اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٣٠ كانون الأول ٢٠٢٥
في كل ثانية تمر، تفقد قارات الأرض مياهًا عذبة تعادل حجم 4 مسابح أولمبية، لتصب في المحيطات، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي والوظائف عالميًا.
هذه الأرقام المفزعة كشفها تقرير جديد للبنك الدولي، رسم الصورة الأكثر دقة حتى الآن لخريطة اختفاء المياه العذبة حول العالم.
ووفقًا للتقرير، الذي استند إلى بيانات ممتدة لـ 22 عامًا من مهمة 'GRACE' التابعة لوكالة ناسا، فإن القارات تفقد سنويًا نحو 11.4 تريليون قدم مكعب (324 مليار متر مكعب) من المياه.
وهذا الكم الهائل يكفي لتلبية احتياجات 280 مليون شخص من المياه لمدة عام كامل، بل وأصبحت القارات الآن المساهم الأكبر في ارتفاع مستوى سطح البحر، متجاوزة بذلك ذوبان الصفائح الجليدية.
وفي تعليق لـ 'لايف ساينس'، أوضح فان تشانغ، المؤلف الرئيسي للتقرير والمسؤول في البنك الدولي: 'نحن نفكر دائمًا في قضية المياه كمسألة محلية، لكن ما نظهره هو أن مشاكل المياه المحلية يمكن أن تتجاوز الحدود الوطنية بسرعة لتصبح تحدياً دوليًا'.
وحدد التقرير المتهم الأول في ظاهرة 'الجفاف القاري': استنزاف المياه الجوفية. ووصف جاي فاميلييتي، عالم الهيدرولوجيا والمشارك في الدراسة، العقود الماضية بأنها كانت 'فوضى ضخ' للمياه الجوفية دون رقابة، مشيرًا إلى أن الزراعة تستهلك 98% من بصمة المياه العالمية.
ورغم قتامة المشهد، طرح التقرير حلولًا عملية، أبرزها مفهوم 'تجارة المياه الافتراضية'.
وتقوم هذه الفكرة على أن تستورد الدول التي تعاني من الجفاف المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه (مثل القمح والذرة) بدلًا من زراعتها، مما يوفر مخزونها المائي. وضرب التقرير مثالًا بالأردن، الذي وفر 7 مليارات متر مكعب من المياه بين عامي 1996 و2005 عبر استيراد القمح.
لكن التقرير حذر من أن هذا الحل 'سلاح ذو حدين'؛ فقد يؤدي لإنقاذ دولة على حساب استنزاف أخرى، مستشهدًا بزراعة 'البرسيم' في ولاية أريزونا الأمريكية القاحلة وتصديره للسعودية، مما يحافظ على مياه المملكة لكنه يستنزف طبقات المياه الجوفية الأمريكية.
وخلص العلماء إلى أن هناك 'سببًا للتفاؤل' إذا تم تبني سياسات إدارة مياه صارمة، ورفع كفاءة الري، وتفعيل تجارة المياه الافتراضية بشكل عادل، مؤكدين أن الدول ذات الإدارة الجيدة لمواردها استنفدت مياهها ببطء أكبر بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بالدول ذات الإدارة السيئة.










































