اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
رغم ظروفي الشخصية والإنسانية وحالة الحزن التي أعاني منها برحيل أحد أقاربي وزوج شقيقتي، فإن الجريمة البشعة التي أسفرت عن قتل شهيد الوطن جواد السلايطة، وبطولة الملازم فراس العنانزة الذي أتمنى أن ينال ترقية استثنائية لبطولته وشجاعته في ميدان الجريمة، هزّتني هزًّا عنيفًا.
وبادئ ذي بدء، أتقدم بأحر مشاعر العزاء والمواساة والحزن إلى أسرة الشهيد جواد السلايطة وعموم آل السلايطة الكرام باستشهاد ابنهم الذي هو ابن الوطن جواد، وأقول بألم تعجز عن وصفه كل لغة الضاد في بلاغتها: إننا أمام محاولات اغتيال وطن، وليست جرائم فردية كما يصورها البعض.
مؤسف أن نرى أبناءنا الذين هم أبناء الوطن يُقتلون بدم بارد تحت شعارات دينية هي أبعد ما تكون عن جوهر كل الأديان التي نزلت تكريمًا من الخالق للبشر من بني آدم.
وتعددها وتعدد مذاهبها هما إرادة الله على الأرض، يحاول الإرهابيون أن يحرفوها لمصالحهم ومصالح مشغليهم وأسيادهم من خارج الحدود.
بعد أيام قليلة من الجريمة بحق الأبرياء في كنيسة القديس جاورجيوس بحمود الكرك، تأتي اليوم فاجعة استشهاد رجل الأمن المستجد جواد السلايطة؛ نفس المجرمين، نفس القتلة، ونفس التنظيم، ونفس الشهداء.
ونفس الأسباب والمبررات؛ فئة ظالمة لنفسها ووطنها، منحرفة عن جادة الصواب من شباب الوطن.
وهم في الحقيقة إفراز خطايا، وليس أخطاء، حكومات سابقة حتى هذه الحكومة، وللأسف، نفس الجرائم ستبقى تتكرر وتُعاد، وأخشى ما أخشاه أن تكون بشكل أوسع وأخطر من ذلك بكثير. هؤلاء الظالمون جرى لهم مسح ذاكرة وتغييب للعقل وغسيل دماغ كامل، مستغلين خطايا السياسة التي أوصلتنا لهذا المستوى المنحط الذي أعطى أرضًا خصبة للإرهاب، الذي لا ينمو ويعيش إلا في المستنقعات القذرة للسياسة الفاشلة، وهنا يطرح الإرهاب نفسه بديلًا.
لذلك نرى هذا المستوى من القتل والإجرام ومحاولة اغتيال وطن بأكمله.
وهنا أحمّل وزارة الداخلية وقيادة الأمن العام مسؤولية ما حدث، سواء في كنيسة القديس جاورجيوس بحمود الكرك أو في هذه الجريمة التي نحن بصددها، والتي أودت بحياة شاب في مقتبل العمر كان يحلم بغد في وطنه وأسرته، والوالد والوالدة اللذان ينتظران لحظة الفرح به عريسًا. وبغمضة عين تتحول الأحلام الجميلة لكوابيس مزعجة على أمن الوطن وسلامته واستقراره، بعدما طالته يد الإرهاب والتكفير الظالمة المجرمة المنحرفة.
نعم، وزارة الداخلية وقيادة الأمن العام تتحملان مسؤولية جرائم الإرهاب والإجرام الأخيرة عندما تمنعان أفراد الأمن العام من حق الدفاع عن أنفسهم باستخدام قواعد الاشتباك. إذًا، لماذا تسلّمونهم سلاحًا سعة كل قطعة منه 30 طلقة؟ هل ليتفرجوا عليه؟ وماذا ينفع السلاح إذا لم يحمِ صاحبه لحظة الخطر، وهو المكلف بحماية وطن؟
لا ندعو، لا سمح الله، إلى استخدام السلاح في كل كبيرة وصغيرة، ولكن إلى حق الدفاع عن النفس والوطن وقواعد الاشتباك فقط؛ أي عندما يُهاجَم رجل الأمن، وهنا يصبح استخدام السلاح واجبًا وطنيًّا، وإلا فما فائدة سلاحه وقيمته إذا لم يدافع به عن أمن وطنه واستقراره، وهو المستهدف من قوى الظلام والإرهاب؟ والذين يهاجمون رجل الأمن هدفهم ليس رجل الأمن الذي لا يعرفونه كشخص، ولكن كرمز لأمن الوطن واستقراره، فما قيمة السلاح إذا لم يُستخدم هنا؟
إذا كانت السياسة مرعوبة لهذه الدرجة، فلماذا تسلّمون رجل الأمن سلاحًا لا يستطيع حماية نفسه به؟
رحم الله الجنرال عبد الوهاب النوايسة، رجل الأمن الصارم العادل، الذي طلب، بل أمر، رجال الأمن بمحافظة الزرقاء باستخدام قواعد الاشتباك مع كل من يرفع سلاحًا بوجه رجال الأمن، وقال عبارته الشهيرة، رحمه الله: «اقتله وقل إن عبد الوهاب أمرنا بذلك».
واستخدم ذلك هو نفسه مع أقرب الناس إليه. ليس كافيًا في كل عمل إرهابي جبان بأيدٍ مجرمة أن نمدح الضحية، أيًّا كان، مدنيًّا أو عسكريًّا، وننشر مقالات الرثاء وكلمات الإطراء؛ فكل ذلك لا ينفع ولن يمنع الجرائم. والمجرم الذي قتل الشهيد جواد السلايطة كان خارجًا من السجن الذي يسمونه إصلاحًا وتأهيلًا قبل 72 ساعة، كما قيل، ونفّذ جريمته البشعة ببشاعته. وكذلك أحد المجرمين الذين نفّذوا جريمة كنيسة القديس جاورجيوس بحمود الكرك كان مسجونًا 7 أعوام في الإصلاح والتأهيل، وهنا نسأل: ماذا قدّمت، ومَن أهّلت مراكز ما يُسمّى بالإصلاح والتأهيل، غير الإجرام الذي رآه العالم كله؟
وبعد التأهيل والإصلاح خرجوا بهذه العقلية الإجرامية. إنه نفس التنظيم المجرم ونفس الشهداء من شعبنا؛ ذلك التنظيم وجهاده المزعوم خدمة للصهاينة، وقتل وإرهاب لأبناء وطنهم وتكفيرهم. أما الصهاينة، فهم برأيي المتواضع الممولون والداعمون لهذا التنظيم الإرهابي المجرم، بشكل مباشر أو غير مباشر، من منطلق إشغال العرب بأنفسهم وجعلهم دائمًا قتلة وهمجًا ومتخلفين أمام العالم.
لذلك، بوضوح نقول: أعطوا رجال الأمن الصلاحية للعمل بقواعد الاشتباك مع كل من يرفع السلاح بوجه رجال الأمن، وغير ذلك ستبقى الجرائم تتكرر وتُعاد، ونبقى كالذي يحرث في البحر ويزرع في الهواء وينتظر محصولًا لن يأتي.
ولا عزاء للصامتين.












































