اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٦
#سواليف
في الوقت الذي تنشغل فيه حكومة الاحتلال بتعزيز قدراتها العسكرية والاستعداد لسيناريوهات حرب متعددة الجبهات، يبرز تهديد آخر أقل صخبًا لكنه أكثر اتساعًا وتأثيرًا على المدى الطويل، وهو أزمة البيئة والمناخ.
ويحذر كاتب إسرائيلي من أن تدهور مصادر المياه، والاعتماد الكبير على عدد محدود من منشآت الطاقة، وتلوث الهواء والحرائق، إلى جانب تداعيات التغير المناخي، باتت تشكل ثغرات استراتيجية تمس قدرة الاحتلال على الصمود والاستمرار خلال حالات الطوارئ.
وبحسب مقال نشره موقع 'زمان إسرائيل'، فإن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار وتدهور مصادر المياه الطبيعية، بالتزامن مع هشاشة منظومتي الطاقة والمياه، تكشف عن فجوات قد تتحول في أوقات الحرب إلى أزمات حادة. ويطرح المقال البيئة باعتبارها 'التهديد المرجعي الجديد'، محذرًا من أن حماية البنية التحتية البيئية لم تعد قضية مدنية أو اقتصادية فحسب، بل أصبحت جزءًا من مفهوم الأمن والاستعداد للحروب المقبلة.
وأشار إلى أن 'إسرائيل' تُعرّف اليوم بأنها 'نقطة ساخنة مناخيًا'، إذ ترتفع درجات الحرارة فيها بوتيرة أسرع، مشيرًا إلى ارتفاعها بمقدار 1.4 درجة مئوية، إلى جانب انخفاض كبير في معدلات هطول الأمطار بنسبة 25%.
وأضاف أن الأزمة لم تعد مجرد توقعات للمستقبل البعيد، معتبرًا أن اقتصاد الاحتلال في مجالي المياه والطاقة بات ضعيفًا بصورة 'تدعو للهجوم'، وأن البيئة تحولت إلى 'التهديد المرجعي الجديد'.
وأشار إلى أن أحد أبرز مظاهر التهديد يتمثل في اعتماد الاحتلال الكبير على عدد محدود من مصادر الطاقة، موضحًا أن 75% من الكهرباء يتم إنتاجها من ثلاث منصات غاز فقط.
واعتبر أن هذا التركيز يمثل خطرًا أمنيًا، قائلًا إن استهداف هذه المنصات بضربات دقيقة يمكن أن يؤدي إلى تعطيل أنظمة حيوية وإغراق مناطق واسعة في الظلام.
وأضاف أن المخاوف من تعرض هذه المنصات للاستهداف أدت إلى إغلاقها منذ السابع من أكتوبر، وكذلك خلال الحرب ضد إيران لفترات طويلة.
وفي المقابل، انتقد المقال محدودية مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء، مشيرًا إلى أنها لا تتجاوز 17%، رغم ما وصفه بإثبات وزارة الطاقة في حكومة الاحتلال الجدوى الاقتصادية لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، باعتبارها أرخص وسيلة لتوليد الكهرباء في الاحتلال.
وأوضح أن توسيع الاعتماد على الطاقة الشمسية وإنشاء شبكة كهرباء موزعة يمكن أن يعززا قدرة المنظومة على الاستمرار خلال حالات الطوارئ، حتى في حال تضرر بعض خطوط الكهرباء، فضلًا عن خفض تكاليف المعيشة.
ويمتد التهديد، إلى قطاع المياه، في ظل الاعتماد شبه الحصري على تحلية مياه البحر. محذرا من أن محطات تحلية المياه قد تتحول إلى أهداف نوعية في حال اندلاع مواجهة، كما أن أي حادث تلوث بحري يمكن أن يؤدي إلى تعطيل إمدادات المياه خلال ساعات.
وفي الوقت نفسه، قال إن الاحتلال أهمل مصادر المياه الجوفية، التي وصفها بـ'المخزون الاستراتيجي' الطبيعي.
وأشار إلى بيانات إسرائيلية تفيد بأن 15% من المياه التي يتم ضخها من طبقة المياه الجوفية الساحلية لم تعد تستوفي معيار مياه الشرب الإلزامي، فيما لا تستوفي 63% من المياه المعايير المطلوبة للجودة.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس تدهورًا تدريجيًا في مصادر المياه الطبيعية، محذرًا من أن إغلاق مرافق التحلية في حالات الطوارئ سيجبر الاحتلال على الاعتماد على مصادر مياه معظمها ملوث أو منخفض الجودة.
ووفق المقال، فإن الاحتلال أهمل خلال العقدين الماضيين مصادر مياهه الطبيعية، معتبرًا أن استعادتها باتت ضرورة لإيجاد مخزون طوارئ يمكن الاعتماد عليه خلال الأزمات.
وتطرق إلى مخاطر الحرائق وتلوث الهواء، معتبرًا أنها تمثل جبهة لا تقل خطورة عن التهديدات الأخرى. وقال إن حرائق النفايات غير القانونية تتسبب في تلوث الهواء، مشيرًا إلى أن نحو 5500 شخص يموتون سنويًا نتيجة تلوث الهواء، وفق الأرقام.
وأضاف أن 75% من المواد المسببة للسرطان المنبعثة في الهواء تعود، بحسبه، إلى هذه الحرائق، معتبرًا أن استمرارها في المناطق المفتوحة وقرب المستوطنات لا يمثل خطرًا بيئيًا وصحيًا فحسب، بل يكشف أيضًا عن تراجع قدرة الحكومة على فرض سيطرتها.
وقدّر الكاتب الأضرار الاقتصادية الناجمة عن تلوث الهواء بنحو 37 مليار شيكل سنويًا، معتبرًا أن ذلك يشكل عبئًا كبيرًا على ميزانية الدولة ونظام الصحة العامة.
كما ربط بين تفاقم هذه المخاطر والتغير المناخي، الذي يؤدي إلى موجات حر وجفاف أكثر حدة، وبالتالي زيادة احتمالات اندلاع الحرائق واتساع رقعتها.
وأشار إلى أن إنشاء مناطق عازلة للحد من انتشار الحرائق في الغابات والمناطق المفتوحة كان يمكن أن يقلل من الخسائر خلال حريق الكرمل. كما أن الاحتلال لا يمتلك ما يكفي من الأصول الاستراتيجية والدبلوماسية في المجال البيئي، رغم وجود فرص يمكن استثمارها، مشيرًا إلى الشعاب المرجانية في إيلات التي قال إنها تتمتع بقدرة فريدة على مقاومة ظاهرة الاحتباس الحراري.
وفي المقابل، حذر من استمرار نقل النفط عبر خطوط الأنابيب من إيلات إلى عسقلان، ثم تصديره إلى أوروبا، معتبرًا أن أي تسرب نفطي في خليج إيلات قد يؤدي إلى تدمير الشعاب المرجانية، والإضرار بفرص التعاون البيئي مع مصر والأردن والسعودية.
ونقل الكاتب عن مدقق حسابات دولة الاحتلال تحذيرًا من أن الفشل في الاستعداد لأزمة المناخ قد يكلف الاحتلال 14% من الناتج القومي بحلول عام 2050.












































