اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٦ نيسان ٢٠٢٦
د. بدر بن سعود
شركة تطوير منتجات الحلال أسست في 2025 أكبر كيان مؤسسي عالمي في مجال البروتين الحلال، وهو ساديا حلال، بعدما وحدت كامل أصول الحلال في شركة واحدة، مقرها الرئيس في المملكة، ولديها إمكانية وصول لأسواق أكثر من 17 دولة، ذات أغلبية مسلمة، وخدمة ما يزيد على 500 مليون مستهلك مسلم، وتحقيق إيرادات تفوق عشرة مليارات ريال سنويًا..
في الفترة ما بين 14 و16 فبراير من العام الجاري، عقد منتدى مكة للحلال في دورته الثالثة، وسبقه دورتان في عامي 2024 و2025، وقد شارك فيها ما مجموعة 140 دولة، من أفريقيا وآسيا وأوروبا، ومعهم أميركا الشمالية والجنوبية، وأقيمت شراكات استراتيجية محلية ودولية، ووقعت 30 اتفاقية تعاون، وحضرها 320 عارضا، طوال أعوام المنتدى الثلاثة، وهذا المنتدى ينظم بإشراف من وزارة التجارة، ووزيرها الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، الذي تشرفت بمهاتفته قبل حوالي 16 عاماً، أيام الدراسة في بريطانيا، لدعمنا في فعالية طلابية، ولم يتردد مشكورا، وقد كان ذلك خلال عمله في القطاع الخيري.
زيادة على ذلك، أعلن المنتدى في دورته الأخيرة عن تأسيس أكاديمية حلال العالمية لتخريح الكفاءات المؤهلة، وتمكينها في مهن صناعة الحلال، وعن إقرار شعار حلال الذهبي، كمعيار سعودي للجودة العالية والالتزام والموثوقية، والمنتدى يقام بالشراكة بين الغرفة التجارية الإسلامية، ونظيراتها في مكة وجدة والمدينة والطائف، بجانب شركة تطوير منتجات الحلال التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، ومركز حلال السعودي، المرتبط بهيئة الغذاء والدواء المحلية، وهو يهتم بتحويل منطقة الحرمين الشريفين الى مركز فعاليات للاقتصاد الإسلامي بشكل عام، والسابق، في رأيي، يعود بمنافع اقتصادية كبيرة على الداخل السعودي، خصوصا ان تقديرات تجارة الحلال في 2025 وصلت الى سبعة ترليونات دولار عالميا، وهذا يتجاوز ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لدول مثل كندا وايطاليا، والمرجح انها سترتفع الى عشرة ترليونات في 2030.
أرقام مجموعة إيمارك العالمية لأبحاث السوق قدرت قيمة السوق السعودي للأغذية الحلال بنحو 43 مليارا و400 مليون دولار في 2024، وذكرت انه سيصل الى 126 مليارا و800 مليون دولار في 2033، وبمعدل نمو سنوي مركب يقدر بحوالي 11,7 %، ولا توجد إحصاءات تخص منتجات الحلال المشابهة كالأدوية والسياحة والأزياء والبنوك وشركات التأمين، وإجمالا الأغذية لوحدها تمثل ما نسبته 60 % من أنشطة هذا القطاع، وللمعلومية المملكة تحاول الدخول الى قائمة الكبار في صناعة الحلال، او على الأقل مزاحمة الدول الإسلامية الأبرز فيه، ما يعني ان الأرقام الحالية تحتاج الى تطوير كبير، لانه وبحسب شبكة بي بي سي البريطانية في 2022، فإن الدول العشر الأكثر تصديرا لمنتجات الحلال ليست إسلامية، وتشمل: البرازيل والهند والنمسا وأميركا والأرجنتين ونيوزيلندا، بالإضافة إلى فرنسا وتايلند والفلبين وسنغافورة، وحصتهم لا تقل عن 85 %، في مقابل 15 % للدول الإسلامية، والتي تأتي في مقدمتها ماليزيا وأندونيسيا وتركيا، وارتباط الدول الغربية بالحلال، جاء لأسباب مالية لا إيمانية.
الدليل على هذا، هو وجود سوق لسياحة الحلال في أميركا، وهذه السياحة توفر مثلاً أماكن بلا مشروبات كحولية أو اختلاط في المسابح، وتقدر قيمة سوقها العالمي بـ320 مليار دولار، حسب أرقام 2024، أو ما نسبته 11 % من سوق السياحة العالمية، وتوجد أشكال مماثلة في أسبانيا وهونغ كونغ، وتقيم كوريا الجنوبية في نوفمبر من كل عام ما يعرف بأسبوع الحلال أو حلال ويك.
شركة تطوير منتجات الحلال أسست في 2025 أكبر كيان مؤسسي عالمي في مجال البروتين الحلال، وهو ساديا حلال، بعدما وحدت كامل أصول الحلال في شركة واحدة، مقرها الرئيس في المملكة، ولديها إمكانية وصول لأسواق أكثر من 17 دولة، ذات أغلبية مسلمة، وخدمة ما يزيد على 500 مليون مستهلك مسلم، وتحقيق إيرادات تفوق عشرة مليارات ريال سنويا، او ما يعادل ثلاثة مليارات و750 مليون دولار، ولكن الجهود مازالت متواضعة نسبيا، مقارنة بالبرازيل، أكبر مصدر للبروتين الحلال، وبما قيمته 27 ملياراً وتسع مئة مليون دولار سنوياً، والهند صاحبة المركز الثاني، بما يصل الى 24 ملياراً وثلاث مئة وعشرة ملايين دولار، وأميركا الثالثة بـ15 ملياراً وأربع مئة مليون دولار، والمفروض وضع مستهدف محدد بفترة زمنية، تكون عنده المملكة بين العشرة الكبار في تجارة الحلال.
التحديات التي تواجه سوق الحلال العالمي كثيرة، أبرزها: عدم وجود معايير موحدة فيما يخص إصدار شهادات الحلال، فما يعتبر حلالاً في ماليزيا قد لا يعترف به في المنطقة العربية ودول الخليج، أو في أوروبا وأميركا، ولابد من التفكير في توحيد المعايير، وأن تكون البداية من المملكة باعتبارها أرض الرسالة المحمدية، التي أقرت مفهوم الحلال بصورته المتعارف عليها، ولديها الممكنات والأدوات، ومن أمثلتها، الأكاديمية العالمية وشعار الحلال الذهبي، ووزنها بالتأكيد لا يشبه غيرها، فقد وضعت، بواسطة شركة تطوير خدمات الحلال التابعة للصندوق السيادي السعودي، أطرًا تنظيمية للحلال، في اليونان ونيجيريا والصومال وإندونيسيا، وقدمت خدمات استشارية لقرابة 200 شركة تدعم مبادرات الحلال، ونظمت برامج تدريبية وورش عمل لـ800 مهني في هذه الصناعة الضخمة والمطلوبة من المسلمين وغيرهم، وما سبق سيعطي السعوديين ميزة تنافسية على عمالقة القطاع، ويضمن لهم في المستقبل القريب حضورا مؤثرا في صناعة الحلال الدولية.










































