اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٢٨ تموز ٢٠٢٦
مع إعلان نتائج القبول في الجامعات والكليات التقنية كل عام، يعيش آلاف الشباب لحظات من الفرح، بينما يواجه آخرون خيبة أمل؛ بسبب عدم حصولهم على مقعد دراسي، رغم امتلاك كثير منهم قدرات ومواهب تستحق الاحتضان والدعم. وهنا يبرز سؤال مهم: هل تعكس نسب القبول حقيقة إمكانات جميع المتقدمين؟ تعتمد الجامعات والكليات على معايير محددة للمفاضلة، وهي معايير ضرورية لضمان العدالة بين الأعداد الكبيرة من المتقدمين. إلا أن هذه المعايير قد لا تكشف جميع جوانب التميز، فهناك طلاب يملكون مهارات في الابتكار والبرمجة وريادة الأعمال والفنون والأعمال التقنية، لكنها لا تظهر بالقدر الكافي في المعدلات والأرقام، بالإشارة الى مقال الزميلة الدكتورة رنا عبدالله الغامدي في صحيفة الجزيرة بتاريخ 21/9/2026 بعنوان' موهوبون على عتبة القبول' مقال رائع يعبر عن ضياع فرص للموهوبين، حيث إن اختبارات القدرات والتحصيلي يؤديان دوراً مهماً في المفاضلة بين المتقدمين، وقياس بعض جوانب الاستعداد الأكاديمي، فاختبار القدرات يركز على القدرات التحليلية والاستدلالية والقابلية للتعلم، بينما الاختبار التحصيلي يقيس مدى استعداد الطالب والطالبة للمعارف والمفاهيم، التي درسها في مقررات المرحلة الثانوية، ومع أهمية هذين الاختبارين إلا أنهما لا يقيسان بصورة مباشرة قدرة الطلاب الموهوبين. إن خسارة المجتمع لا تكمن في عدم قبول طالب واحد، بل في ضياع موهبة كان يمكن أن يصبح مهندسًا مبدعًا، أو تقنيًا متميزًا، أو رائد أعمال يخلق فرصًا للآخرين؛ لذلك فإن توسيع الطاقة الاستيعابية، واستحداث برامج قبول مرنة، والاهتمام باكتشاف المواهب إلى جانب التفوق الأكاديمي، أصبحت خطوات مهمة لمواكبة احتياجات التنمية وسوق العمل، وفي الوقت نفسه، يجب ألا يربط الطلاب والطالبات مستقبلهم بنتيجة قبول واحدة. فالعالم اليوم يفتح أبوابًا متعددة للتعلم والتأهيل، من الكليات والمعاهد والبرامج التدريبية إلى الشهادات الاحترافية والمنصات التعليمية وريادة الأعمال.
وكثير من قصص النجاح بدأت بعد رفض أو تعثر، ثم تحولت إلى إنجازات لافتة بفضل الإصرار والعمل، إن بناء الوطن يحتاج إلى جميع الطاقات، وليس فقط إلى أصحاب أعلى الدرجات. وكل موهبة تستحق فرصة حقيقية للنمو والإبداع. لذلك فإن الاستثمار في الإنسان، وتوسيع فرص التعليم والتدريب، هو الطريق الأمثل لضمان ألا تُهدر العقول الواعدة، وأن يجد كل شاب وشابة المسار الذي يحقق طموحه ويخدم وطنه.
drsalem30267810@










































