اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
د. سعود المريشد
تشكل هيئة التأمين المظلة الحامية والمحفزة لقطاع التأمين، بما يضمن مواءمة أداء شركات هذا القطاع الحيوي مع التطلعات الاقتصادية التي يعيشها وطننا الغالي في هذا العهد الزاهر؛ فجوهر دورها الرقابي يتجاوز مجرد التنظيم الإجرائي الروتيني، ليتمحور كذلك حول حماية المستفيدين باعتبارهم الحلقة الأضعف في العلاقة التأمينية بضمان عدالة ونزاهة ونجاعة إجراءات شركات التأمين؛ ومن هنا، يبرز الدور النظامي للهيئة كصمام أمان أساسي يمنع أي محاولات لتعويض ما تواجهه شركات التأمين من تحديات عبر تحميلها على «جيوب» العملاء؛ فاستدامة هذا القطاع لا تتحقق عبر رفع الأقساط التأمينية أو تقليص التغطيات أو تأخير المستحقات، ولكن عبر كفاءة الأداء والحوكمة وحفظ حقوق العملاء، والتي يتوقع من الهيئة أن تفرضها بفاعلية.
وهنا تبرز على أرض الواقع ملاحظات تستوجب من الهيئة المراجعة الدقيقة والمتابعة اللصيقة لهذه الشركات في علاقاتها مع العملاء؛ ففي تأمين المركبات، يواجه المؤمن ارتفاعاً سنوياً غير مبرر في أقساط التأمين الإلزامي للمركبات، ويغيب في كثير من الأحيان ربط التسعير العادل بالسجل النظيف لقائد المركبة كما هو معمول به في كثير من الدول المتقدمة؛ هذا فضلاً عما يتبعه من مسلسل طويل من المماطلة في تعويض المتضررين وصرف فائض التأمين السنوي، أو تعمد الشركات ممارسة دور «المراقب الضريبي» بحجز جزء من التعويض المتمثل في ضريبة القيمة المضافة واشتراط تقديم فواتير الإصلاح اللاحقة لاسترداده، مما يكرس حالة من فقدان الثقة ويعزز الشعور بأن المصلحة الربحية للشركات باتت تسيطر على حقوق العملاء. أما في التأمين الصحي، فقد تحول إلى ساحة لاختبار صبر المستفيد، حين تتقمص شركات التأمين دور الطبيب المعالج عبر المبالغة في التدخل في القرارات الطبية بالمماطلة أو رفض الموافقات العلاجية بدوافع تقليل التكاليف، مما يضعف من الثقة المتبادلة ويفرغ التغطية التأمينية الصحية من غاياتها. إن استمرار هذه الفجوة في حماية المستفيدين يقتضي المراجعة للآليات الرقابية القائمة، وتسريع تحويل أهداف الهيئة التنظيمية إلى حلول مستدامة تلامس احتياجات السوق؛ فالتحديات التي يواجهها العملاء تتطلب انتقال الهيئة من الأدوار التنظيمية المعتادة إلى أدوات رقابية أكثر فاعلية، لاستيعاب الممارسات المتجاوزة وتطبيق الحلول النظامية والناجعة حيالها، بما يضمن ردع أي إخلال بحقوق العملاء.
فبعض ممارسات شركات التأمين وإن بدت غير منطقية وتنطوي على نوعاً من «الاستغلال»، لكن نزعم أنها تظل ممارسات فردية، إلا أن تراكمها يتطلب وقفة رقابية تستنهض ما تملكه الهيئة من أدوات نظامية لضمان توحيد إجراءات المعالجات وتسريعها وصيانة حقوق المستفيدين، والأهم من ذلك عدم تغليب الربحية الآنية على الأهداف الاستراتيجية لخدمة المجتمع، والتأكد من أن جودة الخدمة هي المعيار الأول لرضاء العملاء؛ ولهذا نقول إنه يتوقع من هيئة التأمين بعد أن تخطت مرحلة التأسيس تفاعلاً مرناً وحازماً بتفعيل دورها الرقابي الهادف لتقويم مسارات عمل شركات التأمين ووضعه في المسار الصحيح لضمان تجربة تأمينية عادلة للعملاء، ويوجه الشركات نحو الالتزام القانوني والتقيد بالمعايير المهنية العادلة.










































