اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
روبوت «فوشي» من شركة نورينكو الصينية: حجم إنسان ووزن 90 كيلوغرامًا وهراوة ودرع لمكافحة الشغب، ومهام حراسة واستطلاع وتدريب مع الشرطة، وأسئلة أخلاقية مفتوحة.
يتقدم بطول إنسان، ووزنه يقارب تسعين كيلوغرامًا، وفي يده هراوة، وعلى ذراعه الأخرى درع يحمل عبارة واحدة معناها مكافحة الشغب. المشهد ليس لقطة من فيلم، بل عرض حي قدّمه تشكيل من روبوتات «فوشي» خلال مؤتمر بكين العالمي للروبوتات 2026، بإدارة مشغلين بشريين يحركونه عن بعد.
يتخصص في إنتاج هذه الآلة التي تحمل الاسم الصيني «فوشي 伏羲» شركة نورينكو المملوكة للدولة، وهي مجموعة دفاعية تعمل دوليًا باسم Norinco Group، ويقول بيان الشركة إن معهدها للابتكار الذكي في بكين طوّر الروبوت بتقنيات محلية بالكامل، وإن تطويره قام على تقنيات استشعار حركة الإنسان ونقل الحركة بين منصات روبوتية مختلفة والتحكم المتناسق في الجسد.
بديل شرطة مكافحة الشغب
ظهر «فوشي» أول مرة في نوفمبر 2025 ضمن معرض الصين الدولي للاستيراد في شنغهاي، إلى جانب نسخة أصغر حملت اسم «فوشي لايت»، ثم عاد بزخم أكبر في مؤتمر بكين الذي عُقد في أغسطس 2026، حيث قادت نورينكو جناح الشركات الحكومية وعرضت عشرات المنتجات بينها هياكل خارجية ومنظومات روبوتية أخرى.
وبحسب الوصف المعلن، يبلغ ارتفاعه 180 سنتيمترًا، وفي كل يد من يديه خمسة أصابع بست درجات حرية لكل إصبع، ما يمنحه القدرة على الإمساك بالهراوة والدرع معًا أثناء المهمة الواحدة.
وتتوزع مهام الروبوت الجديد على أكثر من جبهة، إذ يصلح للحراسة والتعرف على الأشخاص وإطلاق التنبيهات عند رصد حالات غير طبيعية، وينفذ الاستطلاع في جميع الأحوال الجوية، والدوريات الذكية، والمهام البديلة في المناطق الخطرة، مع إمكان تشكيل مجموعات تعمل كوحدة واحدة.
وفي قلب العرض البصري الذي جلب الانتباه، استخدمت الروبوتات هراوات ودروعًا تحمل عبارة «فانغ باو» أي مكافحة الشغب، وردّدت حركات قتالية مستنسخة من أساليب الشرطة، تحت تحكم عن بعد.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذه النماذج تُدرَّب حاليًا على الدوريات والتعرف على المشتبه بهم والتعامل مع أعمال الشغب الجماعية، وأن عددًا منها يعمل مع عناصر من الشرطة لأغراض التدريب، في حين ترجح تقديرات أن تخدم لاحقًا إلى جانب جنود بشريين، ثم تحل محلهم تدريجيًا في مهام محددة.
تحكم كامل بشريًا
يعتمد الروبوت على نظام تحكم عن بعد تسميه الشركة «التجسد الخارجي»، وتصفه بأنه أول حل صيني مستقل للتحكم في روبوتات بشرية كاملة الحجم بوزن يقارب تسعين كيلوغرامًا، ويستطيع نقل حركات المشغل البشري إلى ميدان العمل في الزمن الحقيقي.
وتتحدث الشركة عن مهام تفتيش ليلي في المدن تتولاها مجموعة من الروبوتات بتناسق، ضمن ما تسميه الإدارة المنسقة للتشكيل والتقييم الذكي والاستجابة المغلقة.
وتنقل تقارير متخصصة أن النسخ الأحدث تصل سرعتها إلى 15 كيلومترًا في الساعة، وأنها تحمل أوزانًا تصل إلى 25 كيلوغرامًا، وأنها قابلة للتجهيز بأسلحة نارية وقاذفات قنابل وأنظمة صواريخ مصغرة بحسب المهمة، مع بقاء قرار إطلاق النار بيد المشغل البشري وفق ما أعلنته وزارة الدفاع الصينية.
الخطر القادم في الروبوتات المسلحة
لكن الصورة ليست نهائية، فقد راجعت وكالة رويترز أكثر من مئة إشعار مشتريات عسكرية ودراسة أكاديمية وبراءة اختراع ومنشورات رسمية، ولم تجد دليلًا على نشر روبوت شبيه بالإنسان ومسلح مع وحدة عاملة في جيش التحرير الشعبي، ورصدت استهلاكًا مرتفعًا للطاقة ونقصًا في الموثوقية خارج العروض المضبوطة.
ويكتب وانغ يونغ هوا، الباحث في أكاديمية العلوم العسكرية الصينية، أن الروبوتات البشرية لا تزال تواجه مشكلات في الحركة والإدراك والذكاء، وأن انتشارها العسكري الواسع يتطلب اختراقات تقنية وخفضًا لتكاليف التصنيع ووصولًا إلى إنتاج صناعي واسع النطاق.
وينتقل الجدل من المصنع إلى القانون، إذ تثار أسئلة بشأن قدرة هذه الآلات على التمييز بين المقاتلين والمدنيين والتعرف إلى حالات الاستسلام، فيما تؤكد وزارة الدفاع الصينية أن الأسلحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يجب أن تبقى خاضعة للسيطرة البشرية.
وفي خلفية المشهد سجل تجاري طويل لنورينكو في توريد معدات الشرطة والأمن إلى دول مثل فنزويلا وكينيا وبوليفيا وسريلانكا، وثُقّت في بعضها حالات استخدام لتلك المعدات في التعامل مع الاحتجاجات.
وتملك هذه التطورات بعدًا أوسع، فالصين استحوذت على نحو 95% من شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر في العالم عام 2025 وفق أبحاث بنك أوف أمريكا العالمية، وهي حصة تمنح جيشها خط إمداد صناعيًا جاهزًا لأي توسع في الاستخدام.










































