اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢ نيسان ٢٠٢٦
من قمم جبال الهدا والشفا، ومن وديان محرم والطلحات ووادي البني، ينبعث عبير الورد الطائفي، الذي يُعد أيقونة للتراث الطائفي والموروث السعودي.
ومنذ القدم، عرف الطائف بأنه الموطن الأصلي لشجيرة الورد الطائفي، حيث توارثت الأجيال العناية بزراعته وقطفه واستخراج زيوته العطرية، ليصبح جزءًا من التراث الشعبي والموروث الثقافي، مستخدمًا في أغراض الزينة، والتطيب، وطقوس غسل الكعبة المشرفة، وإهداءات الملوك والأسر الخليجية.
لا يقتصر اهتمام الطائف بالورد على الجانب الجمالي فحسب، بل يمتد ليشمل بعده الاقتصادي، حيث تُقدر الاستثمارات في السوق المحلية لأشجار الورد الطائفي بأكثر من 64 مليون ريال سعودي. تنتشر المزارع في أكثر من 910 مواقع موزعة على الهدا، والشفا، ووادي محرم، ووادي البني، وبلاد طويرق، والمخاضة، بمساحة إجمالية تزيد عن 270 هكتارًا، تحتوي على نحو 1.144.000 شجيرة ورد، تنتج سنويًا حوالي 550 مليون وردة خلال موسمها الممتد من مارس إلى نهاية أبريل.
كما تعمل نحو 70 معملًا ومصنعًا على تحويل هذه الورود إلى أكثر من 80 منتجًا، تشمل ماء الورد العادي والمركز، ودهن الورد الغالي، فضلاً عن مستحضرات التجميل والعطور التقليدية والحديثة.
ويُعد تقطير الورد الطائفي عملية دقيقة، تعتمد على أوعية نحاسية خاصة، حيث يوضع الورد مع الماء ويُغلى لساعات طويلة، لتتجمع الأبخرة العطرية المكثفة في أوعية تبريد، منتجة ماء الورد العادي، أو ماء العروس المركز، أو دهن الورد النقي، وهو الأثمن عالميًا.
وتبدأ عملية القطف في ساعات الفجر المبكرة للحفاظ على الزيوت العطرية، وتستمر لمدة 40 إلى 50 يومًا فقط، حيث تزهر الوردة مرة واحدة كل عام، ما يجعل موسمها حدثًا ينتظره عشاق العطور والتراث.
وأكد خبراء زراعة أن سر جودة المنتج يكمن في التوازن الدقيق بين حرارة القدور النحاسية ومدة التقطير، ما يحافظ على نقاء ماء الورد ودهنه.
كما أشاروا إلى أن الورود الطائفية، منذ انطلاقها التاريخي، شكلت جزءًا من هوية المنطقة، وعلاقة وثيقة بين الأرض وأهلها، وأصبحت مادة للإبداع الشعري والفني، تتغنى بها الثقافة العربية منذ القدم.
وتسعى وزارة البيئة والمياه والزراعة وبرنامج التنمية الريفية المستدامة 'ريف السعودية' إلى دعم هذا القطاع الحيوي، من خلال تمويل أكثر من 400 مزرعة وتقديم خدمات الإرشاد الزراعي، وإنشاء وحدات للورد الطائفي، واعتماد زراعة الأنسجة لتحسين جودة الشتلات، بالإضافة إلى فتح آفاق الاستثمار في مصانع استخلاص العطور والمعامل الذكية.
وقد ساهم هذا الدعم في تعزيز إنتاجية الورد الطائفي، وتحقيق نمو سنوي في الإنتاج بنسبة تجاوزت 15%، ما يعكس انتعاش تجارة الورد وزيادة دخل المزارعين وتحسين مستوى معيشتهم، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ويستقطب مهرجان الورد الطائفي، الذي يقام سنويًا في مدينة الورود، آلاف الزوار المحليين والدوليين، حيث يُتاح للزوار الاطلاع على مراحل قطف الورود وتقنيات التقطير التقليدية، إلى جانب ورش عمل وفعاليات تعليمية وترفيهية، تتيح التعرف على منتجات الورد الطائفي وتسويقها. ويشارك في المهرجان أكثر من 60 مزارعًا وأسرة منتجة، مما يعكس دور الورد الطائفي في تعزيز السياحة الزراعية والاقتصاد المحلي.
ويتميز الطائف بمناخه الجبلي المعتدل وتربته الخصبة، ما يجعله بيئة مثالية ليس فقط للورد الطائفي، بل لنمو أكثر من 20 نوعًا من النباتات العطرية الأخرى، ما رفع الطلب الداخلي والخارجي على منتجاتها. وتشمل استخدامات هذه النباتات العطرية صناعة العطور ومستحضرات التجميل، بالإضافة إلى الاستخدامات الغذائية والطبية، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في هذا القطاع التقليدي والمعاصر في الوقت ذاته.










































