اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
نايف مشهور
لم تعد تذاكر المباريات والفعاليات الرياضية مجرد وسيلة للدخول إلى المدرجات، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من تجربة المشجع، وعنصرًا مؤثرًا في علاقته بناديه والمنظومة الرياضية بأكملها، ومع النمو المتسارع الذي تشهده الرياضة السعودية، وارتفاع الحضور الجماهيري وتزايد الإقبال على المباريات الكبرى، بات تنظيم سوق التذاكر ضرورة تفرضها المرحلة، لا مجرد إجراء إداري إضافي، وربما حديثي ليس في مجال الرياضة بل كافة الأنشطة والفعاليات المتنوعة.
لذلك استوقفني قرار وزارة الرياضة بشأن ضوابط تنظيم بيع تذاكر المنافسات والفعاليات الرياضية، ليضع إطارًا أكثر وضوحًا لعمليات البيع وإعادة البيع، ويعزز حماية حقوق المستفيدين، ويحد من الممارسات غير النظامية التي قد تحرم المشجع من حقه في الحصول على التذكرة بالسعر المعلن والشروط الواضحة، والقرار يتجاوز تنظيم البيع إلى حماية حق المشجع في المدرجات، فالمشكلة لا تتوقف عند نفاد التذاكر في المباريات الجماهيرية، بل تمتد إلى تداولها عبر حسابات ومنصات غير معتمدة، وارتفاع أسعارها بصورة مبالغ فيها، وظهور رسوم غير واضحة، فضلًا عن احتمالات الاحتيال أو بيع تذاكر لا تضمن دخول حاملها إلى المنشأة الرياضية، وهي ممارسات تضع المشجع أمام تجربة سلبية، وتؤثر في ثقته بالقنوات الرسمية، مهما كانت جاذبية المباراة أو أهمية الحدث.
وقصر البيع أو إعادته على الجهات المنظمة والمنصات المعتمدة، مع ربط التذاكر بهوية المشتري، وتحديد سقف للشراء الفردي، تمثل خطوات مهمة نحو الحد من استغلال الطلب الجماهيري، كما أن حظر استخدام البرامج الآلية والحسابات المتعددة للتحايل على حدود الشراء يعالج إحدى المشكلات التي قد تمنح فئة محدودة قدرة غير عادلة على الاستحواذ على أعداد كبيرة من التذاكر، على حساب الجماهير الراغبة في الحضور.
وفي تقديري فإن أحد أهم جوانب القرار يتمثل في تعزيز الشفافية المالية والإفصاح عن أسعار التذاكر وفئاتها والرسوم والعمولات وشروط الاستخدام، إلى جانب توضيح سياسات الإلغاء و الاسترداد والتعويض، يجعل العلاقة بين المشجع والجهة البائعة أكثر وضوحًا وعدالة، فالمشجع لا يريد فقط الحصول على مقعد في المدرج، بل يريد أن يعرف مسبقًا ما الذي يدفعه، وما الحقوق التي يحصل عليها، وما الإجراءات المتاحة أمامه عند حدوث مشكلة.
ويكتسب تنظيم التسعير المتغير أهمية خاصة في ظل تفاوت الطلب على المباريات، من المواجهات الدورية إلى النهائيات والبطولات الكبرى، فوجود ضوابط واضحة لهذا النوع من التسعير من شأنه أن يعزز الشفافية ويحد من الممارسات المضللة، مع ضرورة أن تكون آليات التسعير مفهومة للمستهلك، وأن تظهر الأسعار النهائية بوضوح قبل إتمام عملية الشراء، فالعدالة هنا لا تعني بالضرورة توحيد الأسعار، بقدر ما تعني وضوح المعايير ومنع استغلال حاجة الجمهور إلى الحضور.
وتنظيم سوق التذاكر ليس تضييقًا على المشجع أو المنصات، بل خطوة نحو سوق أكثر انضباطًا وعدالة وشفافية، ويبقى الرهان الحقيقي على التنفيذ والرقابة وقياس النتائج، وعلى أن يشعر المشجع بأن صوته وحقوقه في صميم هذا التنظيم، وأعتقد أن حينما تصبح التذكرة متاحة عبر قناة موثوقة، وسعرها واضحًا، وحقوق مشتريها محفوظة، فإن المستفيد لا يكون المشجع وحده، بل الرياضة السعودية بأكملها، التي تسعى إلى تقديم تجربة جماهيرية تواكب طموحاتها المتصاعدة.
وأختم حديثي عن قرار وزارة الرياضة أن من المهم كذلك ألا تتحول متطلبات الاعتماد إلى عائق أمام تطوير الخدمات الرقمية أو تحسين تجربة المستخدم، فالمطلوب هو إيجاد توازن بين صرامة التنظيم ومرونة الابتكار، بما يسمح للمنصات المؤهلة بتقديم حلول تقنية أفضل، ويضمن في الوقت ذاته حماية البيانات الشخصية، والالتزام بمتطلبات الأمن السيبراني، والتكامل مع أنظمة الدخول في المنشآت الرياضية.
كما أن منح المنصات العاملة مهلة 90 يومًا لمواءمة أنظمتها وأعمالها مع المتطلبات الجديدة يمثل فرصة لتصحيح المسار ورفع مستوى الجاهزية، مع أهمية التواصل الواضح مع الجهات المعنية، وتقديم الإرشادات اللازمة، وتوحيد فهم المتطلبات، حتى يبدأ التطبيق بصورة منظمة تحقق أهداف الوزارة دون إرباك السوق أو التأثير سلبًا في تجربة الجماهير.










































