اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٢ أب ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
لم يعد خافياً على أحد أن ملف البطالة في الأردن قد تجاوز حدود الأرقام والإحصائيات الجافة ليتحول إلى 'قنبلة موقوتة' تهدد نسيجنا الاجتماعي واستقرارنا الاقتصادي. إن 'زاد الأردن'، وهي تستشعر نبض الشارع وتتابع قلق الآلاف من شبابنا الخريجين وطاقاتهم المعطلة، تدق ناقوس الخطر وتؤكد أن استمرار هذا النزيف في الطاقات البشرية هو أكبر تبديد لمستقبل الوطن.
إننا أمام مفارقة عجيبة؛ فبينما يمتلك الأردن ثروة بشرية هائلة ومؤهلة، نرى جيوشاً من العاطلين عن العمل يبحثون عن بارقة أمل، وتتزايد بينهم معدلات اليأس والإحباط. إن تكرار الخطط النظرية والحلول الترقيعية التي أثبتت فشلها على مدار سنوات لم يعد مقبولاً، ولا يمكن القبول باستمرار 'الفرص الضائعة' في ظل غياب استراتيجية وطنية حقيقية وفاعلة.
إننا في 'زاد الأردن' نطالب الحكومة، وكافة الشركاء من قطاع خاص ومجتمع مدني، بالانتقال الفوري من مربع 'التنظير' إلى مربع 'الفعل'، وذلك من خلال تبني استراتيجية وطنية عاجلة ترتكز على المحاور التالية:
ثورة في التعليم والتدريب المهني: يجب مراجعة شاملة وفورية لمخرجات التعليم الجامعي والمهني، وربطها بشكل عضوي ودقيق باحتياجات سوق العمل الفعلية، محلياً وإقليمياً. لم يعد مجدياً تخريج أفواج من التخصصات المشبعة بينما تفتقر السوق لكفاءات مهنية وتقنية وفنية.
تحفيز حقيقي لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة: يجب تقديم دعم مادي ولوجستي حقيقي ومبسط للشباب أصحاب الأفكار الريادية، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، بعيداً عن البيروقراطية والتعقيدات التمويلية. هذه المشاريع هي قاطرة التشغيل الحقيقية في الاقتصادات الحديثة.
مراجعة الاستثمار والقطاع الخاص: يجب خلق بيئة استثمارية جاذبة وحقيقية، قائمة على التشاركية العادلة، تُلزم القطاع الخاص بدوره الوطني في توظيف الأردنيين وإحلالهم محل العمالة الوافدة في مختلف القطاعات، مع توفير الحوافز والضمانات اللازمة لذلك.
الشفافية والعدالة في التوظيف العام: يجب إنهاء أي شعور بالمحسوبية أو الواسطة في التوظيف بالقطاع العام. تطبيق معايير الكفاءة والعدالة وتكافؤ الفرص هو السبيل الوحيد لاستعادة الثقة وتحفيز الشباب على الاجتهاد.
إن شبابنا ليسوا عبئاً، بل هم أعظم استثمار نملكه. إن حماية مستقبلهم وتوفير فرص عمل كريمة لهم هي مسؤولية وطنية وأخلاقية مقدسة لا تقبل التأجيل. آن الأوان لقرارات جريئة واستثنائية تنقذ هذا الجيل من الضياع وتحمي الوطن من تداعيات هذه الأزمة المتفاقمة.
حمى الله الأردن وشبابه من كل سوء.












































