×



klyoum.com
yemen
اليمن  ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
yemen
اليمن  ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار اليمن

»سياسة» الخبر اليمني»

بين الطموحات والتحديات.. ما قيمة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال؟

الخبر اليمني
times

نشر بتاريخ:  الأحد ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦ - ٢٠:٣٠

بين الطموحات والتحديات.. ما قيمة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال؟

بين الطموحات والتحديات.. ما قيمة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال؟

اخبار اليمن

موقع كل يوم -

الخبر اليمني


نشر بتاريخ:  ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦ 

|ضرار الطيب

يمثل الاعتراف الإسرائيلي بإقليم 'أرض الصومال' كدولة مستقلة، أحدث وأهم تحضيرات الجولة القادمة من الصراع في المنطقة، وبالذات بين العدو الصهيوني وصنعاء، حيث تمحورت هذه الخطوة بشكل أساسي ومباشر ومعلن حول موقع الإقليم الصومالي والفوائد العملياتية والاستراتيجية التي يمكن أن يوفرها هذا الموقف للعدو من أجل مواجهة الجبهة اليمنية، على أساس استعادة السيطرة التي فقدها العدو وشركاءه ورعاته الدوليين على البحر الأحمر وباب المندب كساحة نفوذ بالغة الأهمية لـ'الأمن القومي' الإسرائيلي ولمشروع 'الشرق الأوسط الجديد' الذي لا يمثل طموحات العدو فقط بل يمثل هويته والاستراتيجيات التي يرتبط بها وجوده، وهو ما دفع القيادة اليمنية إلى مقابلة هذه الخطوة بإعلان تأريخي عن الاستعداد لاستهداف أي تواجد إسرائيلي في الإقليم الصومالي.

سياق الاعتراف:

لم تكن خطوة الاعتراف الصهيوني بالإقليم الصومالي مفاجئة، وخصوصا بعد معركة 'طوفان الأقصى' ودخول الجبهة اليمنية على خط المواجهة، فقد نوقشت هذه المسألة كثيرا في أوراق وتقارير مراكز الأبحاث الإسرائيلية الكبرى خلال العامين الماضيين، كحل مقترح لمعالجة مشكلة الفشل الإسرائيلي والأمريكي في ردع القوات المسلحة اليمنية ورفع الحصار البحري اليمني على الملاحة الإسرائيلية والهجمات على عمق الأراضي المحتلة، وقد استندت تلك المناقشات على أساس صفقة بسيطة وواضحة: الإقليم يريد الاعتراف ومنفتح على العلاقة مع إسرائيل، وإسرائيل تريد قاعدة عمليات قريبة من اليمن ومطلة على باب المندب وخليج عدن.

والحقيقة أن مسألة الاعتراف بالإقليم الصومالي كـ'صفقة' قد نوقشت حتى قبل طوفان الأقصى، حيث يستميت الإقليم منذ سنوات للحصول على اعتراف من الولايات المتحدة وإسرائيل، ويقدم عروضا أمنية صريحة، ويذكر موشيه تارديمان، الخبير الإسرائيلي في شؤون أفريقيا ومنطقة البحر الأحمر أنه 'من وجهة نظر إسرائيل، كانت مسألة الاعتراف مطروحة منذ عام 1994، عندما طلبت أرض الصومال، مباشرة بعد إعلان استقلالها، من رئيس الوزراء آنذاك إسحاق رابين، الاعتراف بها، ومنذ ذلك الحين، ولا سيما في السنوات الأخيرة، ظلت هذه القضية مطروحة على جدول الأعمال ومثارة للنقاش حتى الآن'.

وحتى بدون اعتراف رسمي، كانت مسألة إقامة علاقات مع الإقليم تشكل صفقة متاحة، وقد سارعت الإمارات لاستغلالها في 2017، عندما أنشأت قاعدة لها في مدينة بربرة الساحلية.

ويمكن القول إن أحداث العامين الماضيين ساهمت في تشكيل الملامح النهائية لصفقة الاعتراف بالنسبة لإسرائيل، ودفعتها بشكل مستمر نحو قمة جدول اهتمامات قادة كيان العدو، ففي مارس الماضي تم الكشف عن اتصالات أجرتها الولايات المتحدة وإسرائيل بسلطات إفريقية كان من بينها إقليم أرض الصومال لاستقبال الفلسطينيين الذين كان يراد تهجيرهم من غزة، بالإضافة إلى مناقشة إقامة قواعد عسكرية على الإقليم الصومالي.

ولكن الصفقة التي تم إعلانها مؤخرا والتي حركتها بشكل أساسي الحاجة إلى التعامل مع الجبهة اليمنية المساندة لغزة، لا تتعلق فقط بمتطلبات 'عملياتية' يوفرها القرب الجغرافي من اليمن، فتأثير العمليات البحرية اليمنية قد أجبر الإسرائيليين على التفكير بصورة أعمق بخطورة فقدان البحر الأحمر وباب المندب كساحات نفوذ حساسة وأساسية للأمن القومي لكيان العدو، وما يعنيه ذلك بالنسبة لتأثير إسرائيل وحضورها في المنطقة وما حولها، وبالنسبة للاحتياج الاستراتيجي القائم منذ سنوات لربط الدول العربية والإسلامية بمصالح كيان الاحتلال وبـ'عقيدته الأمنية' حسب ما شرحته بشكل موسع مذكرة استراتيجية لمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي صدرت في أغسطس الماضي.

يمكن القول إن التداعيات الإقليمية لطوفان الأقصى، وخاصة فتح الجبهة اليمنية المساندة لغزة، والفشل في ردعها، قد وضع على المحك واحدة من أهم متطلبات مشروع 'إسرائيل الكبرى' على مستوى الصمود وعلى مستوى التوسع، وهي ضرورة السيطرة على البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما جعل صفقة الاعتراف بأرض الصومال تبدو خطوة ضرورية وملحة، إلى حد تجاهل ما قد يترتب عليها من تداعيات سلبية.

مشاريع الصفقة:

لا يخفي الإسرائيليون طبيعة برامج العمل التي يتطلعون من خلالها إلى الاستفادة من صفقة الاعتراف بأرض الصومال وفقا للسياق الموضح، حيث صرح مسؤولون إسرائيليون بأن الصفقة تتيح 'خيارات عملياتية للقوات الجوية' فيما يتعلق باليمن، كما أنها 'ترسل رسالة إلى تركيا' لكن آشر لوبوتسكي، الباحث الأول في معهد العلاقات الإسرائيلية الأفريقية يؤكد أن 'الشاغل الرئيسي لإسرائيل هنا هو الحوثيون بالدرجة الأولى، وليس تركيا أو غيرها من الدول، بل التهديد الحوثي والمحور الإيراني الذي يدعمه'، وبالتالي فإن تحسين عمليات الاستهداف والمراقبة ضد الجبهة اليمنية يقع على رأس جدول الأعمال.

قبل الاعتراف، كان معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي قد ذكر أن أرض الصومال 'يمكن أن تشكل قاعدة متقدمة لمجموعة متنوعة من المهام مثل: المراقبة الاستخباراتية ضد الحوثيين وجهودهم لبناء القواعد؛ وتوفير الخدمات اللوجستية للحكومة اليمنية الشرعية في حربها ضد الحوثيين؛ كما يمكن أن تكون أساسا للنشاط العملياتي المباشر ضد الحوثيين من خلال مهاجمة وإحباط تحركات الحوثيين في البحر أو باستخدام الطائرات المسيرة'.

ويقول لوبوتسكي إن 'القرب الجغرافي يُجنّب القوات الجوية رحلات جوية طويلة، ويُتيح استجابة أسرع وأكثر فعالية لأنشطة الحوثيين، ويُوسّع نطاق الأدوات العملياتية' مضيفا أن 'هذا لا يُفيد بالضرورة في مواجهة الصواريخ، ولكنه يُساعد بالتأكيد في اعتراض الطائرات المسيّرة والتصدي للأنشطة البحرية المعادية'.

ويشير مارك دوبويتز، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (الداعمة لإسرائيل) في واشنطن إلى أن 'أرض الصومال يمكن أن توفر الاستقرار العملياتي والموانئ وإمكانية الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية'.

وتوضح صحيفة 'غلوبس' العبرية أن 'وصول إسرائيل عسكرياً واستخباراتياً إلى أرض الصومال من شأنه أن يُسهّل بشكل كبير تنفيذ عمليات الضربات والاستطلاع ضد الحوثيين، فالمسافة بين هرغيسيا وصنعاء، تقل عن 700 كيلومتر، مقارنةً بألفي كيلومتر تفصل إسرائيل عن اليمن، ويُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة للطائرات المسيّرة، التي تتميز بمدى طيران قصير نسبيًا وتتطلب دعمًا لوجستيًا محليًا أقل مقارنةً بالطائرات المقاتلة المأهولة، ففي جوهرها، صُممت الطائرات المسيّرة للتحليق فوق مساحة واسعة وتحديد الأهداف لنفسها ولغيرها، وهو ما يتطلب قاعدة قريبة نسبيًا مقارنةً بالطائرة المقاتلة التي تحلق نحو هدف مُحدد مسبقًا'.

ويقول أمير بوحبوط محلل موقع 'والا' العبري إن 'القرب الجغرافي لأرض الصومال يُتيح جمع معلومات استخباراتية دقيقة، ونشر قدرات إنذار صاروخي وجوي، وتشغيل عملاء، وإنشاء قواعد للعمليات البرية والجوية والبحرية'.

ووفقا لما سبق يمكن القول إن إنشاء بنية تحتية استخباراتية متطورة، وقواعد لإطلاق وتنسيق هجمات الطائرات المقاتلة والمسيرة ضد اليمن من أبرز مشاريع الصفقة، وهي مشاريع من المرجح ألا تقتصر على أرض الصومال، فالإمارات الحاضرة بشكل مباشر في الإقليم تمتلك أيضا شبكة مطارات وقواعد تغطي مساحة واسعة من السواحل والجزر اليمنية، وقد نوقشت في إسرائيل بشكل متكرر الحاجة إلى استغلال هذه القواعد والمطارات حتى بمعزل عن صفقة الاعتراف بأرض الصومال، خصوصا بعد التطورات الأخيرة في جنوب وشرق الجمهورية اليمنية، والتي اعتبرها الإسرائيليون 'فرصة ذهبية' لإبرام صفقة مماثلة تماما لصفقة أرض الصومال، حيث يسعى المجلس الانتقالي التابع للإمارات بالفعل إلى الحصول على اعتراف إسرائيل ولا يعرض عليها فقط موطئ قدم، بل أيضا التحرك الميداني لمواجهة صنعاء.

وقد أشارت تقارير إسرائيلية إلى ما يمكن إدراجه ضمن جدول أعمال الصفقة، وإن كان أقرب إلى الطموح، فيما يتعلق بتشجيع انفصال جنوب اليمن، حيث تشير صحيفة 'يديعوت أحرنوت' إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال 'يتكامل مع ديناميكية الصراع السعودي الإماراتي في اليمن، ويؤكد مدى ترابط القرن الأفريقي وجنوب اليمن والبحر الأحمر، حيث يُعد كل اعتراف دبلوماسي خطوة جيوسياسية'.

ويقر الخبير الإسرائيلي موشيه تارديمان بأن 'الاعتراف بإقليم انفصل عن دولة عضو في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يعد سابقةً بحد ذاتها' مشيرا إلى أن 'مثل هذه السابقة قد تقوض أحد مبادئ النظام العالمي القديم، ألا وهو الحفاظ على سلامة أراضي الدول، حيث قد يشجع الاعتراف مناطق انفصالية في دول أفريقية أخرى، وعموماً في أنحاء العالم، على إعلان الاستقلال والحصول على اعتراف من دول معينة بناءً على المصالح، الأمر الذي سيؤثر على الاستقرار الدولي والإقليمي'.

ويعني ذلك أن إسرائيل تريد عمليا شق طريق أمام انفصالات لا تتعلق بالمظلومية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الداخلية، بل بـ'صفقات' مع الجهات التي ستمنح الاعترافات، وهي نفس الزاوية التي ينظر منها الإسرائيليون إلى 'جنوب اليمن'.

ويبدو أن الإمارات تدفع نحو ترسيخ هذا الأمر، حيث بدأت بالتسويق إعلاميا لفكرة أن 'جنوب اليمن' يجب أن يكون التالي على طابور نيل الاعتراف الدبلوماسي الإسرائيلي، وتحدثت هيئة البث الصهيونية عن رسائل جديدة من قبل مليشيا الانتقالي تحمل نفس المحتوى.

التواجد في أرض الصومال يشكل أيضا أساسا في عدة مقترحات قدمتها مؤسسات مؤثرة في كيان العدو مثل معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي ومركز السياسة الاستراتيجية البحرية الإسرائيلي، وتهدف لدمج البحرية الإسرائيلية ضمن تحالفات وقوات عمل بحرية عاملة في المنطقة مثل 'القوات البحرية المشتركة' بشكل يجعل إسرائيل قادرة على تشغيل دوريات، والاستفادة من موانئ وقواعد متنوعة وبنى تحتية استخباراتية متنوعة في المنطقة، وبرغم أن هذا هدفا طموحا، لكن من المرجح أن تبدأ إسرائيل من الآن في محاولة فرض وجودها تحت عناوين الأمن البحري.

ويقول تارديمان إن: 'إن إسرائيل تخلق وجوداً ونفوذاً في إحدى الدول الواقعة على سواحل البحر الأحمر أو خليج عدن بهدف تقويض القوى الإقليمية المعادية' معتبرا أن هذا يجعلها 'قوة إقليمية في البحر الأحمر'.

ومن المرجح أن تتضمن برامج عمل العدو الصهيوني في أرض الصومال استهداف السفن المتجهة إلى اليمن أو إلى إيران، سواء بشكل مباشر ومعلن أو بشكل خفي، وقد يرتبط ذلك بتحضيرات قائمة بالفعل لتشديد الحصار على موانئ الحديدة، بدعم سعودي وإشراف بريطاني وأمريكي، من خلال تحريك مليشيات ما يسمى خفر السواحل في عدن لاعتراض السفن المتجهة إلى هذه الموانئ تحت عنوان مكافحة التهريب.

ومن أجل ترسيخ هدف يتم الحديث عنه علنا داخل كيان العدو لربط اقتصاد المنطقة بإسرائيل، وتحويل الأراضي المحتلة إلى مركز لوجستي يربط بين الشرق والغرب من خلال إيلات وحيفا، ومحطة أساسية لبنية الاتصالات وكابلات الانترنت بدلا عن البحر الأحمر، ليس من المستبعد أن يعمل العدو على تنفيذ عمليات تخريبية ضد حركة الملاحة وخطوط الاتصالات البحرية، وهو ما قد يخدم أهدافا أخرى في الوقت نفسه.

وبالإضافة إلى كل ما سبق، تشير تقارير إسرائيلية إلى أن صفقة الاعتراف قد تتضمن فرص لاستغلال إمكانات اقتصادية وموارد طبيعية ثمينة داخل أرض الصومال التي لم تتمكن الشركات الدولية من الوصول إليها بعد بسبب عدم وجود تغطية تأمينية، لكن الشركات الإسرائيلية تستطيع ذلك الآن.

 سقف الموقف الإقليمي:

إن فكرة وجود إسرائيل في أرض الصومال، تطرح سيناريوهات واحتمالات خطيرة للغاية على أمن واستقرار المنطقة بكلها، ومجرد الاعتراف بـ'دولة' لم يعترف بها أحد على مشارف باب المندب، هو إعلان واضح عن فرض حماية الأمن القومي الإسرائيلي كمصلحة إقليمية ذات أولوية حتى على حساب سيادة واستقرار ووحدة أراضي دول المنطقة.

ومن باب حسن الظن يمكن القول إن الإجماع الإقليمي على إدانة الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يعكس استشعار دول المنطقة لهذا الخطر ورغبتها في تفاديه، لكن الاكتفاء بالإدانات لا يحقق التأثير المطلوب.

لقد كان من المتوقع داخل كيان العدو أن خطوة الاعتراف بأرض الصومال ستقابل بمعارضة إقليمية، ومع ذلك تم اتخاذها في مشهد عكس 'استخفافا' إسرائيليا مسبقا بتأثير هذه المعارضة، في مقابل اطمئنان واضح لموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لم يعلن تأييده للخطوة الإسرائيلية، لكنه لم يعارضها.

تقول شيري فاين غروسمان، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، والرئيسة التنفيذية الحالية لمعهد العلاقات الأفريقية الإسرائيلية إنه: 'لا توجد معارضة أمريكية علنية معروفة للخطوة الإسرائيلية' وتشير إلى أن هناك احتمالين رئيسيين بالنسبة لاتجاه المواقف الإقليمية والدولية 'الأول هو: انضمام دول إضافية إلى الاعتراف بشكل تدريجي، وعلى رأسها الولايات المتحدة والإمارات، وقد ترى إثيوبيا أيضًا مصلحة غير مباشرة في العملية، نظرًا لرغبتها القديمة في الوصول إلى البحر والمناقشات التي جرت في الماضي بشأن استخدام ميناء بربرة، والثاني هو: رد فعل دبلوماسي مضاد من معسكر يضم تركيا وقطر ومصر، والذي سيعمل مع واشنطن لتأخير الاعتراف الأمريكي، وفي الساحة الأفريقية، بشكل رئيسي من خلال الاتحاد الأفريقي، بهدف حشد دول إضافية لمعارضة هذه الخطوة' ولكنها أوضحت في النهاية أنه 'بالنسبة لإسرائيل فإن الأهمية القصوى للعلاقات مع أرض الصومال لا تتوقف على مسألة الاعتراف أو عدم الاعتراف من قِبل الدول الأخرى، فالسؤال الأهم هو ما إذا كان بإمكان البلدين بناء تحالف استراتيجي في البحر الأحمر، يشمل جوانب أمنية واقتصادية وثيقة'.

يشير هذا الطرح بوضوح إلى أن إسرائيل ستضع دول المنطقة بين التسليم بالواقع المفروض، أو الاستمرار بالإدانة غير المؤثرة كثيرا مع التعويل على الموقف الأمريكي الذي سينحاز في النهاية إلى إسرائيل دائما (وهو ما حدث كثيرا فيما يتعلق بالوضع في غزة).

ويقول لوبوتسكي الباحث البارز في نفس المعهد: 'إذا كنا نتحدث عن تطبيع شامل للعلاقات مع العالم العربي، فقد كانت ردود الفعل في العالم العربي سلبية للغاية. لكن إذا نظرنا إلى الأمر من منظور محور مصالح مؤيد للغرب ومعادٍ لإيران، فبالتأكيد، هناك ما يتوافق مع روح اتفاقيات أبراهام' معتبرا أنه 'من الصعب تصديق أن الولايات المتحدة فوجئت بهذه الخطوة، حتى وإن لم تُبدِ تأييداً علنياً لها، فهي خطوة تصب في مصلحة الغرب الأوسع في صراعه للسيطرة على البحر الأحمر'.

يعني ذلك ان إسرائيل ستسعى لفرض الواقع المترتب على الاعتراف بأرض الصومال من خلال اللعب على عنوان 'المصالح المشتركة' ضد إيران، وهو أمر استندت إليه كثيرا الخطط المقترحة داخل إسرائيل للتعامل مع ساحة البحر الأحمر، فمن خلال التصعيد ضد اليمن وإيران وتقديم بعض الخدمات التقنية والاستخباراتية، يأمل كيان العدو أن يرسخ حالة تعاون كبيرة مع دول المنطقة التي تعادي صنعاء وطهران، حتى وإن كان بشكل غير رسمي في البداية، والحقيقة المؤسفة هي أن سلوك دول المنطقة خلال طوفان الأقصى هو ما جعل العدو يفكر بهذه الطريقة.

اليمن.. المستهدف المباشر والتحدي الأصعب:

في مقابل الطموحات و'الفرص' ووجهات النظر الإسرائيلية المتعقلة بالاستفادة من صفقة الاعتراف بأرض الصومال، هناك نقاط ضعف وعوائق كبيرة تواجهها هذه الصفقة بل وتهدد بتحويلها إلى عبء إضافي على كيان العدو، أبرزها الموقف الجريء جدا الذي أعلنه السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بعد يومين من إعلان الاعتراف، والذي صرح فيه بأن أي تواجد إسرائيلي على إقليم أرض الصومال 'سيتم اعتباره هدفًا عسكريًا للقوات المسلحة اليمنية، باعتباره عدواناً على الصومال وعلى اليمن، وتهديداً لأمن المنطقة يجب اتخاذ الإجراءات الحازمة ضده' مضيفا: 'لن نقبل أن يتحول جزءٌ من الصومال إلى موطئ قدمٍ للعدوّ الإسرائيلي على حساب استقلال وسيادة الصومال وأمن الشعب الصومالي وأمن المنطقة والبحر الأحمر'.

هذا الإعلان لم يكن مستغربا بالنظر إلى حقيقة أن الإسرائيليين أنفسهم يتحدثون بصراحة عن خططهم لاستغلال إقليم أرض الصومال كقاعدة عمليات ضد اليمن، لكن الحقيقة أنه لا يمكن القول إن جزءا من هذا الإعلان مرتبط باعتبارات أمن اليمن، وجزء آخر مختلف مرتبط باعتبارات أمن المنطقة، فالنص الكامل للإعلان يتطرق إلى المخاطر الواسعة للاعتراف الإسرائيلي وينظر إليه كتصعيد كبير وواسع يستوجب التحرك لمواجهته سواء في إطار الدفاع المباشر عن النفس، أو في إطار مساندة دولة الصومال (الرافضة للاعتراف والتقسيم) والضرورة الاستراتيجية إلى ردع هذا التصعيد قبل أن تطال آثاره الجميع حتما وإن بشكل تدريجي، ولهذا لم يتم ربط مسألة استهداف التواجد الإسرائيلي بتعرض اليمن لعدوان عسكري جديد من داخل الإقليم الصومالي.

وفي هذا السياق أيضا يشكل موقف القيادة اليمنية تتويجا للإجماع الإقليمي والدولي الواسع على رفض الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وهو ما يرسخ حقيقة أن هذه الخطوة تمثل 'تهديدا مشتركا'، الأمر الذي يقوض بشكل كبير مساعي العدو لتسويق هذه الخطوة باعتبارها مدخلا لتحقيق 'مصالح مشتركة'.

لقد سوق العدو كثيرا لفكرة 'ردع' صنعاء من خلال الاعتراف بأرض الصومال واستغلال قربها الجغرافي، وهي فكرة ربما تثير ارتياح بعض خصوم صنعاء في المنطقة، لكن هذا التسويق تجاهل رد الفعل اليمني، فما سيحدث ليس 'ردعا' بل اشتباكا في منطقة باب المندب، وهو أمر أثبتت أحداث العامين الماضيين أن مصلحة الجميع تكمن في تجنبه، ليس فقط لأنه يؤثر على سلاسل توريد واقتصادات المنطقة والعالم، بل أيضا لأنه لا يمكن لأي طرف أن ينجح في كسب هذا الاشتباك ضد صنعاء، فمجرد توفر قواعد برية قريبة لم يكن ليساعد الولايات المتحدة على كسب معركة البحر الأحمر، بل كان في أفضل الأحوال سيطيل أمد المعركة وسيوسع نطاقها ويضاعف تداعياتها فقط.

ومما يتجاهله التسويق الإسرائيلي لفوائد الاعتراف بأرض الصومال أن قرب الإقليم من اليمن يتيح -بالمثل- للقوات المسلحة اليمنية خيارات عملياتية أوسع لاستهدف قواعد الجيش الإسرائيلي والإضرار بها، وقد نقلت قناة إسرائيلية تحذيرات لدبلوماسي صومالي من أن 'التواجد الإسرائيلي في أرض الصومال، قد ينطوي على مخاطر كبيرة نظرًا لقربها من صنعاء' مشيرا إلى أن المنطقة نفسها ليست بالاستقرار الكافي الذي يوفر بيئة آمنة لقوات العدو.

لقد شهد الإقليم الصومالي نفسه تظاهرات شعبية حاشدة رافضة لإقامة علاقات مع إسرائيل، وهو ما يعكس وجود حالة مقاومة شعبية تجعل استقرار كيان العدو داخل الإقليم صعبا حتى بدون وجود التهديد اليمني القريب، خصوصا في ظل رفض دولة الصومال ودول الجوار للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم.

لا يمكن القول إن العدو لا يضع كل هذه الحسابات بعين الاعتبار، ولكن لا يمكن القول إن لديه فعلا خطة محكمة للتغلب عليها، والمرجح هو أنه يعول على استغلال ما يمكن استغلاله من خطوة الاعتراف وتطوراتها، مثل استكشاف مواقف الأطراف الإقليمية والدولية إزاء مثل هذا التغيير وإمكانية دفعها أو إغراءها لقبوله، ونشر تقنيات وأنظمة استخباراتية في الإقليم الصومالي بدون إرسال قوات في الوقت الحالي، والتنسيق مع الإمارات لإنشاء قواعد داخل الإقليم لتجنيد مليشيات من داخله أو من جنسيات أخرى لتنفيذ مهام متنوعة، بما في ذلك مهاما بحرية، والربط بينها وبين المليشيات في جنوب اليمن وبين شبكة القواعد والمطارات الإماراتية في السواحل والجزر اليمنية.

لكن في ظل الموقف الحازم لصنعاء، فإن هذه الخطوات ليست مضمونة النجاح والنتائج، خصوصا عندما تكون مرتبطة بمساعي تكريس مشروع الانفصال في اليمن تحت عتبة اعتراف إسرائيلي، وهو أمر سيكون موقف صنعاء تجاهه أشد وأقوى بلا شك.

وإذا حافظت دول المنطقة على إجماعها بشأن رفض الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، برغم أنه رفض دبلوماسي فقط حتى الآن، فإن سقف استفادة العدو من الإقليم الصومالي سيكون أدنى بكثير مما يتم التسويق له، لأنه حتى وإن تظاهر بعدم الاكتراث للاعتبارات الدبلوماسية، سيحتاج للدفاع لاحقا عن 'شرعية' موقفه، وسيحمل الرفض الإقليمي والدولي مسؤولية تشجيع الإجراءات التي تعيق خططه وتستهدفها.

خاتمة:

إن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال يشكل بالفعل خطوة إلى الأمام في مسار إخضاع المنطقة وفرض مصالح العدو كأولوية إقليمية، لكن القيمة الفعلية لهذه الخطوة لا تكمن في اتخاذها، بل في إمكانية السيطرة على نتائجها وتداعياتها، والبناء عليها، والتغلب على ما تواجهه من عوائق، وهو أمر صعب جدا، لكن هذه الصعوبة مرهونة بوجود استراتيجيات ردع ومواقف عملية حازمة ومؤتمر وقابلة للتطور والمواكبة، بحيث تفرض على العدو كلفة كبيرة ودائمة لا يمكن تجاوزها، كما هو حال الموقف اليمني

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار اليمن:

الإرياني يؤكد تبني خطاب إعلامي مسؤول ويشدد على عدالة القضية الجنوبية

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
2

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2264 days old | 618,623 Yemen News Articles | 9,012 Articles in Jan 2026 | 53 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 29 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا








لايف ستايل