اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٤ أب ٢٠٢٦
عبدالله الضويحي
لا أدري كيف قفزت لذهني كلمات الأمير بدر بن عبدالمحسن 'آه ما أرق الرياض تالي الليل' فطاف بي ركب الليالي وأنا أقرأ توقف الإصدار الورقي لجريدة الرياض اعتبارا من هذا اليوم 24/8/2026. فليل 'الرياض' المدينة له متعة لا يدركها إلا من عاش اجواءها وطاف حواريها وتنقل بين ازقتها وشوارعها منتشيا بصباها وعبقها يمتع ناظريه بحركتها في انتظار يوم جديد .. وليل 'الرياض' الجريدة له متعة من نوع آخر لايدركها إلا من سهره انتظارًا لحدث وتنقل بين غرفها بحثا عن صورة وطاف ممراتها سعيا وراء خبر منتشيا برائحة الحبر مستمتعا بصوت المطابع في انتظار عدد جديد .. (آه ما أرق الرياض تالي الليل) وصوت رنين الهاتف الذي لاينقطع بحثا عن نتيجة مباراة أو أسماء الناجحين إذ كانت الوسيلة الوحيدة لهذه المعلومات .. وتلاقي الزملاء في ممراتها كل في طريق ومهمة تتعلق بطبيعة عمله .. لا أريد ذكر إسم فأنسى اخر سواء من التحرير أو الأقسام الفنية فالذكريات معهم عديدة وهي صدى السنين الحاكي .. (آه ما أرق الرياض تالي الليل) وصوت (تركي السديري عرابها وصانع مجدها) بنبرة حادة يعاتبك على خبر فات عليك أو مخالفا سياسة 'الرياض' .. أو ابتسامة رضا وهو يرى نجاحك ومكافأتك على هذا النجاح .. وهو يتنقل بين المكاتب يعاتب هذا ويمازح ذاك لا أتذكر أنه استدعى زميلا إلى مكتبه بل يذهب إليه في تواضع جم وروح انعكست على الرياض الأسرة الواحدة والفريق الواحد. عايشت الرياض سني مهدها وعندما شبت عن طوقها مستوية على سوقها كزرع أخرج شطأه فآزره بشخصيتها المتميزة ومواقفها الثابتة، وبملاحقها المنوعة وكتابها المتميزين التي كانت تغنيك عن قراءة كتاب كل يوم .. دخلت دهاليزها واصبحت جزءًا منها وهي بعض مني ابتعد فتزداد مني قربا واقترب فأزداد لها عشقا، حتى عندما وهن العظم منها ظلت محتفظة بروحها الشابة انتظرها فجر كل يوم تزورني في بيتي مع مرافقها الخاص يضعها في مكانها المخصص اشتم رائحتها نتحاور بلغة ربما لا يدركها جيل اليوم الذي حكم عليها بالموت وهي مازالت تتنفس وتقف على قدميها، حيث طلبت إحالتها على التقاعد بعد بلوغ السن النظامية، فقدت ولدت في الأول من المحرم 1385 الموافق الأول مايو 1965 غير راغبة في التمديد لتبدأ حياة جديدة مرحلة 'مابعد التقاعد' هذه المرحلة التي تتطلب ثقافة معينة تضمن استمرار العطاء والاندماج في المجتمع حتى لايتحول المتقاعد إلى عبء على نفسه ومن حوله وأثق أن 'الرياض' تملك هذه الثقافة وقادرة على الاندماج في المجتمع الجديد و أننا نحن الذين لم يرق لنا هذا التقاعد وكنا نأنس بالجلوس إليها والحديث معها سنقبل بهذا التغير ونتعايش معه ونقتنع به. رحم الله كل من مر عليها فنيا و محررا وقياديا ورئيسا رسميا أو بالتكليف ومد في عمر الأحياء منهم ومد في عمرها شموخا وعطاء وتأثيرا تسهم في تحقيق آمال المجتمع وتطلعات الرؤية كما كانت في سنيها الستين. والله من وراء القصد.










































