اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٢ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
نشرت صحيفة 'وول ستريت جورنال' تقريرًا أعده عنات بيليد وسمر سعيد ومايكل غوردون، قالوا فيه إن إيران تعمل على تجميع مكونات مخزنة تحت الأرض لإنتاج صواريخ باليستية، في محاولة لإعادة بناء قدراتها الصاروخية التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين قولهم إن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية في منشآت تحت الأرض باستخدام مكونات مخزنة، ما يقوض ما روجت له الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن تدمير قدرات طهران الصاروخية.
ورغم الهجمات العنيفة التي استهدفت مواقع الصواريخ والمنشآت الصناعية الإيرانية خلال المرحلة الأولى من الحرب، انشغلت إيران بتجميع صواريخ تعمل بالوقود السائل وأخرى بالوقود الصلب، فيما تشير المعلومات الاستخباراتية إلى نشاط في عدة مواقع تحت الأرض، بينها منشأة خوجير الصاروخية جنوب شرقي إيران.
وأضاف المسؤولون أن طهران تسعى أيضًا إلى إنشاء نقاط تجميع جديدة تحت الأرض لتقليل خطر تعرضها لهجمات أخرى.
وبحسب المسؤولين، فإن إيران تجمع حتى الآن الصواريخ الجديدة بشكل رئيسي من مكونات مخزنة، وإن كانت بكميات أقل مما كانت عليه قبل الحرب، بعدما ألحقت الولايات المتحدة وإسرائيل أضرارًا بعدد من المنشآت الصناعية اللازمة لإنتاج الصواريخ ومكوناتها. كما أدى الحصار البحري إلى زيادة صعوبة استيراد قطع الغيار والمكونات اللازمة للوقود الصلب.
وأشارت الصحيفة إلى أن استئناف التصنيع يجعل تفكيك برنامج الصواريخ الإيراني بالكامل أكثر صعوبة، خصوصًا أن أحد أهداف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/ فبراير كان تدمير الترسانة الصاروخية. كما أن استئناف الإنتاج يعزز قدرة إيران على خوض حرب استنزاف، في ظل تراجع مخزونات صواريخ الاعتراض لدى الولايات المتحدة ودول الخليج.
وقال تال إنبار، كبير المحللين في تحالف الدفاع الصاروخي الأمريكي، إن البنية التحتية المتضررة يمكن استبدالها عندما تتوقف الهجمات، كما يمكن شراء مكونات جديدة من دول أخرى وتخزينها تحت الأرض، معتبرًا أن من 'السذاجة بمكان' الاعتقاد بأن إيران لن تعيد بناء قدراتها الإنتاجية الصاروخية.
في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن المنشآت النووية الإيرانية دُمرت وإن القدرات العسكرية لطهران أُضعفت بشدة، مضيفًا أن 'إيران أضعف من أي وقت مضى'، وأن الرئيس دونالد ترامب لن يسمح لها بامتلاك سلاح نووي.
وقال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنل، إن الولايات المتحدة 'دمرت ما يصل إلى 90% من طائرات إيران المسيرة وصواريخها الباليستية وقاعدتها الصناعية البحرية'، و'أضعفت بشكل كبير' قدرتها على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.
ورغم نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في إضعاف برنامج الصواريخ الإيراني خلال بداية الحرب عبر آلاف الضربات التي استهدفت مواقع الإنتاج والتخزين والصواريخ ومنصات الإطلاق، فإن إيران استغلت فترة الهدوء خلال الصيف لإعادة بناء قدراتها العسكرية، انطلاقًا من اعتقادها بأن وقف إطلاق النار لن يصمد.
وقال مسؤول أمريكي إن إيران ربما استأنفت إنتاج الصواريخ بمعدل منخفض بعد توقيع اتفاق مبدئي مع ترامب في منتصف حزيران/ يونيو لإعادة فتح مضيق هرمز وبدء محادثات لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن طهران تعتقد أنها قادرة على تجميع ما لا يقل عن 200 صاروخ من المكونات المتوافرة لديها.
وقبل الحرب، كانت إيران تجمع مكونات تشمل رؤوسًا حربية وهياكل صواريخ وأنظمة توجيه وتحكم، وفقًا لجيم لامسون، الباحث الزائر في كلية كينغز بلندن والمحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية المتخصص في الشؤون العسكرية الإيرانية.
وأشار لامسون إلى صور ومقاطع فيديو قديمة نشرتها إيران تظهر العديد من هذه المكونات مصطفة داخل منشآت تحت الأرض، موضحًا أن عدد الصواريخ التي يمكن لطهران إنتاجها يعتمد على حجم مخزوناتها وعدد المنشآت العاملة تحت الأرض. وقال: 'قد نتحدث عن مئات الصواريخ أو ربما آلاف منها'.
وكانت إيران قد استنفدت جزءًا كبيرًا من مخزونها من الصواريخ الجاهزة خلال الحرب، ما دفعها إلى تقليص حجم هجماتها، لكنها لا تزال تمتلك قدرة صاروخية كبيرة. وقال إنبار إن إيران لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية في ترسانتها.
وتواصل إيران إطلاق الصواريخ على القواعد الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط، في مؤشر على تنوع ترسانتها، ومن بينها صواريخ 'خيبر شكان' التي تتميز بقدرتها على الحركة ودقتها وانخفاض تكلفتها نسبيًا.
وفي يوم الأربعاء، أطلقت إيران وابلًا كثيفًا من الصواريخ على قاعدة جوية في الأردن تضم قوات أمريكية. وأظهرت مقاطع فيديو أن الصواريخ كانت مزودة برؤوس حربية عنقودية، وهي من أنواع الصواريخ التي استخدمت بكثافة ضد إسرائيل في وقت سابق من الحرب لتحدي أنظمة الدفاع الجوي.
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قال في نيسان/ أبريل إن برنامج الصواريخ الإيراني قد 'دُمر عمليًا'، وإن إيران تفتقر إلى الوسائل اللازمة لصنع صواريخ جديدة.
ويستعد مسؤولون عرب وإسرائيليون لاستمرار القتال واحتمال تصعيد إيران للأزمة بالتزامن مع تشديد الخناق الاقتصادي الأمريكي. وفي الأيام الأخيرة، شنت إيران سلسلة من الهجمات على سفن حربية أمريكية كادت أن تسفر عن إصابات مباشرة، لكنها لم تصب أيًا منها.
وذكرت 'وول ستريت جورنال' أن صور الأقمار الصناعية تظهر أن إيران تعيد بناء منشآتها، من الجسور والطرق إلى مواقع الإنتاج، بوتيرة تثير قلق المسؤولين الإسرائيليين. كما أعادت طهران فتح مداخل الأنفاق المؤدية إلى قواعد صواريخ دمرتها غارات جوية أمريكية وإسرائيلية، فيما تشير تقييمات عسكرية إسرائيلية إلى أن الأسلحة المخزنة داخل هذه المواقع تحت الأرض يرجح أن تكون محفوظة بشكل جيد.
وقال مسؤولون عرب إن العودة إلى الإنتاج الكامل للصواريخ تواجه تحديات، بينها الأضرار التي لحقت بالمنشآت الكيميائية اللازمة لصنع الوقود السائل والخلاطات الصناعية المستخدمة لإنتاج الوقود الصلب.
وبسبب افتقارها إلى قوة جوية حديثة، أنشأت إيران برنامجها الصاروخي في ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب مع العراق، واعتمدت بشكل متزايد على هذه الأسلحة لردع خصومها.
وأظهرت طهران قدرتها على إعادة بناء برنامجها الصاروخي بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في حزيران/ يونيو 2025. ورغم استهداف إسرائيل للبرنامج الصاروخي خلال هجماتها، تمكنت إيران من إعادة بناء مخزونها بوتيرة أسرع من المتوقع، ما دفع إسرائيل إلى التحذير قبل نهاية العام من احتمال الحاجة إلى شن مزيد من الضربات على إيران.
وقالت نيكول غراجيفسكي، الخبيرة في الاستراتيجية الإيرانية بجامعة بو للعلوم السياسية في باريس، إن تدمير المنشآت والصواريخ لا يعني القضاء على البرنامج، لأن النظام الإيراني يتمتع بقدرة على التجديد أسرع من برنامجه النووي، فضلًا عن انتشار بنيته التحتية الصاروخية على نطاق واسع.












































