اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٦ أب ٢٠٢٦
د. بدر بن سعود
النظام الجديد لم يضع سقفًا تشريعيًا أو رقابيًا يمنع مجالس إدارات الشركات الرياضية من المبالغة في رفع أسعار تذاكر المباريات والاشتراكات الموسمية، وهو ما قد يؤدي لإقصاء ذوي الدخل المحدود، ويمنعهم من المدرجات الشعبية الأقل سعرًا، مع أنهم يمثلون غالبية المشجعين..
بدأ في 11 يونيو من العام الجاري، تفعيل نظام الرياضة الجديد في المملكة، وقد خرج في 11 باباً و97 مادة قانونية، والواضح أنه سيطوي صفحة الرياضة كنشاط ترفيهي، وسيجعل الطريق سالكة لمرحلة الخصخصة والشركات الرياضية، وسيحول الأندية الرياضية إلى كيانات استثمارية، قادرة على الاستحواذ والاندماج، وطرح الأسهم للاكتتاب في السوق السعودي، والأندية في الفترة السابقة كانت تدار وتدعم من قبل الدولة، واليوم أصبحت تستهدف رفع مساهمة القطاع الرياضي في الناتج المحلي الإجمالي في 2030، إلى 65 مليار ريال، أو قرابة 17 مليارا و330 مليون دولار، بجانب زيادة نسبة ممارسي الرياضة في المجتمع السعودي لتصل لـ10%، وفي دراسة نشرتها مجلة اقتصاد الرياضة الدولية في بريطانيا عام 2019، وجد بأن تحويل الأندية إلى شركات مساهمة، يزيد من قيمتها السوقية، في أول خمسة أعوام، بما نسبته 42%، نتيجة لتنويع مصادر دخلها.
لعل اللافت ما تناولته المادة الخامسة من النظام، فقد وسعت دائرة العقوبات، التي كانت محصورة على اللاعبين والإداريين في الملعب، وضمت إليهم الإعلاميين وصناع المحتوى والمؤثرين، ممن يحرضون على التعصب الرياضي، وعلى الكراهية والعنصرية، والسابق جيد ومطلوب، لأنه سيوفر بيئة رياضية خالية من التلوث اللفظي، والنظام يعتبر جسد اللاعب من الأصول المشفرة، التي يمنع استغلالها إلا بإذنه، والمقصود بيانات اللاعبين الحيوية، المرصودة رقمياً داخل الملعب أو في التمارين، ورغم شمولية نظام الرياضة، إلا أنه لم يتناول في نصوصه قضايا مهمة وحرجة، كعدم وضع قيود تحول دون تغيير المستثمرين الجدد لأسماء وهويات الأندية، أو نقلها إلى مدينة ثانية بحثاً عن مكاسب أكبر، والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم استحدث في 2022، قانون: السهم الذهبي، الذي يمنح رابطة مشجعي الأندية، حق الفيتو القانوني، لمنع أي تغيير في هوية النادي الرياضية، وربما رأت وزارة الرياضة، إضافة مادة تفصيلية في اللائحة التنفيذية، تعطيها أو تعطي رابطة المشجعين، سهماً ذهبياً تشريعياً، مشابهاً للسهم الإنجليزي.
الشيء الآخر يبدو في تحييد الاجتهادات الشخصية، والدليل ما تضمنته مواد النظام ما بين المادة 41 والمادة 45، فيما يخص وكلاء الرياضيين وكشافي الأندية، وهؤلاء ملزمون بالحصول على تراخيص مهنية، وتأمين مالي ضد الأخطاء، مع وضع سقف محدد للعمولات المالية، يوافق تعديلات الفيفا، وناقشت مجلة الاقتصاد الرياضي الأوروبي الفرنسية، في دراسة نشرتها عام 2021، هذه المسألة، وانتهت إلى أن تقنين عمل وكلاء اللاعبين، ووضع سقف لعمولاتهم، يزيد من ثروة اللاعب بعد الاعتزال بنسبة 28%، ويقلل من القضايا القانونية والتنازعات المالية أمام المحاكم بنسبة 40 %، والمواد السابقة تنسجم مع هذا التوجه، وأظهرت الدراسات الدولية أن 60 %، من لاعبي كرة القدم الدوليين، يعلنون إفلاسهم بعد خمسة أعوام من الاعتزال، بفعل سوء الإدارة المالية، ولمواجهة ذلك، يحتوي الهيكل التشريعي السعودي، على بند يفرض على الشركات، اقتطاع نسبة محددة من عقود اللاعبين السنوية، وضخها في صناديق استثمارية مغلقة، تتم إدارتها بإشراف البنك المركزي السعودي، ولا يحق للاعب نفسه الاستفادة منها، إلا عند اعتزاله، أو تعرضه لإصابة تنهي مسيرته الرياضية، وبما يكفل عدم تحول نجوم الرياضة، إلى أشخاص متعثرين مالياً في مجتمعاتهم.
المجلة الدولية للإدارة الرياضية والتسويق في هولندا، تكلمت في دراسة نشرتها عام 2024، عن إدارة الرياضة في المملكة، وانتهت إلى أن جذب النجوم العالميين للدوريات المحلية، واستخدام قواعد بياناتهم الجماهيرية، يرفع من القيمة السوقية التنافسية، ومن العلامة التجارية للدولة بنسبة 67%، واشترطت لذلك وجود قوانين مرنة ومتطورة، تؤمن حماية للأصول والمستثمرين، وهو ما ارساه التشريع السعودي الصادر مؤخراً، ولا أنسى الصندوق الرياضي التكافلي المستدام، الذي سيقوم باقتطاع نسبة مئوية من الأرباح الصافية للاستثمارات، ومعها حقوق البث التلفزيوني للشركات الرياضية، ووضعها في صندوق خيري موحد، يوفر رواتب تقاعدية، وتأميناً طبياً شاملاً، ورعاية سكنية واجتماعية، لكل الرياضيين والإداريين والحكام القدامى، ممن تعرضوا لظروف معيشية وصحية صعبة، وخصوصاً من كانوا يملؤون المشهد الرياضي في زمن الهواة.
رغم ما قيل فان النظام لم يضع سقفاً تشريعياً أو رقابياً، يمنع مجالس إدارات الشركات الرياضية، من المبالغة في رفع أسعار تذاكر المباريات والاشتراكات الموسمية، وهو ما قد يؤدي لإقصاء ذوي الدخل المحدود، ويمنعهم من المدرجات الشعبية الأقل سعراً، مع انهم يمثلون غالبية المشجعين، ورابطة الدوري الإنجليزي، واجهت هذه المشكلة في 2016، وقررت ألا يتجاوز الحد الأقصى لسعر التذكرة 30 جنيهاً استرلينيا، وأقترح على وزارة الرياضة إدراج مادة في باب حقوق المنشآت والجماهير، تحدد السقف الأعلى لأسعار التذاكر الموسمية والعادية، وبما يتناسب مع متوسط دخل الأسرة، ويخدم الشغف الجماهيري.
استكمالاً لما تم تناوله، النظام لم يحدد صاحب الحق، في بيع الهوية الرقمية والرمزية للاعب: الأفاتار، وبالأخص في ألعاب الفيديو العالمية ومنصات الميتافيرس، وفي 2020 فجر النجم السويدي المعروف: زلاتان إبراهيموفيتش، أزمة قانونية شهيرة، عندما هاجم شركة إلكترونيك آرتس سبورتس، لاستخدامها وجهه واسمه في لعبة: فيفا، بدون استئذانه، مستعيناً بقانون الملكية الفكرية الفردية لعام 1999، المعمول به في أوروبا وأمريكا، وفي الحالة السعودية، لابد من إصدار ملحق تفصيلي للباب السابع، الخاص بالملكية الفكرية، يفصل تماماً بين حقوق النادي التجارية في الملعب، وحقوق اللاعب الرقمية في العالم الافتراضي، تجنباً لمشاكل لا يستبعد حدوثها، وهذا لا يلغي ما يمثله النظام من نقلة نوعية كبيرة في الرياضة السعودية، ولكنه نقد المحب الذي لا يقبل لوطنه إلا الأفضل دائماً.










































