اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
الرياض – فهد اللويحق
وضع مدير الإدارة العامة للإعلام والاتصال المؤسسي والمتحدث الأمني لوزارة الداخلية العميد طلال بن عبدالمحسن الشلهوب، الإعلام في قلب المنظومة الأمنية، بوصفه شريكًا في إيصال المعلومة وتعزيز الوعي ومواجهة الشائعات، مشددًا على أن العلاقة بين الجهات الأمنية ووسائل الإعلام تقوم على التكامل والعمل المشترك، لا على التنافس.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان 'الإعلام والقطاعات الأمنية.. التواصل والشراكة'، ضمن أعمال مؤتمر 'حوار الأمن والتاريخ 2026'، المقام في الرياض تحت عنوان 'تاريخنا ومستقبلنا.. أمن ونماء'، حيث تناول آليات التعامل مع الفراغ المعلوماتي، ودور الإعلام في مواكبة العمل الأمني وتوثيق جهوده، ومسؤولية المواطن عند تداول المحتوى عبر المنصات الرقمية.
وقال العميد الشلهوب إن الأمن أساس بناء المجتمع، وإن ما تنعم به المملكة من استقرار لم يأتِ من فراغ، بل يقف خلفه عمل أمني ميداني متواصل تؤديه وزارة الداخلية وقطاعاتها الأمنية وإمارات المناطق بالتكامل مع الجهات الشريكة، ويواكبه عمل إعلامي وصحفي يبرز الجهود ويوثقها وينقل رسائلها إلى المجتمع.
وأوضح أن العمل الأمني لا يتوقف عند ساعة أو ظرف، بل يستمر على مدار اليوم؛ ولذلك تعمل إدارات الإعلام الأمني وغرف الأخبار والحسابات الرسمية بصورة متواصلة، لنشر الأخبار والتوعية بالخدمات والتحذير من أساليب الاحتيال والاستغلال، إلى جانب مواكبة الحملات الأمنية المستدامة.
وأشار إلى أن منظومة الإعلام في وزارة الداخلية، وبدعم وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، تطورت من فريق يضم عشرة موظفين إلى أكثر من 170 متخصصًا من أبناء المهنة، بينهم من لديه خبرات في المجال الإعلامي، وهم يعملون من داخل الوزارة عبر غرفة أخبار على مدار الساعة.
ورأى أن الدقة تبقى أساس الرسالة الإعلامية الأمنية، مع أهمية السرعة قدر الإمكان، موضحًا أن التسرع قد يربك العمل، بينما تمنح المعلومة الدقيقة الجمهور الثقة وتغلق الطريق أمام الشائعة.
وقال: 'نحن لا نتنافس مع وسائل الإعلام، بل نتكامل معها'، مشيرًا إلى أن الإعلام السعودي شريك أصيل في العمل الأمني، وأن الصحفيين المتخصصين في الشأن الأمني داخل المؤسسات الإعلامية يواكبون الحملات والجهود الميدانية، فيما تصل الأخبار إلى وسائل الإعلام بسرعة عبر منظومة عمل مستمرة.
واستشهد العميد الشلهوب بتجربة المملكة خلال جائحة كورونا، مبينًا أن نجاحها في تجاوز الجائحة ووضع الإنسان في مقدمة الأولويات كان ثمرة تكامل حكومي واسع، أدى فيه الإعلام دورًا رئيسًا في إيصال رسائل منع التجول والالتزام بالتعليمات، ودعم جهود القطاعات الأمنية ووزارة الصحة ووزارة التجارة وبقية الجهات.
وأضاف أن وجود رجال الأمن في الميدان كان يقابله حضور إعلامي واعٍ ينقل التعليمات ويوضحها ويعزز الالتزام بها، في تجربة كشفت أهمية الشراكة بين العملين الأمني والإعلامي وقت الأزمات.
ووجّه العميد الشلهوب رسالة إلى أفراد المجتمع بعدم تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لمعالجة الجرائم أو تداول المقاطع المرتبطة بها، قائلًا: 'لا تعالج جريمة بجريمة'.
ودعا كل من يشاهد واقعة تثير الاشتباه إلى التواصل مباشرة مع مركز العمليات الأمنية الموحدة 911 أو القنوات الرسمية والتفاعلية لوزارة الداخلية، مؤكدًا أن البلاغ يُتعامل معه بسرية تامة، وأن نشر المقاطع، ولا سيما المأخوذة من كاميرات المراقبة الأمنية، قد يعرّض ناشرها للمساءلة النظامية.
وحذّر من حسابات مجهولة أو وسائل غير مسؤولة تعيد نشر مقاطع وقعت خارج المملكة وتقدمها على أنها حدثت داخل المجتمع السعودي، بما يثير الرأي العام وينشر معلومات غير صحيحة.
وأشار إلى أن الحروب المعاصرة لا تُخاض بالأسلحة وحدها، بل قد تبدأ بكلمة أو مقطع مجتزأ أو معلومة مضللة، موضحًا أن الكلمة تستطيع التأثير في المجتمعات الهشة، بينما تصطدم محاولات الاستهداف في المملكة بمجتمع متماسك وواعٍ، وقيادة حكيمة داعمة، وإعلام مسؤول، ومنظومة أمنية متكاملة.
ولفت إلى أن المواطن يمثل ركيزة أساسية في مواجهة الشائعات، من خلال تلقي المعلومة من مصدرها الصحيح، وعدم تداول المقاطع التي تسيء إلى الوطن أو تثير الرأي العام، مضيفًا أن المواطن اليوم شريك في صناعة الوعي، وليس مجرد متلقٍ للرسالة.
وبيّن أن عمل وزارة الداخلية يتجاوز المفهوم التقليدي للأمن، ليشمل تقديم الخدمات والتوعية وتعزيز السلامة العامة والبيئية والبحرية، بما يلامس حياة المواطن والمقيم والزائر وجميع فئات المجتمع.
واختتم العميد الشلهوب حديثه بدعوة الإعلاميين وضيوف المؤتمر إلى زيارة مركز العمليات الأمنية الموحدة 911 في الرياض؛ للاطلاع ميدانيًا على آليات استقبال البلاغات وإدارتها، ومعايشة تجربة إعلامية مباشرة تكشف حجم العمل الذي يستمر خلف الشاشات وعلى مدار الساعة.
وتبقى المعادلة التي طرحها العميد الشلهوب واضحة: رجل أمن يؤدي مهمته في الميدان، وإعلام مسؤول يوثقها وينقلها، ومواطن واعٍ يحمي المعلومة من التحريف والشائعة من الانتشار.










































