اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٩ أب ٢٠٢٦
بدأت شركة «أنثروبيك» في توضيح الوسيلة المتبعة لتطبيق بصمة خفية داخل المخرجات النصية الصادرة عن نماذج «Claude»، كخطوة تستهدف التماشي مع معايير الشفافية المنصوص عليها في قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، إذ تتأسس هذه التقنية على إحداث تعديلات في نمط انتقاء الكلمات أثناء عملية الإنشاء لتخلف أثرًا إحصائيًا يقبل الاكتشاف لاحقًا دون إقحام رموز مستترة.
وبحسب التوضيحات، لن يلمس القارئ وجود أي فارق بين المخرجات الممهورة بالبصمة وتلك العادية، كما أن الآلية لا تنطوي على إدراج رموز خفية أو طلب أعداد إضافية من أجزاء النصوص، ولا يُنتظر منها زيادة تكلفة الاستعمال أو التأثير الفعلي على السرعة التشغيلية للنظام.
نمط إحصائي لبصمة نصوص الذكاء الاصطناعي
تعتمد الأنظمة اللغوية الضخمة على اختيار المفردة التالية أو المقطع اللاحق من بين احتمالات متعددة، حيث تتواجد في بعض المواضع خيارات عدة متكافئة لا تتسبب في تحوير المضمون أو الإخلال بدرجة الدقة، وتستغل «أنثروبيك» هذه المساحات المتاحة لتصميم بصمة نصوص الذكاء الاصطناعي عبر تطبيق آلية ترتبط بمفتاح خاص والكلمات المتقدمة، لتشكل مع تكرار الخيارات عبر النصوص الطويلة نمطًا يتيح فترته تقدير مدى مشاركة النموذج في التوليد.
وتبين الشركة أن التقنية المتبعة تعتمد على نسختها المبتكرة من منهج «SynthID-Text» المعلن عنه بواسطة «Google DeepMind» عبر دراسة بحثية جرت خلال عام 2024، مبينة أن الاختبارات الفنية والأبحاث السابقة كشفت عن عدم وجود أي تأثير ملموس لهذه الآلية على جودة الصياغة أو مستوى الابتكار أو سهولة القراءة مقارنة بالنصوص الخالية من البصمات.
محددات ظهور بصمة نصوص الذكاء الاصطناعي
تتراجع كفاءة هذه الآلية عبر الأنماط المختلفة من النصوص، إذ ترتفع نسبة الإشارات القابلة للرصد كلما زاد طول المقطع واتسعت البدائل المتاحة أمام النموذج، بينما تمنح المقاطع القصيرة إشارات ضئيلة تقلل من موثوقية رصد «Claude».
ويبرز المفهوم نفسه في النصوص القائمة على معطيات وحقائق مجردة لا تتيح مساحة لاختيار مفردات بديلة، وحيث تسوق «أنثروبيك» مثالاً بالنصوص التي تحتم إجابة محددة لا تمنح البصمة فرصة للظهور لتجنب إيراد خطأ في المحتوى، ويمتد ذلك جزئيًا إلى مجالات البرمجة التي تتطلب التزاما بصياغة دقيقة لرموز الشفرة، في حين يتسع نطاق ظهور البصمة داخل التعليقات والأجزاء المفردة ببدائل لغوية.
تأثير عمليات التدقيق على بصمة «Claude»
تكتسب حالات تصحيح النصوص المكتوبة بشريًا عبر «Claude» وضعًا خاصًا، حيث توضح «أنثروبيك» أن بصمة نصوص الذكاء الاصطناعي لا ترتبط بالكلمات الصادرة عن العنصر البشري بل تنحصر في الخيارات التابعة للنموذج، فإذا اقتصر التدخل على تصويب الأخطاء اللغوية أو الفواصل والترقيم، فإن التعديلات الناتجة قد تأتي دون القدر المطلوب لتكوين نمط يسهل رصده.
ويرتبط النطاق المتاح لظهور النمط الإحصائي بحجم المساهمة الكتابية التي يقدمها النموذج، إذ ترتفع فرص الاكتشاف كلما زادت المساحة المنشأة أو الممعن في إعادة صياغتها، بينما تقل دلالات التتبع في حالات المراجعة المحدودة للنصوص البشرية.
تأثير التعديل والترجمة على البصمة
تعترف «أنثروبيك» بإمكانية إضعاف البصمة أو التخلص منها، إذ لا تؤدي التغيرات الطفيفة إلى محوها كلياً لكن إعادة الصياغة الشاملة قد تتيح إزالة النمط المعتمد في عمليات التتبع، دون أن يعني ذلك اختفاء الأثر عند إحداث تعديلات بسيطة نظراً لانتشار النمط عبر خيارات لغوية متعددة.
وتختلف حالات الترجمة عن ذلك، إذ توضح الشركة أن المخرجات المترجمة بواسطة «Claude» تتضمن البصمة نظرا لاختيار النموذج لكافة مفردات النص الناتج حتى وإن كان الأصل المترجم من إنشاء إنسان.
حدود إثبات الملكية وتحديد المؤلف
تحدد «أنثروبيك» طبيعة النتائج المستخلصة من التقنية، حيث لا يثبت وجود البصمة تأليف «Claude» للنص كاملاً بل يشير إلى احتمال مشاركته في الإنشاء أو التعديل الجوهري، كما لا تطرح التقنية إثباتات حول كتابة النص بواسطة إنسان أو إنشائه عبر نموذج آخر تتبع ملكيته لجهة مختلفة تستخدم مفاتيح خاصة بها.
وتؤكد الشركة خلو البصمة من البيانات التعريفية التي تتيح كشف هوية المستخدم أو المؤسسة أو المحادثة، مع عدم تأثيرها على القواعد الخاصة بالملكية الفكرية والحقوق القانونية للمحتوى.
تطوير أدوات الفحص والتتبع
تعمل «أنثروبيك» على إنشاء واجهة برمجة مخصصة للتحقق من احتمالات مشاركة «Claude» في إعداد النصوص، دون الإفصاح عن التفاصيل النهائية لترتيبات الإتاحة وشروط الاستخدام، وهو مسار يختلف عن البرامج التي تعتمد على التحليل الأسلوبي لإدراك المصدر، نظراً لحيازة الشركة المفتاح المحدد للنمط المضاف أثناء التوليد.
امتثال لأطر الشفافية الأوروبية
ترجع «أنثروبيك» دوافع الاعتماد على البصمة إلى وجوب الامتثال لمتطلبات قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، عقب توقيعها إلى جانب 190 جهة على مدونة الممارسات الأوروبية الخاصة بشفافية المحتوى في يوليو 2026.
وتقرر الشركة تطبيق التقنية عالمياً لعدم توافر آليات تقييد جغرافية مخصصة للأسواق الأوروبية، بينما تخضع النماذج المطلقة قبل 2 أغسطس 2026 لفترة انتقالية تعمل خلالها الشركة على إدراج التقنية ضمن مخرجاتها، أما الصور والملفات المرافقة من فئات «PNG» و«JPEG» و«SVG» فتعتمد على معيار «C2PA» المدمج بالبيانات الوصفية للتحقق من المعالجة دون إحداث تغيير في الأصل البصري.










































