اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٥ شباط ٢٠٢٦
لندن - الخليج أونلاين
تمثل حملة 'جاي للعمرة' امتداداً لنهج سعودي متواصل في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن
مع اقتراب شهر رمضان للعام 1447هـ تدخل السعودية مرحلة الاستعداد المكثف لاستقبال ملايين المعتمرين القادمين إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، في موسم يعد من أكثر مواسم العمرة ازدحاماً وحساسية على مدار العام.
فعمرة رمضان تحمل مكانة خاصة في الوجدان الإسلامي، ويزداد الإقبال عليها بخلاف باقي أيام العام، ما يفرض تحديات تنظيمية وخدمية وأمنية تتطلب استعداداً مبكراً وخططًا دقيقة.
إزاء ذلك، بدأت وزارة الحج والعمرة السعودية في إعلان حزم من الإجراءات التنظيمية الهادفة إلى ضبط تدفق المعتمرين، وتنظيم مواعيد إصدار التأشيرات، وتحديد جداول زمنية واضحة لدخول ومغادرة القادمين من الخارج، لضمان انسيابية الحركة داخل الحرمين الشريفين، وتخفيف الضغط عن مرافق الإيواء والنقل، وتفادي التكدس الذي قد يؤثر على تجربة الزائر الروحية.
خطة رمضانية نسائية
اعتمدت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي (2 فبراير 2026) ممثلة في وكالة الشؤون النسائية، خطة تشغيلية وإثرائية شاملة لموسم شهر رمضان المبارك.
ترتكز الخطة على ستة مسارات رئيسة وتضم 24 مبادرة نوعية، بهدف الارتقاء بتجربة القاصدات داخل الحرمين الشريفين وتعزيز الوعي الشرعي والسلوكي وتمكين المرأة، بما ينسجم مع قدسية المكان وعِظم الرسالة.
كما تستند الخطة إلى نموذج تشغيلي متكامل يجمع بين التوجيه الديني والعمل الميداني والبرامج المعرفية، مع التركيز على تعظيم الأثر الإيماني وتوفير بيئة تعبدية آمنة ومنظمة تُمكّن الزائرات من أداء عباداتهن بيسر وطمأنينة.
وتتوزع المبادرات على مسارات تشمل التوعية والإرشاد عبر تعزيز الحضور النسائي الميداني في المواقع ذات الكثافة داخل المسجد الحرام وساحاته وتقديم الإرشاد المباشر وتوزيع مواد متعددة اللغات، إلى جانب مسار الشؤون العلمية والتوجيهية الذي يقدم دروساً وبرامج معرفية تعمّق الفقه التعبدي وترسّخ القيم الوسطية.
كما يتضمن مسار الإثراء والتطوع توسيع مشاركة المتطوعات في الأعمال التنظيمية والخدمية دعماً للجهود الميدانية، فيما يركز مسار تمكين المرأة على تطوير قدرات منسوبات الوكالة وإعداد كوادر مؤهلة للعمل في بيئة الحرمين وفق أعلى المعايير.
ويعنى مسار العلاقات العامة والتواصل المؤسسي بتعزيز قنوات التواصل مع القاصدات والجهات ذات العلاقة لضمان تكامل الخدمات وسلاسة الرحلة الإيمانية، بينما يتولى مسار التطوير والجودة متابعة الأداء وتحسين العمليات التشغيلية بصورة مستمرة.
وأكدت الوكالة أن الخطة تمثل امتداداً لرسالة الرئاسة في تعظيم الدور العلمي والتوجيهي للحرمين وترسيخ مكانتهما منارةً للهداية ونشر العلم الشرعي الوسطي، عبر مبادرات صُممت لتحقيق أثر ديني ومعرفي مستدام خلال شهر رمضان المبارك.
'جاي للعمرة'
وفي خطوة تستهدف رفع مستوى وعي ضيوف الرحمن وتعزيز جودة تجربتهم الإيمانية خلال أداء مناسك العمرة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، أطلقت منظومة الحج والعمرة في المملكة (26 يناير 2026) حملة توعوية موسعة تحت شعار 'جاي للعمرة'.
كما تمثل حملة 'جاي للعمرة' امتداداً لنهج سعودي متواصل في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن، عبر الجمع بين التوعية والتنظيم والتقنية الحديثة، بما يضمن أن تكون رحلة العمرة تجربة متكاملة، تبدأ بفكرة صادقة، وتمضي في مسار منظم وآمن، وتنتهي بذكرى روحانية راسخة في وجدان الزائر.
وتأتي أيضاً، ضمن إطار الجهود المتواصلة للارتقاء بالخدمات المقدمة للمعتمرين، وتحقيق تجربة متكاملة تبدأ من لحظة نية العمرة وحتى عودة الزائر إلى بلاده.
كما تتزامن الحملة مع ذروة الاستعدادات لموسم شهر رمضان المبارك، الذي يشهد عادة أعلى معدلات الإقبال على العمرة، في وقت تجاوز فيه عدد المعتمرين القادمين من خارج المملكة منذ بداية الموسم الجاري أكثر من 11.8 مليون معتمر.
وتهدف المبادرة، التي تستمر حتى نهاية رمضان، إلى تعزيز وعي الزوار بالخدمات المتاحة، والإجراءات التنظيمية، والسلوكيات الإيجابية التي تسهم في تيسير أداء المناسك داخل المسجد الحرام والمسجد النبوي، وفي مختلف محطات رحلة العمرة والزيارة.
كما ترتكز الحملة على منظومة اتصال متكاملة تجمع بين الوسائل الرقمية والميدانية، بحيث ترافق الرسائل التوعوية ضيف الرحمن في مختلف مراحل رحلته.
وتشمل الأنشطة التوعوية حضوراً مكانياً مباشراً في أكثر من 18 نقطة اتصال رئيسة، تتوزع على المنافذ البرية والبحرية والجوية، والمطارات، ومحطات النقل، والحرمين الشريفين، إضافة إلى مرافق السكن والإقامة والمواقع الإثرائية.
ويجري أيضاً توظيف الشاشات الرقمية، واللوحات الإرشادية على الطرق، والرسائل النصية، إلى جانب المحتوى الإعلامي والرقمي المصاحب، بما يضمن وصول الرسائل بوضوح وفاعلية.
كما تتميز الحملة بتعدد لغاتها، إذ تقدم المواد التوعوية بأكثر من ست لغات، ما يعكس إدراك المنظومة لتنوع جنسيات وثقافات ضيوف الرحمن، ويعزز من شمولية الخطاب التوعوي واتساع نطاق الاستفادة.
ويُنتظر أن يسهم هذا الانتشار المتعدد القنوات في رفع مستوى الالتزام بالسلوكيات الإيجابية داخل الحرمين الشريفين، والحد من الممارسات العشوائية، وتعزيز الانسيابية والتنظيم خلال أوقات الذروة.
كما تنفذ حملة 'جاي للعمرة' بالشراكة مع أكثر من 24 جهة من مختلف القطاعات المرتبطة بمنظومة الحج والعمرة، بما يشمل الجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي، في نموذج يعكس تكامل الأدوار وتوحيد الجهود لخدمة ضيوف الرحمن.
تجربة إيمانية متكاملة
وفي عام 2025، كان موسم الحج والعمرة قصة نجاح تتشكل ملامحها على أرض الواقع، حيث استقبلت المملكة نحو 19.5 مليون حاج ومعتمر من خارج البلاد، في مؤشر يعكس اتساع الطاقة الاستيعابية وتطور المنظومة التشغيلية بشكل غير مسبوق.
الأبرز من ذلك أن نسبة الرضا عن الخدمات تجاوزت 90%، وفق ما رصده المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة (أداء)، في دلالة واضحة على أن التحول لم يكن كمّياً فقط، بل نوعياً أيضاً.
هذه النتائج لم تأتِ من فراغ، بل جاءت ضمن إطار عمل متكامل يقوده برنامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، والذي يهدف إلى إعادة صياغة تجربة الحاج والمعتمر من لحظة التفكير في أداء النسك وحتى العودة إلى الوطن.
وخلال موسمي الحج والعمرة، سجلت نسبة رضا بلغت 91% بين الحجاج، و94% بين المعتمرين، ما يعكس مستوى التخطيط الدقيق، وكفاءة التشغيل، وتكامل جهود أكثر من 60 جهة حكومية وخاصة وغير ربحية عملت بتناغم ضمن منظومة واحدة.
المشهد لم يكن تنظيمياً فحسب، بل إنسانياً أيضاً، فقد شارك أكثر من 184 ألف متطوع ومتطوعة في خدمة ضيوف الرحمن، موزعين على مهام الإرشاد والتنظيم والدعم الإنساني.
وفي موازاة التنظيم اللوجستي، امتدت الجهود إلى إثراء البعد الروحي والثقافي للرحلة. فقد جرى تطوير 18 موقعاً تاريخياً مرتبطاً بالسيرة النبوية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يمنح الحاج والمعتمر تجربة أعمق تتجاوز أداء المناسك إلى استحضار السياق التاريخي والبعد الحضاري للإسلام.
كما تبدو أرقام 2025 مؤشرات على تحوّل استراتيجي في إدارة أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم، فحين تتجاوز نسبة الرضا 90% في موسم يستقبل ملايين البشر من ثقافات وجنسيات متعددة، فإن ذلك يعكس مستوى عالياً من الجاهزية والمرونة والتخطيط الاستباقي.










































