اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
ضحوي العنزي
لا يكاد يخلو بيت أو عائلة من وجود شخص من ذوي الإعاقة، ودائماً ما تحضر العاطفة بقوة عند الحديث عنهم والمشاعر الإنسانية، قيم رحمة وتكافل يتميز بها مجتمعنا، إلا أن العاطفة قد تتحول إلى حاجزًا أمام الوصول إلى حقوقه في التعليم والتأهيل والعمل، وأثبتت التجارب أن توفير التعليم والتأهيل والتدريب والتقنيات المساندة والبيئات المهيأة يمكن أن يفتح أمام الأشخاص ذوي الإعاقة مسارات واسعة في تحقيق طموحاته.
ودور الأسرة دورًا محوريًا في حياة الشخص ذي الإعاقة، فالأسرة الداعمة هي التي تحمي وتساند، وفي الوقت نفسه تمنح ابنها أو ابنتها المساحة لاكتساب المهارات، واتخاذ القرارات المناسبة، وتحمل المسؤولية وفق قدراته وإمكاناته.
التعليم والتأهيل والتدريب أحد أهم المفاتيح للانتقال من الاعتماد إلى الاستقلالية. وكلما بدأ الدعم المناسب في وقت مبكر، أمكن تعزيز المهارات وتطوير القدرات وتهيئة الشخص لمراحل الحياة المختلفة.
المجتمع الأكثر وعيًا ليس الذي يكثر فيه الحديث عن الإعاقة، وإنما الذي تقل فيه الحواجز أمام الأشخاص ذوي الإعاقة، وتتسع فيه فرصهم للتعلم والعمل والمشاركة وتحقيق الطموح.
الحقيقة أن المشاعر وحدها لا تخلق فرصة عمل ولا تمنح مؤهلاً علمياً ولا شهادة مهنية، ولا تزيل حاجزًا، ولا تمنح شخصًا استقلاليته. ما يصنع الفارق هو تحويل التعاطف إلى ممارسة، والمشاعر إلى حقوق، والدعم إلى تمكين حقيقي. فالأشخاص ذوو الإعاقة ليسوا فئة تنتظر أن يقوم الآخرون بكل شيء نيابة عنها، بل أفراد يمتلكون قدرات متفاوتة، ويحتاجون إلى فرص تتناسب مع إمكاناتهم، وبيئة تساعدهم على الوصول إلى أقصى ما يستطيعون تحقيقه، قد تمنح الشفقة شعور مؤقت بالراحة لمن يقدمها، لكنها لا تقدم حلول، ومن المهم أن يكون قرار الأسرة مبنيًا على معلومات وتقييمات موضوعية، وأن تستمع إلى المختصين، وفي الوقت نفسه تراقب قدرات ابنها وتطوره واهتماماته، فهي تعرف طفلها أكثر من غيرها، والمختص يمتلك أدوات التقييم، والجهة التعليمية أو التأهيلية تعرف متطلبات المسارات المختلفة؛ ومن خلال تكامل هذه الأدوار يمكن الوصول إلى القرار الأفضل، وقد يكون المسار الأكاديمي مناسبًا لشخص يستطيع مواصلة التعليم وتحقيق مستويات متقدمة، بينما قد يكون المسار التأهيلي أو المهني أكثر ملاءمة لشخص آخر، وقد يحتاج البعض إلى الدمج بين التعليم والتأهيل والتدريب وفق احتياجاتهم.المعيار الأساسي هو قدرة الشخص على الاستفادة من المسار وتحقيق تقدم ملموس داخله، واختيار المسار ليس قرار نهائي لا يمكن تغييره.لهذا فإن التقييم والمتابعة المستمرة أمران مهمان، لأن المسار الناجح هو الذي يواكب تطور الفرد وليس الذي يفرض عليه مدى الحياة، من هذا المنطلق المسؤولية الملقاة على عواتق الأسر ليست سهلة لتحديد مسار ابنها أو ابنتها من خلال الاستئناس براي اهل الاختصاص، والابتعاد عن المقارنات العشوائية بحالات تبدو لهم انها مشابهه لابناءها وفي حقيقتها تختلف تماماً.
ويبرز في هذا المنعطف دور الإعلام والتعليم والأسرة والمؤسسات الحكوميه والاهليه بالمساهمة في بناء صورة أكثر واقعية، تظهر الإنجاز دون مبالغة، وتعرض التحديات دون تهويل، وتحترم الشخص دون أن تجعله موضوعًا للشفقة، وأبراز أهمية التدخل المبكر والتأهيل والتدريب كعناصر أساسية خصوصا للأطفال، حيث تسهم البرامج المتخصصة في تنمية المهارات وتعزيز فرص التعلم والاندماج منذ المراحل الأولى،
وأخيراً، لا ينبغي أن ينظر إلى توظيف الشخص ذي الإعاقة باعتباره عمل إنساني أو مجاملة، بل يجب اليقين بانه استثمار في كفاءة بشرية.










































