اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
أشاد صندوق النقد الدولي بقدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة والتجارة العالمية، مؤكدًا أن الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات الاستراتيجية والاحتياطيات المالية ساعدت المملكة على احتواء جانب من تداعيات الأزمات الإقليمية، رغم الضغوط التي تعرض لها النشاط النفطي خلال عام 2026.
وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، في تصريحات على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إن الاقتصاد السعودي أظهر مرونة ملحوظة في التعامل مع الاضطرابات، مستفيدًا من تنوع البنية التحتية ووجود مسارات بديلة لتصدير النفط واستيراد السلع، فضلًا عن قوة الأصول والاحتياطيات المالية.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع صدور مؤشرات اقتصادية حديثة تكشف عن ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي وتحسن أداء القطاع الخاص غير النفطي، في مقابل استمرار التحديات المرتبطة بتراجع إنتاج النفط واضطراب حركة التجارة الإقليمية.
159 مليار ريال استثمارات أجنبية في السعودية
أظهرت أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، الصادرة في 15 أكتوبر 2026، ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة بنسبة 33.5% خلال عام 2025، لتصل إلى 159.1 مليار ريال، ما يعادل نحو 42.4 مليار دولار، مقارنة بنحو 119.2 مليار ريال في عام 2024.
وكشفت البيانات ارتفاع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية بنسبة 8.3% ليبلغ نحو 1.06 تريليون ريال بنهاية 2025، فيما سجل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 81.4 مليار ريال.
واستحوذ قطاع التشييد والبناء على الحصة الأكبر من الاستثمارات الأجنبية المتدفقة، بقيمة 34.5 مليار ريال، يليه قطاع الصناعة التحويلية بنحو 33.4 مليار ريال، بما يعكس أهمية القطاعين في جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى المملكة.
وتدعم هذه المؤشرات مساعي السعودية لتعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع القاعدة الإنتاجية، ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل.
الاقتصاد غير النفطي يواصل النمو رغم تراجع الناتج المحلي
وفي أحدث بيانات الناتج المحلي الإجمالي، سجل الاقتصاد السعودي انكماشًا حقيقيًا بنسبة 4.7% خلال الربع الثاني من عام 2026 على أساس سنوي، نتيجة انخفاض الأنشطة النفطية بنسبة 24.8%، متأثرة باضطرابات الإنتاج والتصدير.
ورغم هذا التراجع، حافظت الأنشطة غير النفطية على نمو إيجابي بنسبة 0.9% خلال الفترة نفسها، كما ارتفعت الأنشطة الحكومية بالنسبة ذاتها.
وكان الاقتصاد السعودي قد حقق نموًا حقيقيًا بلغ 4.6% خلال عام 2025، وفق تقرير مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي، مدعومًا بتعافي الإنتاج النفطي وقوة الطلب المحلي ونشاط القطاعات غير النفطية.
القطاع الخاص يسجل أفضل أداء خلال 7 أشهر
وعكست بيانات مؤشر مديري المشتريات السعودي تحسنًا في ظروف أعمال القطاع الخاص غير النفطي خلال سبتمبر 2026، بعدما ارتفع المؤشر إلى 55.3 نقطة، مقابل 53.8 نقطة في أغسطس.
ويمثل هذا المستوى أفضل أداء للمؤشر منذ فبراير الماضي، مدعومًا بتحسن الطلب المحلي وزيادة الطلبات الجديدة والتوظيف والمشتريات.
ويشير بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة إلى استمرار توسع النشاط الاقتصادي غير النفطي، رغم الضغوط المتعلقة بتكاليف المواد الخام والنقل واضطراب سلاسل الإمداد.
465 مليار دولار أصول احتياطية تدعم الاقتصاد السعودي
وعلى صعيد المتانة المالية، أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي وصول الأصول الاحتياطية الرسمية للمملكة إلى نحو 465.67 مليار دولار، بما يعادل 1.746 تريليون ريال، بنهاية سبتمبر 2026.
وسجلت الاحتياطيات ارتفاعًا سنويًا بنسبة 3.36%، مقارنة بنحو 450.51 مليار دولار في سبتمبر 2025، رغم انخفاضها بنسبة 4.4% على أساس شهري مقارنة بأغسطس الماضي.
وتشكل هذه الأصول أحد عناصر الدعم الأساسية للاستقرار المالي والنقدي، إلى جانب الأصول السيادية والقدرة على إدارة السيولة ومواجهة الصدمات الخارجية.
وكانت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، قد أكدت أن الإصلاحات المالية والهيكلية التي نفذتها السعودية خلال السنوات الماضية أسهمت في بناء هوامش أمان اقتصادية تساعدها على التعامل مع الأزمات الحالية.
تنوع الصادرات ومسارات الطاقة يعزز القدرة على مواجهة الأزمات
وأبرز صندوق النقد الدولي أهمية الاستثمارات السعودية في البنية التحتية للطاقة والنقل، وخاصة خط أنابيب شرق–غرب، الذي تبلغ طاقته نحو 7 ملايين برميل يوميًا، ويساعد على نقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وأسهم وجود هذا المسار البديل في الحد من تأثير اضطرابات الملاحة بمضيق هرمز على تدفقات النفط السعودي، بما يدعم استمرارية الإمدادات إلى الأسواق الدولية.
وفي التجارة الخارجية، سجلت الصادرات السلعية السعودية نحو 84.4 مليار ريال خلال يوليو 2026، مقابل واردات بقيمة 70 مليار ريال، محققة فائضًا تجاريًا بلغ 14.4 مليار ريال.
وبلغت الصادرات غير النفطية نحو 24.5 مليار ريال خلال الشهر نفسه، وتصدرتها منتجات البلاستيك والمطاط والصناعات الكيماوية والآلات والمعدات الكهربائية.
التضخم السعودي عند 1.9% في سبتمبر
وفي مؤشر آخر على تطورات الاقتصاد السعودي، أظهرت البيانات الصادرة في 15 أكتوبر ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 1.9% خلال سبتمبر 2026، مقابل 1.8% في أغسطس.
وجاء الارتفاع مدفوعًا بزيادة تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.6%، إلى جانب ارتفاع أسعار النقل بنسبة 2.3%، والأغذية والمشروبات بنسبة 1.4%.
ورغم التسارع الطفيف، ظل معدل التضخم السنوي أقل من مستوى 2%، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطًا مرتبطة بأسعار الطاقة وتكاليف الشحن.
صندوق النقد يتوقع انتعاش الاقتصاد السعودي في 2027
ورغم إشادته بمرونة الاقتصاد السعودي، تعكس أحدث توقعات صندوق النقد الدولي حجم التحديات التي فرضتها الاضطرابات الإقليمية خلال العام الحالي.
فبحسب تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أكتوبر 2026، يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3% خلال 2026، قبل عودته إلى النمو بمعدل 7.9% في عام 2027.
وتختلف هذه التقديرات عن توقعات يوليو الماضي، التي رجحت نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.7% خلال 2026 و5.5% في 2027، ما يعكس تغير الافتراضات المرتبطة باستمرار اضطرابات إنتاج الطاقة وحركة الصادرات.
ويرتبط التعافي المتوقع خلال العام المقبل بعودة إنتاج الطاقة والتجارة والخدمات اللوجستية تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية، مع استمرار النشاط الاستثماري وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.










































