اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٤ أيلول ٢٠٢٦
لم تعد مكالمات الاحتيال الصوتية بالضرورة تحمل صوتًا آليًا أو تبدو كأنها صادرة عن مركز اتصالات، إذ بات المحتالون قادرين على الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لإنتاج أصوات تبدو محلية وطبيعية إلى درجة يصعب معها اكتشاف الخداع.
وقد لا تكون المكالمة الاحتيالية التالية التي تتلقاها صادرة عن شخص ينتحل شخصية أحد أقاربك فحسب، بل ربما يستخدم المتصل صوتًا مصطنعًا يتحدث بلهجتك أو بلكنة مألوفة لك، ما يمنح المكالمة قدرًا إضافيًا من المصداقية ويجعل اكتشاف الاحتيال أكثر صعوبة.
وأصبحت مولدات الصوت بالذكاء الاصطناعي قادرة على إعادة إنتاج اللهجات واللكنات الإقليمية بصورة مقنعة، وهو ما دفع باحثين إلى التحذير من إمكانية تحول هذه التقنيات إلى أداة قوية في عمليات الهندسة الاجتماعية.
وبحسب تقرير نشره موقع 'ديجيتال تريندز'، يستطيع المحتال، على سبيل المثال، استخدام لهجة مألوفة لدى أفراد مجتمع معين، بما يجعل المكالمة المشبوهة تبدو أكثر موثوقية وأقل إثارة للشكوك.
الذكاء الاصطناعي يصبح أكثر إقناعًا عندما يتحدث بلهجتك
بحث أجرته جامعة أبيرتاي درس نسخًا اصطناعية من الإنجليزية الاسكتلندية المعيارية، إلى جانب لهجة 'دندي' الاسكتلندية، وهي لهجة إقليمية منتشرة في المنطقة المحيطة بمدينة دندي.
وأظهرت الدراسة أن الأشخاص افترضوا في كثير من الأحيان أن الكلام الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي صادر عن إنسان حقيقي، إلا أن هذا الانحياز يصبح أكثر إثارة للقلق عند استخدام اللهجات الإقليمية، لأن الناس لا يتوقعون عادة أن تتمكن الآلات من إعادة إنتاج هذه اللهجات بدقة.
وتشير دراسة أخرى نُشرت في عام 2026 في 'Journal of Marketing Research' إلى السبب الذي يجعل هذه الظاهرة ذات أهمية خاصة في عمليات الاحتيال.
وحلل الباحثون 7.002 حالة جمعت بين رواد أعمال ومستثمرين من برنامج 'شارك تانك'، إلى جانب 2.091 حملة على منصة 'Kickstarter'، فضلًا عن عدد من التجارب المعملية.
وكشفت النتائج أن الأشخاص الذين تتشابه خصائص أصواتهم ارتبطوا بمستويات أعلى من الثقة والقدرة على الإقناع، حتى في الحالات التي لم يكن هناك سبب آخر يجعل المتحدث أكثر مصداقية.
وتستغل أدوات الذكاء الاصطناعي هذا التأثير بصورة متزايدة؛ فعلى سبيل المثال، تروّج شركة 'ElevenLabs' لإمكانية استنساخ الصوت بصورة فورية اعتمادًا على تسجيل صوتي لا تتجاوز مدته 10 ثوانٍ.
الصوت المألوف لم يعد وسيلة للتحقق من الهوية
قد يكون المتصل الذي يدّعي أنه من البنك ويتحدث بلهجتك نفسها محتالًا، كما قد يكون الصوت المذعور الذي يشبه بصورة مذهلة صوت ابنك أو شريك حياتك جزءًا من محاولة احتيال.
وتحذر لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) بالفعل من قدرة المحتالين على إنشاء نسخ مستنسخة ومقنعة من أصوات الأشخاص اعتمادًا على مقاطع صوتية قصيرة يمكن العثور عليها عبر الإنترنت.
وتنصح اللجنة المستهلكين صراحة بعدم الوثوق بالمتصل لمجرد أن صوته يبدو مألوفًا أو صحيحًا، في ظل سهولة استخدام التقنيات الحديثة في تقليد الأصوات.
وإذا وجدت نفسك أمام مكالمة تثير الشكوك، فإن أفضل استجابة تظل الطريقة التقليدية للتحقق من هوية المتصل.
ففي حال ادعى المتصل أنه من البنك، يجب إنهاء المكالمة والاتصال بالبنك بشكل مستقل باستخدام رقم الهاتف الموجود على البطاقة المصرفية أو كشف الحساب.
وإذا ادعى أحد الأقارب أنه يحتاج إلى أموال بشكل عاجل، فمن الأفضل الاتصال به على رقم تعرفه مسبقًا، أو التحقق من الأمر مع فرد آخر من العائلة قبل اتخاذ أي إجراء.
والأهم من ذلك، يجب عدم تقديم كلمات المرور أو أرقام التعريف الشخصية (PIN) أو أي بيانات اعتماد أخرى إلى متصل لم تطلب التواصل معه، حتى لو بدا صوته مألوفًا أو تحدث بلهجة تبدو محلية وطبيعية.










































