اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. مقبل بن جديع
في عالم الرياضة، اعتدنا أن نقيس نجاح الأندية بعدد البطولات التي تحققها، ومواقعها في جدول الترتيب، وعدد النجوم الذين يرتدون قمصانها. لكن مع تطور صناعة الرياضة، لم تعد هذه المؤشرات وحدها كافية للحكم على نجاح أي نادٍ؛ فهناك معايير أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بالقدرة على بناء علامة تجارية قوية، وتنويع مصادر الدخل، وتحويل الجماهيرية إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
والنادي الذي ينتظر نتائجه في نهاية الموسم ليقيس حجم نجاحه، يختلف عن النادي الذي يعمل طوال العام على تطوير منتجاته، وتعزيز علاقته بجماهيره، وتقديم تجارب تسويقية تخلق قيمة للجمهور والشركاء والمستثمرين.
فاليوم، لم تعد الرعاية الرياضية مجرد شعار يوضع على قميص لاعب، بل أصبحت شراكة يفترض أن تحقق عائداً للطرفين. ولم يعد الجمهور مجرد مشجع يحضر إلى المدرجات، بل أصبح شريكاً في صناعة القيمة من خلال تفاعله الرقمي، وولائه للعلامة التجارية، واهتمامه بالمنتجات والتجارب التي يقدمها النادي.
وفي سوقنا الرياضي السعودي، هناك فرص كبيرة أمام أنديتنا للاستفادة من هذا التحول، خصوصاً مع طفرة الاستثمار الرياضي والخصخصة، وتطوير المنظومة الرياضية وتشريعاتها. ولم تعد قيمة وحجم الاستثمار في النادي هي الهدف الأوحد، بل كيف يمكن أن يكون هذا الاستثمار قائماً على نموذج عمل مستدام.
وحديثنا عن الاستثمار والاهتمام به لا يلغي أهمية البطولات وتحقيقها، ولا يلغي أهمية النجاحات داخل المستطيل الأخضر؛ لأنها ستظل الهدف الرئيس لأي نادٍ ينافس على القمة، لكن النجاح التجاري لا ينبغي أن يكون شيئاً ثانوياً، مرتبطاً بتقديم النادي لموسم جيد أو إتمام صفقة لاعب عالمي. فالاستدامة تحتاج إلى إدارة محترفة، وبيانات دقيقة عن الجمهور، واستراتيجية تسويقية واضحة، وحوكمة مالية تجعل القرارات مبنية على العائد والقيمة، لا على ردود الفعل والضغوط الآنية.
ختاماً، من المهم جداً أن ندرك أن الرياضة اليوم أصبحت صناعة متكاملة، والفائز الحقيقي ليس بالضرورة من يرفع الكأس وحده، بل من يستطيع بناء مؤسسة رياضية تحافظ على قيمتها، وتزيد إيراداتها، وتكسب ثقة جمهورها وشركائها بشكل مستمر.
والفرق بين نادٍ يحقق بطولة ونادٍ يصنع قيمة، هو أن الأول يحتفل بإنجاز، بينما الثاني يبني مستقبلاً.










































