اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦
علي بن محمد الغامدي
مع احتفال المملكة بيومها الوطني ، يستمر الاحتفاء بالوطن في ميادين الإنجازات؛ وتبرز أجندتها الحافلة بالمؤتمرات والبطولات الرياضية والفعاليات بوصفها إحدى أوضح صور التحول، فعلى أرضها يلتقي المستثمر والمبتكر والرياضي والمبدع، تتقاطع فيها اهتماماتهم بمختلف القطاعات، وتتكامل تجاربهم في ترسيخ مكانة المملكة كوجهة للأعمال والمعرفة والثقافة والرياضة.
من 'ليب' للتقنية إلى 'سيتي سكيب' للعقار في نوفمبر المقبل و'بلاك هات' للأمن السيبراني في ديسمبر 2026، تستعد الرياض كذلك في أكتوبر القادم لاستضافة النسخة العاشرة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار(FII10) الذي يجمع عددًا من قادة الدول والمستثمرين وصنّاع السياسات والمبتكرين، لمناقشة التحولات التي ترسم مستقبل الاقتصاد العالمي، كما يضيف إعلان 'ليونز الرياض' المقرر إقامته في ديسمبر2027 بعدًا جديدًا لهذا الحضور في صناعة التسويق والإبداع، إلى جانب المهرجانات والجوائز والفعاليات الفنية والسينمائية التي تفتح مساحات للتبادل الثقافي وتنمية الاقتصاد الإبداعي.
تكشف هذه الفعاليات عن قيمة تتجاوز إشغال القاعات والفنادق؛ فهي تجمع أطراف السوق في مكان واحد، وتختصر رحلة البحث عن الشريك والعميل والتقنية المناسبة، كما تتيح للشركات السعودية عرض قدراتها أمام مشترين دوليين، وتمنح المنشآت الصغيرة فرصًا في التنظيم والإنتاج والخدمات والمحتوى، فتتسع حولها صناعة متكاملة، تتراكم خبراتها مع كل حدث، وتنمو مساهمتها في الاقتصاد والتوظيف ونقل المعرفة.
ويمتد هذا الحضور إلى الرياضة، مع الاستعداد لاستضافة بطولة كأس آسيا 2027 بمشاركة 24 منتخبًا يتنافسون في 51 مباراة خلال الفترة من 7 يناير إلى 5 فبراير 2027، وصولًا إلى تنظيم الحدث الرياضي الأهم كأس العالم لكرة القدم 2034 في تحدي كأول نسخة تشهد مشاركة 48 منتخبًا يتم تنظيمها في دولة واحدة، وبالتوازي، يمثل إكسبو الرياض 2030 الذي يتوقع استقبال أكثر من 40 مليون زيارة موعدًا عالميًا لعرض الأفكار والابتكارات وبناء الشراكات، هذه الاستحقاقات تضع أمام المملكة فرصة لتعزيز قدراتها التنظيمية وتطوير بنيتها التحتية، وتحويل الاستعداد لكل حدث إلى استثمار طويل الأثر في الإنسان والمكان.
وخلف هذا المشهد، يتجسد الدور المشترك لتكامل القطاعات الحكومية في التسويق للمملكة، فالجهات المعنية بالمعارض والمؤتمرات تطور بيئة الصناعة وتستقطب الفعاليات، وقطاع السياحة يربط الحضور باكتشاف الوجهات وإطالة الإقامة، فيما يهيئ قطاع الاستثمار مسارات تحويل اللقاءات إلى شراكات ومشروعات، ويحمل الإعلام هذه التجارب إلى العالم، لتتكامل الأدوار في بناء صورة وطنية تستند إلى ما يعيشه الزائر ويلامسه المستثمر.
وتشارك قطاعات النقل والطيران والاتصالات والخدمات الرقمية في تشكيل هذه الصورة من خلال جودة التجربة؛ فسهولة الوصول وكفاءة التنقل ووضوح المعلومات وسرعة إنجاز الخدمات، جميعها عناصر تسويقية مؤثرة يتراكم فيها الأثر بصورة وطن واحد، حيث تبدأ رحلة التعرف على المملكة بمحتوى يراه المتلقي على الشاشة، ثم تتعزز مصداقيته بالتفاصيل التي يختبرها عند الوصول.
كما أن إهتمام المملكة بالذكاء الاصطناعي يمنح هذه المنظومة أدوات لفهم اهتمامات الزوار، وتقديم محتوى متعدد اللغات، واقتراح تجارب تناسب احتياجاتهم، حيث تزداد قيمة هذه الأدوات في تكامل الرسائل بين الجهات، وربط البيانات بتحسين الخدمات، وقياس ما يتحول من الاهتمام الرقمي إلى زيارة واستثمار وإنفاق فعلي.
ومع اليوم الوطني، تتواصل كتابة قصة الإنجاز: شركات تنمو، وكفاءات تتطور، وشرَاكات تُثمر، وزوار يعودون، وفي ذلك تتجسد إحدى القيم العميقة لرؤية السعودية 2030؛ أن يتحول الحضور العالمي إلى اقتصاد متنوع ومستدام، وأن تصبح كل مناسبة تستضيفها المملكة بدايةً لفرص يمتد أثرها إلى ما بعد ختامها.










































