعزعة.
الشركات المنبثقة معرضة للمقاومة لطبيعتها التي تزعزع الوضع الراهن. لكنهم يخلقون فرص عمل ومنتجات جديدة بينما تواصل الشركة الأم ترسيخ استقرارها. هذا يعني التحول من جمع الاستثمارات في في شركة واحدة إلى محفظة من الرهانات لتوزيع المخاطر.
الدرس بسيط. بالقرب من حدود التقنية، تجب هندسة المنافسة، وليس مجرد تحفيزها. تعد الشركات المنبثقة من الأدوات القليلة التي تخلق التنافس دون انهيارات تهدد الإمكانات الوطنية. إنها تسمح للاقتصادات بالانتقال من النجاح القائم على النطاق المحمي إلى النمو القائم على المعرفة، دون دفع التكاليف الاجتماعية والسياسية للهدم الناجح فعلا.










































