اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٦
#سواليف
بثت قناة الجزيرة 360 فيلمًا وثائقيًا بعنوان 'سحر اللثام'، تناول دلالات القناع واللثام في صناعة صورة البطل والرمز، متوقفًا بصورة خاصة عند تجربة أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام، وتحول صورته المقنّعة إلى واحدة من أبرز الرموز المرتبطة بالمقاومة الفلسطينية.
ينطلق الفيلم من فكرة أن ثمة وجهًا يختفي ليبقى، إذ يرى أن القناع لا يقتصر على إخفاء ملامح الشخص، بل قد يمنحه حضورًا يتجاوز شخصه، ويحوّله إلى رمز تتشكل حوله صورة البطل في أوقات الأزمات والشدائد.
ويتناول الفيلم حضور الأقنعة في المخيال الغربي، حيث ارتبطت شخصيات الأبطال الخارقين بالقناع، باعتباره عنصرًا أساسيًا في بناء الشخصية البطولية والفصل بين الإنسان العادي والبطل ذي القدرات الاستثنائية.
وفي المقابل، يطرح الفيلم خصوصية اللثام في السياق الفلسطيني، معتبرًا أن القناع عند أبو عبيدة لم يصنع شخصية خارقة، بقدر ما أسهم في إخفاء شخصية خارقة موجودة أصلًا والحفاظ على رمزيتها؛ أي شخصية المناضل الذي يسعى إلى تحرير وطنه.
ويشير الفيلم إلى أن أبو عبيدة كان معروفًا بطبيعته الكتومة وعدم حديثه عن تفاصيله الشخصية، وأن الأحداث والمشاهد التي عاشها الفلسطينيون تحت الاحتلال تركت أثرًا في شخصيته وتجربته.
كما يستعرض بداية ظهوره بصفته ناطقًا عسكريًا باسم كتائب القسام، موضحًا أن خروجه الأول كان في إطار اختبار لهذه المهمة، قبل أن يترسخ حضوره بوصفه المتحدث العسكري باسم القسام.
ويرى الفيلم أن حضور أبو عبيدة تجاوز مع مرور الوقت إطار منصبه كمتحدث باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، ليصبح في المخيال الفلسطيني والعربي مرتبطًا بالكفاح المسلح والمقاومة والقضية الفلسطينية، ومستحضرًا صورة الفدائي الفلسطيني.
ويتوقف الفيلم عند جذور اللثام في التاريخ الفلسطيني، ولا سيما خلال فترة الانتداب البريطاني، حين لجأ الثوار إلى تغطية وجوههم لإخفائها عن سلطات الانتداب في ظل حملات الملاحقة، قبل أن تتحول الكوفية إلى رمز وموقف سياسي ارتبط بالمقاومة الفلسطينية.
ويقدم الفيلم اللثام بوصفه وسيلة للحماية وإخفاء هوية المقاتل، لكنه في الوقت نفسه أسهم في خلق هالة من الغموض والهيبة حول الشخصية المقنّعة، معتبرًا أن اللثام يلغي الفوارق بين الأسماء والأعراق والرتب، ويقدم صاحبه باعتباره جزءًا من فكرة أو جماعة، لا مجرد فرد.
كما يتناول الفيلم أسلوب أبو عبيدة في الخطاب، مشيرًا إلى اعتماده لغة القوة والتهديد والوعيد، وما تركته خطاباته من أثر واسع فلسطينيًا وإسرائيليًا، وفي العالمين العربي والإسلامي.
ويشير إلى أن خطاباته خلال حرب عام 2014 شكّلت مرحلة فارقة في حضوره، خصوصًا بعد إعلانه أسر جندي إسرائيلي، لتتحول تصريحاته لاحقًا إلى مادة ينتظرها الجمهور ويتابعها باهتمام كبير.
ويخلص الفيلم إلى أن القناع لم يعد مجرد وسيلة لإخفاء الهوية، بل أصبح وسيلة لصناعة هوية جمعية؛ فالمتلقي، وفق الفيلم، لا يعود يسأل عمّن يقف خلف القناع، بقدر ما يتساءل عن عدد الأشخاص الذين يمكن أن يمثلهم هذا القناع.
ويرى الفيلم أن للقناع سطوة نفسية تتجاوز الوجه الحقيقي، إذ إن كشف الملامح يعيد الشخصية إلى طبيعتها الإنسانية والبشرية، بينما يحافظ إخفاؤها على مساحة من الغموض والهيبة والأسطرة، وهو ما جعل لثام أبو عبيدة يتجاوز وظيفته الأصلية ليصبح رمزًا قائمًا بذاته.
لمشاهدة الفيلم كاملا :
https://www.aljazeera360.com/video/996268?t=0












































