اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦
الرياض - خالد العوفي
اختتم المؤتمر العالمي الرابع لطب الحشود والطوارئ 2026 أعماله الجمعة الماضية، بعد ثلاثة أيام من الجلسات العلمية والمناقشات المتخصصة، التي أقيمت خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر الجاري، برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وبتنظيم الجمعية السعودية لطب طوارئ الأطفال، وبمشاركة أكثر من 900 متخصص وممارس صحي من داخل المملكة وخارجها.
وشهد المؤتمر، الذي أقيم افتراضيًا عبر مركز البث بجامعة الأعمال والتكنولوجيا في جدة، مشاركة نخبة من الخبراء والمتحدثين المحليين والدوليين، الذين استعرضوا أحدث الممارسات العلمية والتجارب الميدانية في طب الحشود وإدارة الكوارث والاستجابة للحوادث الكبرى، إلى جانب تطوير منظومات الرعاية الصحية الطارئة وتعزيز جاهزيتها للتعامل مع التجمعات البشرية واسعة النطاق.
وأكد رئيس الجمعية السعودية لطب طوارئ الأطفال ورئيس المؤتمر، الدكتور محمد الفيفي، أن النسخة الرابعة شكلت منصة علمية دولية لتبادل المعرفة والخبرات، ومناقشة التحديات الصحية المرتبطة بالتجمعات الكبرى، مشيرًا إلى أن المؤتمر ركز على رفع كفاءة الاستجابة الطبية، وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية، والاستفادة من التجارب الوطنية والدولية في إدارة الأزمات والكوارث.
وأوضح أن محاور المؤتمر تنسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ولا سيما ما يتعلق بتطوير القطاع الصحي، ورفع مستوى الجاهزية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وتعزيز جودة الخدمات الطبية والإسعافية المقدمة لضيوف الرحمن خلال موسمي الحج والعمرة.
وتناولت جلسات اليوم الختامي عددًا من الملفات الطبية والتشغيلية المتخصصة، حيث استعرض الدكتور أنس مراد الحسن، استشاري طب الطوارئ وطب الكوارث بمدينة الملك عبدالله الطبية بمكة المكرمة، آليات استعداد المستشفيات لحوادث الإصابات الجماعية، وأهمية التخطيط المسبق ورفع الطاقة الاستيعابية، وتنظيم فرز المصابين وتوزيع الموارد الطبية والبشرية، بما يضمن سرعة التدخل وتحسين النتائج العلاجية.
وفي محور إصابات الأوعية الدموية، تناول الأستاذ الدكتور سعيد الغامدي، استشاري جراحة الأوعية الدموية والمدير التنفيذي المشارك للتدريب بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية، المبادئ الأساسية للتعامل مع الإصابات الوعائية في الحوادث الجماعية، مؤكدًا أهمية الكشف المبكر عن النزيف الحاد، وسرعة التدخل لإنقاذ الأرواح، وتأهيل الفرق الطبية غير المتخصصة للتعامل مع هذه الحالات في الظروف الاستثنائية.
كما استعرض الدكتور نايف مرزوق، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، واستشاري طب الطوارئ وطب الكوارث ومدير قسم الطوارئ وخدمات الطوارئ الطبية بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة، متطلبات التخطيط المكاني لمواقع الاستجابة للحوادث الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرات، وأهمية تحديد المناطق الآمنة والملوثة وتنظيم عمليات إزالة التلوث، بما يعزز سلامة الفرق الميدانية والعاملين الصحيين.
وفي محور الصحة العامة، ناقش الأستاذ الدكتور بدر الغامدي، استشاري الطب الباطني وطب الجهاز التنفسي، وأستاذ الطب بجامعة الملك خالد، سبل الوقاية من عدوى الجهاز التنفسي في التجمعات البشرية الكبرى، مسلطًا الضوء على أهمية الترصد الوبائي والكشف المبكر والتطعيمات الوقائية وتطبيق إجراءات مكافحة العدوى، خصوصًا خلال مواسم الحج والعمرة والفعاليات الدولية.
وتناول الدكتور محمد الفيفي في محاضرة متخصصة احتياجات الأطفال الطبية خلال الكوارث والتجمعات البشرية، مؤكدًا أهمية تطوير خطط الاستجابة التي تراعي الخصائص الصحية والنفسية للأطفال، وتجهيز أقسام الطوارئ بالمعدات والأدوية المناسبة، وتدريب الفرق الطبية والإسعافية على التعامل مع الحالات الحرجة، إلى جانب توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتأثرين بالكوارث.
وحظيت التجربة السعودية في خدمة ضيوف الرحمن بحضور بارز ضمن جلسات المؤتمر، حيث استعرض الأستاذ يوسف السمكري، المدير السابق لمكتب هيئة الهلال الأحمر السعودي بالعاصمة المقدسة، تجربة إدارة الخدمات الإسعافية خلال موسم العمرة في مكة المكرمة، متناولًا آليات توزيع الفرق الميدانية، والتعامل مع الكثافة البشرية، وتعزيز التنسيق بين الجهات الصحية والأمنية والخدمية لضمان سرعة الاستجابة للبلاغات الإسعافية.
واختُتم البرنامج العلمي بمحاضرة قدمها الأستاذ محمد الشهري، أخصائي المحاكاة والتعليم الطبي والخدمات الطبية الإسعافية بهيئة الهلال الأحمر السعودي، تناول خلالها رحلة ضيوف الرحمن من منظور الخدمات الإسعافية، وأهمية تكامل الرعاية الطبية منذ وصول الحاج والمعتمر وحتى مغادرته، والاستفادة من التخطيط الاستباقي والخبرات الوطنية في تطوير الخدمات الإسعافية للتجمعات البشرية الكبرى.
وشهد المؤتمر على مدى أيامه الثلاثة مناقشات علمية تناولت إدارة الكوارث، والقيادة أثناء الأزمات، والمحاكاة الطبية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتخطيط الصحي للفعاليات الرياضية الدولية، والاستجابة لحالات الإجهاد الحراري، والصحة النفسية أثناء الكوارث، وتطوير مسارات الرعاية الطبية للحالات الحرجة.
وأسهم تنوع المحاور ومشاركة الخبراء من مختلف التخصصات في إثراء النقاشات العلمية، وتبادل التجارب الميدانية، واستعراض الحلول والممارسات الحديثة لتعزيز كفاءة الأنظمة الصحية في مواجهة الطوارئ والحوادث الجماعية.
وفي ختام المؤتمر، رفع الدكتور محمد الفيفي أسمى آيات الشكر والتقدير لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، على رعايته للمؤتمر، مؤكدًا أن هذه الرعاية تعكس الاهتمام الذي تحظى به المبادرات العلمية والتخصصات الصحية النوعية، ودورها في دعم مسيرة التطوير والارتقاء بجاهزية المنظومة الصحية.
كما أعرب عن تقديره للمتحدثين الدوليين والمحليين، والمشاركين واللجان العلمية والتنظيمية والفنية، مثمنًا إسهاماتهم في إنجاح المؤتمر وإثراء محتواه العلمي.
وقدم شكره لجامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة، ممثلة في قيادتها ومنسوبيها وفرقها الفنية، على استضافة مركز البث الافتراضي وتوفير الدعم التنظيمي والتقني، مؤكدًا أن هذا التعاون يجسد أهمية الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والجمعيات العلمية في دعم التعليم الطبي المستمر وتبادل الخبرات.
وأكد الفيفي أن الجمعية السعودية لطب طوارئ الأطفال ستواصل جهودها في تطوير التعليم والتدريب والبحث العلمي، وبناء الشراكات الوطنية والدولية، بما يسهم في رفع جاهزية القطاع الصحي، وتعزيز قدرته على مواجهة الكوارث والطوارئ الصحية.
واختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على أهمية مواصلة التعاون العلمي والمهني، والبناء على ما طُرح خلال جلساته من تجارب وممارسات متخصصة، بما يعزز سلامة الإنسان، ويرسخ مكانة المملكة في مجالات طب الحشود والطوارئ وإدارة الكوارث على المستويين الإقليمي والدولي.










































