اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ١٦ شباط ٢٠٢٦
الرباط- تحولت حقول في شمال غرب المغرب إلى بحيرات شاسعة بعد فيضانات سببتها أمطار استثنائية طال انتظارها، ما ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين.
في قرية أولاد سلامة بضواحي القنيطرة شمال الرباط، يتفقد محمد رواني (63 عاما) جنبات مزرعته دون أن يتقدم أكثر من بضع خطوات بعدما غمرت المياه الحقول حيث زرع الشعير والبرسيم.
ويقول متحسرا 'عندي حوالي 4 أو 5 هكتارات كلها ضاعت'، قبل أن يستدرك 'لكن... الحمد لله على هذا الخير'.
وحتى منتصف كانون الأول/ديسمبر، لم يكن مخزون السدود يتعدى 31 في المئة بعد سبعة أعوام عجاف. واستبشر رواني وآخرون من سكان القرية تحدثوا لفرانس برس، بعودة الأمطار بداية الشتاء، اذ يعتمد كثير من المزارعين عليها في ظل تراجع حصص مياه الري في السدود.
لكن حدة ظواهر الطقس التي يعزوها بعض العلماء الى التغير المناخي، جعلت الوضع ينقلب سريعا من جفاف هو الأطول من نوعه، إلى أمطار استثنائية.
واعتبارا من 11 كانون الثاني/يناير وعلى مدى شهر واحد فقط، سجلت سدود المملكة واردات تناهز 8,82 مليارات متر مكعب، بينما لم يتجاوز مجموعها تسعة مليارات خلال العامين الماضيين، وفق أرقام رسمية.
تركزت هذه الأمطار القياسية، منذ نهاية كانون الثاني/يناير، في سهلي اللكوس والغرب الواقعين عند مصب نهري اللكوس وسبو في المحيط الأطلسي، وهما من أهم أنهر البلاد، وسببت فيضانات اجتاحت أكثر 110 آلاف هكتار.
ويؤكد رواني أنه في قرية أولاد سلامة وحدها 'ضاعت نحو 1800 هكتار' من الأراضي الزراعية.
على الجهة المقابلة من القرية، بدت بيوت جيرانه معزولة بفعل المياه التي تخترق الحقول، وترتفع أحيانا لأكثر من مترين، بحسب السكان، ما أغرق بعض المباني وأتلف أشجارا.
- 'ذهب الماء بكل شيء'-
في مواجهة الكارثة نظمت السلطات منذ أواخر كانون الثاني/يناير عمليات إجلاء ضخمة شملت نحو 188 ألف شخص حتى الأربعاء.
ولم يقتصر الإجلاء على السكان بل أيضا الدواب في الأرياف التي يعيش كثير من سكانها على تربية المواشي، كما في قرية أولاد عامر بضواحي القنيطرة.
غير بعيد عن المخيم الذي أعدته السلطات للذين تم إجلاؤهم، نصب بعض المزارعين خياما لحماية مواشيهم من البرد.
ويقول إبراهيم برنوص (32 عاما) 'هرّبنا المواشي نحو الغابة، لم تبق لنا حبوب ولا برسيم.. فقد ذهب الماء بكل شيء'.
ويعوّل برنوص وغيره على الشعير والأعلاف التي توزعها السلطات مجانا، 'بعد إجلاء المواشي إلى أماكن آمنة وحصر لوائح المستفيدين'، وفق المسؤول المحلي بوزارة الزراعة مصطفى آيت بلا.
وتؤرق تداعيات الكارثة المناخية والزراعية السكان والمزارعين.
ويقول شرقي العلجة (42 عاما) 'المشكل هو ماذا بعد أن نعود (إلى بيوتنا)، فلم تبقى لنا حبوب لنطعم الماشية، بينما هي مصدر رزقنا الأساسي'.
الأربعاء أعلنت الحكومة برنامجا بنحو 320 مليون دولار لإغاثة المتضررين في أربعة أقاليم صنفت 'مناطق منكوبة'، بينها 32 مليون دولار لمساعدة المزارعين ومربي المواشي.
ويوضح رئيس جمعية الكنفدرالية المغربية للزراعة والتنمية القروية رشيد بنعلي لفرانس برس، أنه بحسب المعطيات الأولية، تعد تربية المواشي 'من بين الأكثر تضررا، في انتظار تراجع المياه لتقييم أدق للخسائر'.
ويضيف أن قطاعات أخرى تضررت مثل مزارع الشمندر السكري والحوامض والخضروات.
وتجمع هذه المناطق الخصبة بين أراضٍ يخصص انتاجها من الخضروات والفواكه للتصدير، ومزارع معيشية تخصص غالبا لانتاج الحبوب.
ورأى صندوق النقد الدولي في بيان الخميس أنه على الرغم من الخسائر، يتوقع أن تساهم عودة الأمطار في تحقيق نمو بـ4,9 في المئة هذا العام، 'مدعوما بالاستثمارات العمومية والخصوصية، وأيضا بإنتاج زراعي قوي بعد أمطار استثنائية'.
يساهم القطاع الزراعي بنحو 12 بالمئة في الناتج الإجمالي المحلي في المغرب ويوظف نحو ثلث السكان النشيطين، بينما تراهن السلطات على توسيع الري الموضعي وتحلية مياه البحر لضمان صموده في وجه التقلبات المناخية.













































