اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
لكل مدينة في هذا البلد إيقاعها في الطعام والحركة، غير أن أثر هذا الإيقاع حين يظهر على ميزان طالب جامعي يحتاج دليلًا لا انطباعًا. والدراسة التي نقرأها اليوم فعلت شيئًا لم يكن شائعًا في هذا الباب: قاست المناطق في ورقة واحدة، بمقياس واحد، وبعينة واحدة، ثم تركت الأرقام تتكلم.
نُشرت الدراسة في دورية Frontiers in Public Health في الأول من أكتوبر 2026، وكتبها محمد الخريجي، من قسم فسيولوجيا التمرين في كلية علوم الرياضة والنشاط البدني بجامعة الملك سعود، وعبدالرحمن العقيل، من قسم التربية البدنية في كلية التربية بجامعة الملك فيصل.
3 مناطق لا 13
جمع الباحثان بياناتهما بين مارس ومايو 2023 من 564 طالبًا جامعيًا، اختيروا بأسلوب عينات متعدد المراحل، واستُبعد من لديه سكري من النوع الثاني، ثم حُسب مؤشر كتلة الجسم من الوزن والطول اللذين أبلغ الطلاب عنهما، وصُنّف الطالب في نطاق زيادة الوزن أو السمنة إذا بلغ مؤشره خمسة وعشرين أو أكثر.
ووزّعت العينة على أربع مناطق إدارية، ثلاث منها رئيسة: مكة المكرمة بـ220 طالبًا، والمنطقة الشرقية بـ166، والرياض بـ161، ومناطق أخرى بـ17 طالبًا. وهذا التوزيع نفسه يفرض قراءة متواضعة للنتائج، فالدراسة لا تمثل المناطق الثلاث عشرة كلها، والباحثان يقرّان بذلك في مناقشتهما.
الفارق الذي صمد
الرقم الذي تتذكره من هذه الورقة رقم واحد: احتمال أن يكون طالب الرياض في نطاق زيادة الوزن أو السمنة يبلغ 4.62 ضعف احتمال طالب مكة، بفاصل ثقة من 2.23 إلى 9.59، ودلالة إحصائية تقل عن واحد بالألف.
والأهم أن هذا الفارق لم يكن نتيجة حجم العينة أو توزيعها وحده، فقد صمد بعد التعديل الإحصائي على الجنس والعمر والدخل ونوع الكلية والمنطقة والتدخين.
وبهذا المعنى، صارت المنطقة المتغير الأقوى في تفسير الوزن بين طلاب الجامعات في هذه العينة، وهو ما لم تُظهره الدراسات التي تقتصر على جامعة واحدة.
الأرقام كما هي
تفصيل النسب يستحق الدقة، لأن الورقة تحمل رقمين متقاربين للرقم نفسه: قسم النتائج والجدول يقيس زيادة الوزن والسمنة في الرياض عند 27.3%، وفي مكة عند 8.6%، أي 44 طالبًا من 161 في الأولى، و19 من 220 في الثانية.
أما الملخص فيذكر 27.8% و8.8%. ولا يغيّر الفرق الصورة العامة، لكن الأمانة تقتضي نسب كل رقم إلى موضعه في الورقة، وجعل النتيجة المبنية على الجدول هي المعتمدة.
وبين الرياض ومكة تقع المنطقة الشرقية عند 19.9%، وهي 33 طالبًا من 166. وتصنيف الطلاب جميعًا في هذه العينة يضع زيادة الوزن والسمنة عند 17.9%، أي مئة طالب من 558 طالبًا تتوافر لهم بيانات مؤشر كتلة الجسم صالحة.
الجلوس يفسر جزءًا
لم يقف الباحثان عند التوزيع الجغرافي، بل بحثا عن التفسير في السلوك، فوجدا أن الأنماط الغذائية المرتبطة بالتحول الغذائي لم تكن مرتبطة ارتباطًا ذا دلالة بزيادة الوزن أو السمنة، إذ بلغ معامل الاحتمال 0.93 بقيمة احتمالية 0.543.
وفي المقابل، برز الجنس عاملًا دالًّا، فاحتمال زيادة الوزن أو السمنة لدى الذكور يقارب ضعف احتمالها لدى الإناث، بمعامل 1.96. وبرز كذلك مستوى الخمول، إذ صُنّف 82.3% من الطلاب في دائرة النشاط البدني المنخفض والجلوس المعتدل أو المرتفع. ووجد الباحثان أن طلاب كليات العلوم أعلى في الانتشار من طلاب الكليات الإنسانية، وهو ما يعزز الفكرة التي تقوم عليها الورقة: البيئة الجامعية نفسها تشكّل الخيار، لا إرادة الطالب وحدها.
ماذا تقترح الدراسة؟
توصية الورقة صريحة ومحدودة في آن: معالجة مشكلة الجلوس أمام الشاشات في الحرم الجامعي، والانتباه إلى البيئة الغذائية المحيطة بالطالب، مع أولوية للجامعات في الرياض.
وتوصي كذلك بأن تعتمد الدراسات المقبلة القياس المباشر للطول والوزن بدل الإبلاغ الذاتي، لأن ذلك يقلل التحيز ويعطي تقديرًا غير متحفظ.
والرقم الذي يستحق أن يُعلَّق على باب كل كلية ليس 27.3%، بل 82.3%: نسبة من يصنّفون في دائرة جلوس معتدل أو مرتفع، أي أن المشكلة تُصنع في الساعات التي لا يمشي فيها الطالب.










































