اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
تنظيم مؤتمر التعدين الدولي الخامس 2026، يعكس ليس فقط اهتمام المملكة بالمضي قدماً نحو تنويع القاعدة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط، وإنما أيضاً حرصها على انشاء منصة دولية تدعم هذا التوجه. ومثلما نرى فإن كلا المسارين يسيران بنجاح، ففي النسخة الأولى بلغ عدد المشاركين في مؤتمر التعدين الدولي 30 دولة فقط، وفي العام الماضي حضر النسخة الرابعة 90 دولة، ولكن هذا العدد في النسخة الخامسة وصل إلى أكثر من 100 دولة.
وهذا نجاح كبير للمملكة، التي ترغب في تطوير صناعة المعادن لديها، والاستفادة من التحول الهيكلي طويل الأمد الذي طراء على منتجات هذه الصناعة وزيادة الطلب عليها عالميا، وأنا أقصد هنا، الجهود التي تبذلها المملكة من أجل تذليل العقبات التي تقف أمام هذه الصناعة، وهي عقبات ليست محلية فقط وإنما عالمية، الأمر الذي يتطلب تحركًا جريئًا ومنسقًا من قبل الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية العالمية، لتجاوز المخاطر وتحديات التمويل وتسريع تطوير مشروعات التعدين على امتداد سلسلة الإنتاج، وعلى هذا الأساس، يمكن اعتبار مؤتمر التعدين، بمثابة المنصة العالمية التي تنظمها المملكة لمناقشة مشكلات هذا القطاع ووضع الحلول اللازمة لها.
إن نجاح المملكة خلال 5 نسخ فقط من مؤتمر التعدين من إنشاء تجمع عالمي واسع يشارك فيه أكثر من 100 بلد، لم يأتِ بين عشية وضحاها، فقد سبق ذلك العديد من الجهود والخطوات، التي أدت إلى إحداث نقلة نوعية في هذا القطاع، بحيث لفتت إلى نفسها الانتباه والاهتمام في العالم. فلقد تبنت المملكة نهجًا شاملًا لمعالجة التحديات التي يواجهها قطاع التعدين، من خلال زيادة الإنفاق على الاستكشاف خمسة أضعاف خلال الفترة من 2020 إلى 2024، وتقليص الجداول الزمنية للمشروعات لتصل إلى الإنتاج خلال 8 إلى 10 أعوام. وهذا لم يكن ممكنا، لو لم تهتم المملكة ببناء المقدمات اللازمة لذلك، وعلى رأسها البنية التحتية المتكاملة التي تشمل الطرق والسكك الحديدية والموانئ والخدمات اللوجستية، إلى جانب سلاسل قيمة تنافسية عالميًا للعديد من المعادن المهمة.
إن المملكة تبذل جهود جبارة لتغيير موقعها على الخريطة الاقتصادية العالمية، والتحول من بلد أحادي الميزة النسبية إلى بلد متعدد المزايا النسبية. ومثلما نلاحظ، فإن هذه الجهود تأتي بأكلها. فقد انتقل ترتيب المملكة في جاذبية الاستثمار التعديني من 104 عام 2013، إلى أن أصبح هذا الترتيب 23 عام 2024. وهذا يعني إن هذا القطاع قفز 81 مرتبة ليصبح من بين أبرز القطاعات الصاعدة عالمياً، وهذا يتماشى مع رؤية المملكة لتحويل قطاع التعدين إلى ركيزة ثالثة للصناعة والاقتصاد.
إن الجهود المبذولة في هذا المجال، أصبحت، مثلما رأينا، محل إعجاب المشاركين في مؤتمر التعدين الدولي 2026، وهذا سوف ينعكس بالإيجاب على تدفق رؤوس الأموال العالمية على هذا القطاع. ولذلك، فإن الفترة القادمة سوف تشهد مزيدا من التقدم والإنجازات في بلدنا.










































