اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
الرياض - محمد الحيدر
كشفت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة عن مجموعة نادرة من الكتب التي تتعلق بتاريخ الأندلس بمختلف مراحلها التاريخية، وما كانت تشكله الأندلس من حضارة عربية إسلامية في أوروبا لأكثر من ثمانية قرون، حيث تحتضن المكتبة تراثًا أندلسيًا عريقًا، تبرز فيه المؤلفات والمخطوطات النادرة التي تقتنيها، والتي تغطي المرحلة الأندلسية في مختلف عصورها، بدءًا من فتح الأندلس سنة 92 هجرية حتى سقوط غرناطة، آخر المدن العربية الإسلامية في إسبانيا، في العام 1492م.
وتتنوع مقتنيات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة من التراث الأندلسي في موضوعات عدة، منها: التاريخ، والأدب، والشعر، والحروب، والزراعة، والعملات، والفنون، والثقافة، والمدن الأندلسية، والسير والتراجم، وهي مقتنيات مؤلفة بعدة لغات، هي: العربية، والإنجليزية، والإسبانية، والفرنسية، والألمانية، واللاتينية، تصل إلى 84 عنوانًا، هي جملة المصادر والمراجع المنتقاة من مجموعات المكتبة، ويحمل كتاب «مصادر أندلسية»، الذي أصدرته المكتبة في العام 2006م، وصفًا ببليوجرافيًا لكل مصدر من المصادر الأندلسية التي تقتنيها، حيث بلغت المقتنيات العربية من الكتب النادرة عن الأندلس 13 كتابًا نادرًا، فيما بلغت الكتب باللغات الأجنبية 71 كتابًا نادرًا.
ومن أبرز الكتب النادرة التي تقتنيها المكتبة: «أخبار العرب في إسبانيا» لإيامي بليدا، و«إسبانيا العرب: لمحة تاريخية» لماكس فون بويهن، و«إسبانيا: ملخص للتاريخ الإسباني منذ فتحها من قبل المسلمين إلى سقوط غرناطة (711-1492م)» لهنري إدوارد واتس، و«إسبانيا العربية: إضاءات على تاريخها وفنها»، من تأليف كلٍّ من بيرنارد ويشاو وإلين ويشاو، ومن الكتب النادرة أيضًا: «إشبيلية: دراسة تاريخية ووصفية للؤلؤة الأندلس» لألبيرت فريدريك كالفيرت، و«تاريخ الأدب العربي الإسباني» لإنجيل بالينسيا، و«تاريخ إمبراطورية المسلمين في إسبانيا والبرتغال» لجورج بور، و«الحمراء: كونها شاهدًا مختصرًا للوجود العربي في الأندلس» لألبيرت كالفيرت، و«دراسات نقدية للتاريخ العربي الإسباني» لفرانسيسكو كوديرا، و«الشعر العربي الأندلسي» لإميليو غارسيا غوميث، و«الشعر والفن العربي في إسبانيا وصقلية» لأدولفو دي شاك، و«خوان فاليرا وقصر الحمراء» لألبيرت شامبدو، و«الموريسكيون في إسبانيا» لستانلي بول وآرثر جيلمان، و«الوثائق المعمارية في إسبانيا» لمارتين جامون، و«مناظر من الحمراء» لبوكنول إستكورت، و«وصف المآثر العربية لمدن غرناطة وإشبيلية وقرطبة».
وتعود أغلب هذه المؤلفات إلى بدايات القرن السابع عشر حتى بداية القرن العشرين الميلادي، فضلًا عن المؤلفات العربية التي تعود إلى القرون الهجرية الأولى، وبعضها تمت ترجمته إلى الإسبانية والإنجليزية.
ومن نماذج هذه الكتب النادرة كتاب «أخبار العرب في إسبانيا» للمؤلف إيامي بليدا، الذي يقع في 1071 صفحة من القطع الكبير، ونُشر في العام 1618م، ويتكون من ثمانية كتب، وقد كُتب بلغة إسبانية قديمة، ويُعد وثيقة تاريخية ذات قيمة علمية ومعرفية عاليتين؛ لأنها تمثل الطبعة الأصلية للكتاب، وتشتمل جميع الكتب فيه على 333 بابًا تتناول الوجود العربي الإسلامي في إسبانيا، وتبدأ بحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، من جميع الجوانب، ثم تتناول فقدان إسبانيا واستعادتها، والحروب التي دارت بين الملوك الكاثوليك في مملكة غرناطة، والقديسين الذين قُتلوا في إسبانيا في الحروب مع المسلمين، ثم طرد الموريسكيين من إسبانيا.
ويتحدث كتاب «إسبانيا: تاريخ حضارة وفنون» عن تاريخ إسبانيا منذ العصر الحجري حتى العصر الحديث، مرورًا بالعصور الأندلسية، وفي كتاب فيكتور بيكو بالفرنسية، الذي يحمل عنوان «إسبانيا العرب: لمحة تاريخية»، يتناول المؤلف في سبعة فصول: المساجد والقصور في قرطبة وإشبيلية وطليطلة وغرناطة.
من جانب آخر، تقتني مكتبة الملك عبدالعزيز العامة نسخة تكاد تكون الوحيدة المعروفة حتى الآن من مخطوطة «روضة الأنس ونزهة النفس»؛ «القسم الأول منه» لأبي البقاء الرندي، المتوفى عام 684هـ/1285م، وهو أحد شعراء الأندلس في القرن السابع الهجري (601-684هـ)، ويرجع تاريخ نسخ المخطوطة إلى عام 675هـ، وتندرج ضمن علوم التاريخ والجغرافيا، وقد وضع المؤلف إهداء المخطوطة إلى أبي عبدالله بن نصر (محمد)، سلطان غرناطة في ذلك الوقت.
كما تقتني مخطوطة كتاب «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» لأحمد بن محمد المقري (ت 1041هـ)، المنسوخة في القرن الثالث عشر الهجري، ومخطوطة «المعيار المعرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس وبلاد المغرب» لأحمد التلمساني (ت 914هـ)، ويعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر الهجري، ومخطوطة «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم» لخلف بن عبدالملك الأندلسي، وتعود إلى القرن التاسع الهجري.
كما كشفت المكتبة عن واحد من أندر الكتب العالمية بعنوان «صور من إسبانيا» من تأليف ديفيد روبرتس، صدر قبل أكثر من 190 عامًا، في طبعة فاخرة بالألوان الطبيعية الكاملة، وقد طُبع منه ما يقارب ثلاثين نسخة فقط، ويحتوي على لوحات متنوعة للرسام البريطاني الشهير ديفيد روبرتس (1796-1864م)، تبلغ 26 لوحة مطبوعة بالحجر وملونة باليد، كان قد رسمها خلال جولته في ربوع الأندلس عامي 1832-1833م، تصور عددًا من المعالم الشهيرة التي زارها في إسبانيا. وقد خُصصت أغلب لوحات الكتاب للآثار والقصور العربية الإسلامية في الأندلس.
وتعمل مكتبة الملك عبدالعزيز العامة منذ تأسيسها في عام 1405هـ/1985م على حفظ التراث العربي والإسلامي بمختلف عناصره من كتب ومخطوطات ونوادر ووثائق وصور ومسكوكات وعملات، بالإضافة إلى حفظ التراث الوطني وحمايته، لتوفر قاعدة تراثية ومعرفية لمختلف الباحثين والمعنيين بالثقافة العربية والإسلامية في العالم.










































